قائمة الموقع

هيئة علماء فلسطين في ذكرى النكبة: غزة امتداد للمشروع الصهيوني والأقصى أمانة في أعناق الأمة

2026-05-14T12:51:00+03:00
شمس نيوز - متابعة

أصدرت هيئة علماء فلسطين بياناً بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة فلسطين، أكدت فيه أن ما يجري في قطاع غزة اليوم يمثل امتداداً "للمشروع الصهيوني" القائم على التهجير والحصار والإبادة، داعيةً الأمة الإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها في نصرة فلسطين والدفاع عن المسجد الأقصى ورفض كل أشكال التطبيع والتفريط بالحقوق الفلسطينية.

وجاء في مستهل البيان أن الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة تحل هذا العام مع حلول شهر ذي الحجة، في مشهد يتقاطع فيه موسم الحج إلى بيت الله الحرام مع ما يجري في فلسطين، حيث قالت الهيئة: "إن صورة الحجيج في طوافهم حول الكعبة تتقابل مع صورة المسجد الأقصى المبارك “وهو يئن تحت وطأة الاحتلال والاقتحام والتهويد”، ومع صورة غزة التي تتعرض لحرب إبادة ممتدة".

وأكدت الهيئة أن هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة معنى النكبة بوصفها "جرحاً مفتوحاً وسنة استعمارية متجددة وامتحاناً لإيمان الأمة وصدق انتمائها".

أولاً: النكبة مشروع استعماري مستمر

وقالت الهيئة: "إن نكبة فلسطين ليست حدثاً تاريخياً من الماضي، بل هي "جريمة استعمارية ممتدة" بدأت باقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتمزيق دياره وتزوير تاريخه، وفرض كيان احتلالي في قلب الأمة، ثم تواصلت عبر الحصار والاستيطان والأسر والقتل، وصولاً إلى الحرب الجارية على غزة".

واستشهد البيان بقوله تعالى:
"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ" (الحج: 39-40)

ثانياً: فلسطين أرض إسلامية لا يجوز التفريط بها

وأكدت الهيئة أن فلسطين بكل قراها ومدنها وسواحلها وجبالها وقدسها وأقصاها هي أرض إسلامية مباركة، وحق ثابت لشعبها وأمتها، وأمانة في أعناق الحكام والعلماء والشعوب.

وشددت على أنه "يحرم شرعاً" التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين أو الاعتراف بشرعية الاحتلال، معتبرة أن كل ذلك باطل شرعاً وخيانة للأمانة، وأن من يعتقد بخلاف ذلك يقع في ما وصفته بمخالفة القطعي من دين الأمة وتاريخها.

واستشهد البيان بقوله تعالى:
"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الإسراء: 1)

ثالثاً: الجهاد في سبيل الله طريق التحرير

جددت الهيئة تأكيدها أن طريق تحرير الأرض والمقدسات ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني هو "الجهاد في سبيل الله"، وأن نصرة فلسطين واجب على الأمة كلٌ بحسب قدرته.

وقالت: "إن هذا الواجب يتأكد وفق ما يملكه الإنسان من علم أو مال أو سلطان أو بيان أو قدرة على التأثير، ويبدأ من إعداد الإنسان المؤمن وتربية الأجيال وبناء القوة الممكنة".

واستشهد البيان بقوله تعالى:
"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الأنفال: 60)

رابعاً: حق العودة حق شرعي لا يسقط

كما أكدت الهيئة أن حق العودة إلى فلسطين "حق شرعي ثابت لا يسقط بالتقادم"، وهو واجب على اللاجئين وذريتهم والأمة في صيانته والدفاع عنه، محذرة من أي محاولة للتنازل عنه أو شطبه أو استبداله.

وشددت على أن كل ما يؤدي إلى إسقاط هذا الحق "باطل شرعاً"، وأنه أمانة دينية وتاريخية لا يجوز التفريط بها بأي شكل من الأشكال.

خامساً: الإبادة في غزة امتداد لنكبة 1948

وقالت الهيئة: "إن استمرار الحرب على غزة في ظل ذكرى النكبة يكشف أن المشروع نفسه الذي بدأ عام 1948 لا يزال مستمراً، عبر القتل والتهجير والتجويع والحصار".

وأضافت أن ما يجري في غزة اليوم من مجازر يومية وقصف وتهجير قسري وتحويل المدارس والمستشفيات إلى أهداف، يمثل "تجسيداً حياً لطبيعة هذا الكيان"، على حد وصف البيان.

واستشهدت بقوله تعالى:
"وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ" (النساء: 75)

سادساً: المسجد الأقصى في قلب المواجهة

حذرت الهيئة من محاولات اقتحام المسجد الأقصى من قبل مجموعات متطرفة، معتبرة ذلك جزءاً من مشروع تهويد ممنهج، ومحاولة لتحويل الذكرى إلى "موسم استفزاز وعدوان".

ودعت إلى الرباط في المسجد الأقصى والدفاع عنه بكل الوسائل، كما دعت الأمة إلى دعم القدس سياسياً وإعلامياً وشعبياً.

سابعاً: دعوة الأمة إلى نصرة دائمة لفلسطين

ودعت الهيئة إلى تحويل دعم فلسطين من "مواسم عاطفية" إلى التزام دائم في المال والموقف والإعلام والمقاطعة والضغط السياسي، معتبرة أن نصرة الشعب الفلسطيني واجب شرعي وأخلاقي مستمر.

واستشهدت بقوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ" (الصف: 10-11)

ثامناً: ختام البيان

وفي ختام البيان، حيّت هيئة علماء فلسطين صمود الشعب الفلسطيني في غزة والقدس والمخيمات، ومقاومته وأسرى وجرحى ومرابطي المسجد الأقصى، مؤكدة أن فلسطين ستبقى في وعي الأمة "أرض البركة والجهاد والرباط".

واختتم البيان بقوله تعالى:
"وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" (القصص: 5).

اخبار ذات صلة