يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين أن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن توسيع مناطق السيطرة في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث تتقاطع اعتبارات الحرب مع حسابات البقاء في السلطة، خصوصًا في ظل الضغوط التي يواجهها الائتلاف الحاكم من أحزاب اليمين المتطرف.
ويضيف ياسين في حديثه لـ"شمس نيوز" أن تصريحات نتنياهو عن توسيع السيطرة أو تثبيت وقائع ميدانية جديدة يعكس في جوهره محاولة لتفادي استحقاقات أي مرحلة انتقالية في التفاهمات أو الاتفاقات، لاسيما تلك المتعلقة بالانسحاب التدريجي من مناطق داخل القطاع، وهو ما يُنظر إليه داخل الدوائر السياسية الإسرائيلية باعتباره خطوة شديدة الكلفة على مستقبل نتنياهو السياسي.
وطرح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مقترحا يقضي بتوسيع السيطرة البرية على قطاع غزة، حيث جرى بحث الفكرة ضمن المناقشات دون اتخاذ قرار نهائي بشأنها.
وكان نتنياهو قد صرّح خلال الأيام الماضية بأن توجيهاته تقضي بالسيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع، إلا أن مصادر إعلامية إسرائيلية مطلعة أكدت أنه لم تصدر حتى الآن تعليمات رسمية إلى الأجهزة الأمنية أو الجيش لتنفيذ خطة تستهدف السيطرة على هذه النسبة أو توسيع نطاق الاحتلال الميداني لأراض إضافية في غزة.
وبحسب مبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن إسرائيل تحتفظ بما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي يشمل نحو 52% من مساحة القطاع.
كما يرى ياسين أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يوظف استمرار العمليات العسكرية كأداة لإدارة توازناته الداخلية، عبر تلبية سقف توقعات التيار اليميني المتشدد الذي يضغط باتجاه سياسات أكثر حدة، سواء في غزة أو الضفة الغربية، وهو ما يجعل القرار السياسي والأمني متداخلين إلى حد كبير في هذه المرحلة.
وفي المقابل، يشير ياسين إلى أن الفصائل الفلسطينية تتحرك ضمن هامش محدود من الخيارات، في ظل اختلال ميزان القوة العسكري، مع اعتمادها على الصمود وإدارة المواجهة أكثر من القدرة على فرض معادلات جديدة، بينما تبقى ورقة التفاوض عبر الوسطاء هي المسار الأكثر فاعلية من الناحية السياسية.
أما على المستوى الدولي، فيؤكد أن حالة الصمت أو التحرك المحدود من قبل الأطراف الفاعلة تعكس رغبة في احتواء التصعيد لا حسمه، وهو ما يتيح لإسرائيل مساحة أوسع للمناورة، ويجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات استمرار التوتر دون الوصول إلى تسوية مستقرة.
ويخلص عادل ياسين إلى أن ما يجري في غزة يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليعكس صراعًا سياسيًا مفتوحًا تتداخل فيه اعتبارات الداخل الإسرائيلي مع ضعف الضغط الدولي، ما يبقي مستقبل القطاع رهينًا بتوازنات غير مستقرة أكثر منه باتفاقات ملزمة.