لم تعش جماهير النصر، منذ زمن طويل، ليلة أغرب أو أصعب من تلك التي عاشتها ليلة الثلاثاء، خلال مباراة ديربي الرياض ضد الغريم التقليدي الهلال.
حلم صغير بدأت به مباراة الديربي، وأخذ يكبر شيئًا فشيئًا حتى توحش، غير أنه سرعان ما تحول إلى كابوس كبير، أكبر حتى من الحلم الذي عشش في عقول وقلوب جماهير النصر.
أحلام برشلونة الوردية
النصر دخل المباراة بأحلام وردية، تتمثل في تحقيق لقب الدوري السعودي بشكل رسمي، من خلال الفوز على الهلال، حيث كان الفارق سيتسع إلى 8 نقاط، مع تبقي مباراتين فقط لـ"الزعيم".
كل الظروف كانت مُهيأة أمام تحقيق هذا الحلم، فالنصر دخل المباراة وهو صاحب اليد العليا، لا سيما وأنه صاحب الملعب "الأول بارك"، في الوقت الذي لا يعيش فيه الهلال أفضل أوقاته.
هذا الحلم حدث تمامًا قبل يومين، ولكن في القارة العجوز، وتحديدًا في الدوري الإسباني، عندما تُوج برشلونة باللقب عقب الفوز بمباراة الكلاسيكو على حساب الغريم التقليدي ريال مدريد.
برشلونة حسم اللقب بشكل رسمي بهذا الفوز، في سيناريو تاريخي، بعدما رفع الفارق بينه وبين ريال مدريد إلى 14 نقطة كاملة، مع تبقي 3 مباريات فقط على نهاية الموسم.
قسوة كرة القدم
وبدا هذا السيناريو قريبًا للغاية من التحقيق في ديربي الرياض، لا سيما وأن النصر تقدم مبكرًا، وتحديدًا في الدقيقة 18، عن طريق مدافعه الفرنسي محمد سيماكان.
النصر لم يتوقف عند التقدم، حيث قدم مستويات رائعة على مدار المباراة، وأهدر نجماه؛ الفرنسي كينجسلي كومان والبرتغالي كريستيانو رونالدو، هدفين محققين، كادا أن يحسما الأمور تمامًا.
لكن العكس تمامًا هو الذي حدث، بسيناريو من أقسى سيناريوهات كرة القدم، حيث استقبل الفريق هدف التعادل القاتل قبل 10 ثوانٍ فقط من نهاية الوقت بدل الضائع، ونهاية المباراة بتتويجه.
الغريب أن الهدف الذي أجل هذا التتويج، جاء دون تدخل من أيٍ من لاعبي الهلال، فقط أرسل المدافع علي لاجامي رمية تماس، فأخطأ الحارس البرازيلي بينتو في التعامل معها، لتسقط منه داخل الشباك.
وبدلًا من الاحتفال بلقب الدوري السعودي بشكل رسمي، بدأت الشكوك في مساورة جماهيره، التي باتت تخشى خسارة اللقب في الجولة الأخيرة، بعد صدارة استمرت طويلًا.
كوابيس الزمالك
وأعاد هذا السيناريو مشهدًا أيقونيًا عاشته جماهير نادي الزمالك، يوم السبت الماضي، في مباراة الفريق مع اتحاد العاصمة الجزائري، في ذهاب نهائي بطولة الكونفدرالية الأفريقية.
الزمالك الذي خاض المباراة خارج ملعبه، نجح في الحفاظ على التعادل السلبي حتى الوقت بدل الضائع، بل وسجل هدف التقدم عن طريق نجمه البرازيلي خوان بيزيرا.
وبعد سلسلة من الاحتفالات البيضاء بالفوز بالمباراة، بل والاقتراب بشدة من اللقب، عاد الحكم إلى تقنية الفيديو، وقرر إلغاء هدف الزمالك، ليس بسبب خطأ فيه، ولكن لاحتساب ركلة جزاء سابقة لصالح الفريق الجزائري.
وبدلًا من العودة إلى القاهرة بانتصار تاريخي، عاد الزمالك وهو متأخر بهدف نظيف، قد يحرمه من التتويج ببطولة الكونفدرالية للمرة الثالثة في تاريخه، والثانية في آخر 3 مواسم.
أسبوع الحسم المشترك
الغريب أن الزمالك والنصر سيخوضان أسبوعًا حاسمًا، قد يُتوجان فيه بلقبين في غضون 5 أيام فقط، أحدهما لقب الدوري المحلي، والآخر لقب ثاني أقوى البطولات القارية لكل فريق.
البداية من يوم السبت المقبل، حيث يخوض فيه الفريقان مباراتين نهائيتين، في ثاني أقوى البطولات القارية للأندية في قارتي أفريقيا وآسيا.
وسيستضيف الزمالك نظيره اتحاد العاصمة، على استاد القاهرة الدولي، في إياب نهائي بطولة الكونفدرالية، بينما يستضيف النصر فريق جامبا أوساكا الياباني، على ملعب الأول بارك، في نهائي دوري أبطال آسيا 2.
وبعد 4 أيام فقط، سيخوض الفريقان الجولة الأخيرة في الدوريين المصري والسعودي، ويملك كلاهما اليد العليا في التتويج بهما.
الزمالك سيستضيف سيراميكا كليوباترا، يوم الأربعاء المقبل، على ملعب استاد القاهرة، في الجولة السابعة والأخيرة من مجموعة التتويج بالدوري المصري، حيث يكفيه التعادل فقط من أجل حصد اللقب الغائب من 4 سنوات.
في المقابل، سيستضيف النصر نظيره ضمك، أحد يومي الأربعاء أو الخميس، على ملعب الأول بارك، في الجولة الرابعة والثلاثين والأخيرة من دوري روشن، حيث يحتاج للفوز لحسم اللقب الغائب عن خزائنه منذ 7 سنوات.
