في ظل تفاقم أزمة نقص الفكة في قطاع غزة وما ترتب عليها من تداعيات على مختلف فئات المجتمع، بالتزامن مع استمرار الحرب وتشديد الحصار الإسرائيلي، برزت مبادرة محلية تهدف إلى التخفيف من حدة الأزمة وتسهيل المعاملات اليومية للمواطنين.
وتقوم المبادرة التي أطلقها الدكتور أحمد حمدان، وهو طبيب جراحة الوجه والفكين والتجميل ويعمل في مستشفى الحلو الدولي بمدينة غزة، على توفير حل مؤقت لمشكلة نقص العملات الصغيرة التي باتت تعيق العديد من التعاملات اليومية، خاصة في المواصلات والمشتريات البسيطة.
ويترأس الدكتور حمدان تجمع "مبادرون مصلحون"، وهو تجمع أطلق قبل نحو ثماني سنوات، وقد سبق له تنفيذ مبادرات اجتماعية مختلفة، من بينها مشاريع ساهمت في دعم حالات اجتماعية وزواج نحو 90 شابًا وفتاة في شمال قطاع غزة، إلى جانب أنشطة مجتمعية أخرى.
من أين جاءت فكرة عملة الفكة؟
وأوضح د. حمدان في تصريح لمراسل "شمس نيوز" أن الفكرة جاءت نتيجة اتساع أزمة نقص "الفكة" منذ بداية الحرب، وما رافقها من صعوبات يومية في التعاملات النقدية، إلى جانب محدودية البدائل المتاحة أمام المواطنين.
وأشار إلى أن بعض المواطنين، ومنهم السائقون، يواجهون صعوبة في التعامل مع الأوراق النقدية بسبب اهترائها أو عدم توفر الفئات الصغيرة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أو تعقيد عدد من المعاملات اليومية، كما أثرت الأزمة على قدرة بعض الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية في بعض الحالات.
كما أوضح أن الاعتماد على التطبيقات والمحافظ الإلكترونية لم يكن خيارًا متاحًا للجميع، في ظل محدودية امتلاك الهواتف الذكية لدى بعض الفئات، أو ضعف الاتصال بالإنترنت، أو توقف بعض الخدمات الرقمية بشكل متكرر.
وبناءً على ذلك، جرى العمل على تصميم حل بديل يتمثل في إصدار قطع معدنية رمزية تستخدم كوسيلة لتسهيل عمليات التبادل اليومي، على أن تكون مرتبطة بالقيمة النقدية المتداولة، وتُستخدم بشكل مؤقت لتخفيف الضغط الناتج عن نقص الفئات الصغيرة.
ووفق للدكتور حمدان، فإن هذه القطع المعدنية صُنعت من النحاس ومطلية بماء الذهب من عيار24، وتحمل دلالات رمزية، مع الإشارة إلى أنها ليست عملة سيادية، وإنما وسيلة تنظيمية مؤقتة لتسهيل المعاملات بين المواطنين في الأسواق ووسائل النقل.
كما تحمل هذه القطع رموزًا وقيمًا مختلفة تعادل فئات نقدية متداولة، إلى جانب تصاميم رمزية تعكس معاني السلام والاستقرار، بهدف تعزيز بعدها الاجتماعي وليس النقدي الرسمي.
وأشار إلى أن آلية العمل تعتمد على استبدال القيمة النقدية بقطع معدنية مكافئة في نقاط بيع مخصصة، بحيث يحصل المواطن على ما يعادل المبلغ الذي يدفعه، مع إمكانية إعادة الاستبدال عند الحاجة عبر نفس النقاط.
نقاط البيع
وبحسب المبادرة، سيتم توفير هذه الخدمة في نقاط بيع منتشرة في محافظات قطاع غزة، مع خطط لتوسيعها تدريجيًا، على أن تكون في مراحلها الأولى بشكل تجريبي ومجاني، قبل تقييم التجربة وتطويرها وفق الاحتياجات الفعلية.
وتسعى المبادرة، إلى الحصول على قبول مجتمعي ومؤسسي لضمان نجاحها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مؤكدا أن الهدف الأساسي منها هو التخفيف من آثار أزمة نقص الفكة وتسهيل الحياة اليومية للمواطنين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من المبادرات المحلية التي ظهرت خلال فترة الحرب، بهدف إيجاد حلول عملية لمشكلات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، في ظل ظروف استثنائية يشهدها قطاع غزة.