قائمة الموقع

ماذا تعرف عن سد القرعون في لبنان؟ شريان الطاقة والمياه المخفي

2026-05-30T14:07:00+03:00
سد القرعون
شمس نيوز - بيروت

يعتبر سد القرعون ليس مجرد منشأة مائية عادية، بل هو الأكبر والأنشطة استراتيجية في لبنان، وصمام الأمان الاقتصادي والزراعي لمنطقتي البقاع والجنوب منذ أكثر من 58 عاماً.

في هذا التقرير، نستعرض معكم الحقائق والأرقام حول هذا السد، وأهميته الوطنية، وواقع السلامة العامة المحيطة به في ظل ما يحيط به من مخاطر حقيقية عقب استهدافه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

البطاقة الفنية لسد القرعون: أرقام وحقائق


 

يصنف سد القرعون كأحد أهم السدود في المنطقة العربية، وتأتي مواصفاته الهندسية على النحو التالي:

  • يبلغ مخزونه من المياه حوالي 220 مليون متر مكعب.
  • يصل ارتفاع السد إلى 62 متراً.
  • يمتد على طول 1100 متر.
  • من السدود الركامية المزودة بواجهة خرسانية تبلغ مساحتها 50,000 متر مربع.
  • المصلحة الوطنية لنهر الليطاني هي المسؤولة عن تشغيله

الأهمية الاقتصادية: كيف يغذي السد قطاعات الطاقة والري؟

يمثل السد ركيزة استراتيجية على الصعيد الوطني لكونه المحرك الأساسي للمشاريع الحيوية المتمثلة بـ:

أولًا: "إنتاج الطاقة الكهرومائية"، حيث يغذي السد أربعة معامل لتوليد الطاقة الكهرومائية بقدرة إجمالية تصل إلى 195 ميغاوات، وتتضمن المنشآت شبكة معقدة لجر المياه من أنفاق وقساطل يبلغ طولها 31 كيلومتراً وبقطر يصل إلى 3 أمتار.

ثانيًا: مشاريع الري الزراعي، حيث يؤمن السد مياه الري لآلاف الهكتارات عبر ثلاثة مشاريع أساسية هي (ري 2000 هكتار في البقاع - ري 4500 هكتار في جنوب لبنان، - مشروع قناة 800 (قيد التنفيذ): سيروي 13000 هكتار إضافية، ويغذي أكثر من 100 بلدة وقرية بمياه الشفة".

سلامة سد القرعون: هل يتحمل الزلازل؟


 

تثار تساؤلات دورية حول مدى قدرة السد على الصمود. بحسب تحليلات السلامة الزلزالية الحديثة التي أجراها مشروع دعم المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (LRBMS) برعاية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، فإن، السد في حالة فنية جيدة جداً، وبنيته الهندسية قادرة على تحمل زلزال كبير بأمان دون آثار تذكر.

وتقوم المصلحة بصيانة دورية صارمة تشمل: "مسح طوبوغرافي دوري لمراقبة أي تحركات في جسم السد، وقياس يومي لكميات المياه المتسربة ومستوى المياه الجوفية، واستخدام جهاز ROV المتطور (مقدم كشبه هبة من USAID) للكشف تحت الماء وفحص الفواصل ومكامن التهريب.

سيناريو الخطر: ماذا لو تعرض السد للتخريب أو الانهيار؟

إن أي عمل تخريبي أو تصدع بنيوي جزئي أو تام في السد يشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة. وجود كميات ضخمة من المياه خلف السد يعني أن انهياره - لا سمح الله - سيؤدي إلى موجة مياه فيضانية مدمرة تجرف معها جميع المناطق السكنية القريبة من مجرى نهر الليطاني، بدءاً من واطي السد (مشغرة، سحمر، يحمر) وصولاً إلى المصب في القاسمية بالقرب من مدينة صور.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تخريب السد والأنفاق الممتدة بين معمل عبد العال (البقاع الغربي) وبركة أنان (جزين) قد يؤدي إلى تداعيات أمنية وعسكرية تطال منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) بموجب القرار الأممي رقم 1701.

إسرائيل توسع نشاطها باستهداف محيط سد القرعون

في تطور وُصف بأنه الأخطر منذ اتساع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، انتقلت الغارات الإسرائيلية على لبنان من استهداف المواقع الحدودية والبلدات الجنوبية إلى محيط سد القرعون في البقاع الغربي، أحد أبرز المرافق الحيوية في البلاد.

ولم يكن اختيار محيط سد القرعون هدفا عاديا، فالسد يمثل شريانا مائيا وكهربائيا وزراعيا يمتد تأثيره إلى مساحات واسعة من لبنان، وجاءت الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع تصاعد المواجهات الميدانية على الحدود الجنوبية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه حزب الله تنفيذ هجمات بمسيّرات وصواريخ ضد مواقع وآليات إسرائيلية، قال الجيش الإسرائيلي إنه وسّع عملياته ضد ما سماها بنى تحتية تابعة للحزب.

بالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار "تعميق العمليات العسكرية" في لبنان، مع استدعاء قوات احتياط وإجراء مشاورات أمنية موسعة.

وفيما يلي رصد لأبرز تطورات الغارات الإسرائيلية على محيط سد القرعون، ودلالات هذا التصعيد، واحتمالات اتساع دائرة استهداف البنى التحتية اللبنانية في المرحلة المقبلة.

ما أسباب التصعيد العسكري الإسرائيلي في العمق اللبناني؟


 

بحسب مراقبين، فإن استهداف محيط سد القرعون يرتبط بجملة من العوامل العسكرية والسياسية المتداخلة، في مقدمتها سعي إسرائيل إلى توسيع نطاق الضغط على حزب الله بعد تصاعد هجماته بالمسيّرات والصواريخ ضد مواقع وقوات إسرائيلية على الحدود الشمالية.

كما يأتي هذا التصعيد مع ما يصفه المختص بالشأن الإسرائيلي سليمان بشارات في حديثه للجزيرة بحالة "استعصاء ميداني" تواجهها إسرائيل، إذ لم تنجح حتى الآن في فرض حسم عسكري واضح، رغم كثافة الغارات واتساع العمليات الجوية، مما يدفعها إلى استخدام "فائض القوة" وتوسيع بنك الأهداف لإرباك الحزب ورفع كلفة المواجهة عليه وعلى البيئة اللبنانية المحيطة به.

إضافة إلى ذلك، يؤكد مراقبون أن تل أبيب تستخدم التصعيد العسكري في جنوب لبنان في سياق إدارة أزماتها الداخلية، بالتوازي مع سعيها إلى تحسين موقعها التفاوضي ضمن الترتيبات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، التي بات لبنان أحد محاورها الأساسية.

اخبار ذات صلة