قائمة الموقع

قلق ترقب.. تهديدات الاحتلال بتوسيع السيطرة العسكرية تلاحق نازحي غزة

2026-05-30T14:35:00+03:00
نزوح شمال غزة - الهجرة من شمال قطاع غزة 8.jfif
شمس نيوز - غزة

تخيم حالة من التوجس والترقب على مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، في ظل استمرار الغارات الجوية المكثفة وتواتر التصريحات الإسرائيلية التي تلوح بتوسيع نطاق السيطرة العسكرية.

وتشير التقارير الواردة إلى نية جيش الاحتلال رفع نسبة سيطرته الميدانية من 60% لتصل إلى 70% من إجمالي مساحة القطاع، مما يضع النازحين أمام خيارات صعبة ومستقبل مجهول.

وفي مخيم الجندي المجهول الواقع غربي مدينة غزة، أكدت مصادر محلية أن موجة الاستهدافات الأخيرة طالت مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها أكثر أمناً، مثل حي الرمال، هذا التحول الميداني دفع العديد من العائلات إلى التفكير جدياً في احتمالات نزوح جديدة، رغم انعدام البدائل الآمنة والظروف المعيشية القاسية التي يكابدونها.

وأوضح مدير المخيم، أبو ماهر أن الضغوط النفسية تزايدت بشكل ملحوظ بين النازحين خشية تجدد العمليات البرية الواسعة. وأشار إلى أن معظم العائلات استنفدت قدرتها على التنقل، ولا تملك الإمكانات اللوجستية أو المادية لترك ما تبقى لها من ممتلكات بسيطة والبحث عن مأوى جديد في ظل القصف المستمر.

وعبّر أبو ماهر عن خيبة أمل عميقة تسود أوساط النازحين الذين كانوا يمنون النفس بالعودة القريبة إلى منازلهم في المناطق الشرقية لمدينة غزة.

وأكد أن الحديث عن توسيع السيطرة الإسرائيلية جعل من فكرة العودة أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن، بل جعل مناطق النزوح الحالية تحت التهديد المباشر.

وفي سياق متصل، تبرز معاناة الأطفال كأحد أقسى فصول هذه الحرب، حيث يروي الطفل يزن طلال البسيوني تفاصيل مرعبة عن غارة وقعت قبيل عيد الأضحى.

يزن الذي كان يجهز ملابس العيد، وجد نفسه يخبئ ثيابه الجديدة ويحتضنها خوفاً عليها من التلف أو الضياع وسط دوي الانفجارات التي هزت المنطقة.

ووصف الطفل يزن لحظات القصف بأنها كانت تشبه 'يوم القيامة' من شدة الذعر والدمار الذي خلفته الصواريخ في محيط سكنه. وأبدى الطفل مخاوفه الكبيرة من استمرار الحرب وتكرار مشاهد الجوع والنزوح، متمنياً أن يتوقف القتل ليعود إلى بيته الذي يحلم بإعادة إعماره والعيش فيه بسلام.

من جانبهم، أفاد شهود عيان من ذوي النازحين بأن الظروف داخل المخيمات أصبحت لا تطاق نتيجة تساقط الشظايا والحجارة على الخيام المتهالكة عند كل استهداف قريب. وتتفاقم هذه المعاناة مع التردي الاقتصادي الحاد وفقدان القدرة على توفير أدنى متطلبات الحياة الأساسية للأطفال والنساء.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن مجرد سماع أصوات الطائرات أو الانفجارات يثير حالة من الهلع الجماعي، حيث يهرع الأهالي لتفقد أبنائهم.

ويأتي ذلك في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية، نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول القوافل الإغاثية والطبية الضرورية لعلاج الجرحى والمرضى.

وباتت المخاوف الأمنية تفرض قيوداً مشددة على حركة السكان داخل القطاع، حيث يخشى الآباء إرسال أطفالهم حتى إلى المتاجر القريبة لقضاء حوائجهم.

هذا الحصار النفسي والميداني يعزز من حالة العزلة التي تعيشها العائلات النازحة، ويزيد من تعقيدات حياتهم اليومية المثقلة بالأعباء.

وعلى الصعيد الإنساني، تفاقمت الأزمة بعد توقف بعض البرامج الإغاثية التي كانت توفر وجبات غذائية للنازحين، مما أدى إلى انتشار الجوع بشكل أوسع.

وتواجه الأسر صعوبات بالغة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، في وقت تفتقر فيه المخيمات لأدنى مقومات الصرف الصحي والبيئة الصحية السليمة.

وتحذر جهات حقوقية من انتشار الأمراض والأوبئة داخل تجمعات النازحين بسبب تكدس النفايات وانتشار القوارض والحشرات الضارة.

هذه الظروف البيئية المتدهورة تزيد من معاناة المرضى وكبار السن الذين لا يجدون الرعاية الطبية اللازمة في ظل انهيار المنظومة الصحية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الغارات التي استهدفت محيط مخيم الجندي المجهول خلال الأيام القليلة الماضية كانت قريبة جداً من خيام النازحين.

هذه الهجمات عززت القناعة لدى السكان بأن الحرب قد تعود لوتيرتها الأعنف، مما يبدد أي آمال في استقرار مؤقت أو تهدئة تلوح في الأفق القريب.

وفي ختام المشهد، يظل النازحون في غزة يرقبون بحذر أي تطورات سياسية أو ميدانية قد تنهي مأساتهم المستمرة منذ أشهر.

وبينما تزداد التهديدات الإسرائيلية، يتمسك السكان بحلم العودة إلى أحياء الشجاعية وبيت حانون وغيرها من المناطق التي هُجروا منها قسراً، رغم الدمار الهائل الذي طال كل مناحي الحياة.

اخبار ذات صلة