أكدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، أنَّ مخططات الاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء على عدد من المبان التاريخية والعقارات الفلسطينية والأوقاف الإسلامية، تأتي ضمن سياسة التهويد الرامية إلى فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة على الأرض لتغيير هوية البلدة القديمة في القدس المحتلة.
وحذرت التعاون الإسلامي في بيان، يوم الإثنين، من المساس بالوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة، وطمس الإرث الحضاري والتاريخي والثقافي العريق للشعب الفلسطيني فيها.
وأدانت الأمانة العامة قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي المصادقة على مخطط استيطاني يقضي بتحويل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الذي جرى الاستيلاء عليه قسراً وبشكل مخالف للقانون الدولي في مدينة القدس المحتلة، إلى متحف ومقر لـما يسمى "وزارة الأمن الإسرائيلية".
وشددت أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على مدينة القدس المحتلة، وأن هذه الإجراءات الإسرائيلية المرفوضة تشكل امتداداً لسياسات وممارسات عنصرية وتشريعات باطلة تهدف إلى تقويض وجود وكالة الأونروا، ودورها المحوري.
وأضافت أنَّ "الاحتلال يسعى لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، ما يشكل انتهاكا صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، وقراراتها ذات الصلة، وللرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية".
وجددت الأمانة العامة دعوتها للأطراف الدولية الفاعلة كافة، إلى التدخل الفوري والعاجل من أجل إلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف كافة هذه الجرائم والانتهاكات والاعتداءات المتواصلة بحق مدينة القدس المحتلة، وأهلها، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ومعالمها التاريخية.
وأكدت على ضرورة توفير الحماية لمؤسسات الأمم المتحدة العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها "الأونروا"، وتمكينها من أداء ولايتها دون عوائق.
وأمس الأحد، صادقت سلطات الاحتلال على مخطط يقضي بالاستيلاء على عقارات فلسطينية في حي باب السلسلة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة.
وشملت القرارات المصادق عليها تخصيص مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) السابق في حي الشيخ جراح، والمقام على مساحة تُقدّر بـ36 دونمًا، لصالح إقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر لوزارة الجيش.
كما صادقت سلطات الاحتلال على قرارين جديدين يتعلقان بمنطقة حائط البراق، أحدهما يخص ما سمّته “تعزيز الجهوزية للطوارئ” خلال عام 2026، والآخر يتضمن خطة خمسية للأعوام 2027-2031، بهدف توسيع مشاريع التهويد والبنية التحتية في محيط المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق.
وتشمل الخطة زيادة أعداد المقتحمين اليهود، وتكثيف الأنشطة التعليمية والدينية الموجّهة للمجتمع الإسرائيلي، إلى جانب مواصلة أعمال الحفريات والكشف الأثري و”تطوير” المرافق والبنى التحتية.
وفي سياق متصل، صادقت سلطات الاحتلال على مواصلة تطوير ما تُسمّيه “بركة ماميلا”، في إشارة إلى “بركة مأمن الله” التاريخية، وتحويل المنطقة المحيطة بها إلى ما تسميه “حديقة الاستقلال”، ضمن مشروع تهويدي جديد بميزانية تصل إلى 80 مليون شيكل.
ويُقام هذا المشروع على مقبرة "مأمن الله" الإسلامية التاريخية، التي تضم رفات علماء ومجاهدين وأعيان مقدسيين، وتُعد من أبرز المقابر الإسلامية في القدس، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من تسعة قرون.