وثّقت محافظة القدس، استشهاد 3 فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال، إلى جانب 101 حالة اعتقال بالقدس، وصدور أكثر من 67 قرار إبعاد، إضافة إلى تنفيذ 84 عملية هدم وتجريف خلال مايو/ أيار الماضي. منوهة إلى أن 7244 مستوطنًا دنّسوا باحات المسجد الأقصى المبارك.
وصرحت المحافظة، في تقريرها الشهري للاعتداءات، اليوم الثلاثاء، بأن الاحتلال واصل إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على القدس وأهلها، وتصدّرت هذه الجرائم الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى، وما رافقها من اقتحامات واسعة ومحاولات تكريس واقع جديد.
الشهداء..
وقالت إن الشاب أيمن رفيق الهشلمون (30 عاماً) ارتقى في 11 مايو / أيار الماضي، شهيدًا، قبالة مخيم قلنديا للاجئين شمالي القدس، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال خلال اقتحام المخيم، فيما تواصل قوات الاحتلال احتجاز جثمانه.
واستشهد العامل زكريا علي محمد قديس (44 عاماً) برصاص الاحتلال في بلدة الرام شمالي القدس، قرب جدار الفصل العنصري، بزعم محاولته اجتياز الجدار، وذلك في 12 مايو/ أيار 2026.
وبحسب توثيق التقرير فقد ارتقى في 31 مايو/ أيار 2026، الشاب عماد هارون اشتية (26 عاماً)، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل في بلدة الرام؛ وهو عامل من بلدة سالم شرقي مدينة نابلس.
الإصابات..
وأفاد تقرير المحافظة بإصابة ما مجموعه 17 مواطنًا مدنيًا؛ توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وحالات اعتداء بالضرب المبرح، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، إضافة لإصابات نتيجة رشّ غاز الفلفل من المستوطنين.
وتركزت الإصابات في مناطق الرام ومخيم قلنديا وحزما، إضافة إلى اعتداءات على العمال أثناء محاولتهم الوصول لأماكن عملهم بالداخل المحتل، إلى جانب اعتداءات في سلوان وبيت إكسا جنوب المسجد الأقصى.
الاعتقالات..
وثّق التقرير الرسمي اعتقال قوات الاحتلال لـ 101 مقدسي؛ بينهم 3 نساء و9 أطفال، في إطار حملة ممنهجة استهدفت مختلف مناطق مدينة القدس.
ورافقت الاعتقالات اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واعتقالات ميدانية عند الحواجز العسكرية والطرقات، مع استخدام القوة المفرطة، والضرب، والتخويف، والإهانة، وفقًا لـ "محافظة القدس".
وتوزعت الاعتقالات على مناطق متعددة، أبرزها: العيساوية، حزما، مخيمات قلنديا وشعفاط، سلوان، والبلدة القديمة. فيما سجلت أكبر حملة اعتقالات في بلدة حزما بتاريخ 20 أيار، وبلغت 27 معتقلاً في يوم واحد.
الحبس المنزلي والفعلي..
رصدت محافظة القدس خلال شهر أيار إصدار محاكم الاحتلال 15 حكمًا وقرارًا؛ منها 10 بالاعتقال الإداري. كما صدرت أحكامًا بالسجن الفعلي وغرامات مالية.
وواصلت سلطات الاحتلال سياسة الحبس المنزلي القسري بحق المقدسيين، مستهدفة بشكل خاص فئتي الشباب والصحفيين، كأداة عقابية بديلة عن الاعتقال المباشر.
ووثّقت محافظة القدس خلال الشهر الماضي 8 قرارات بالحبس المنزلي، تراوحت بين 4 و10 أيام، بعضها ترافق مع شروط مشددة، شملت الإبعاد المؤقت، أو كفالات مالية.
اقتحام الأقصى..
وشهد شهر مايو الماضي، تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، والتي تضمنت أداء طقوس تلمودية علنية، ومحاولات إدخال قرابين، ورفع الأعلام داخل باحات المسجد.
كما شملت الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأقصى: الاعتداء على حراسه، واقتحامه خلال المناسبات الدينية التوراتية، وتنظيم مسيرات استفزازية في البلدة القديمة. وتزامن ذلك مع الأعياد والمناسبات العبرية، خاصة "يوم توحيد القدس".
وسُجّل اقتحام 7244 مستوطناً، تزامنًا مع دخول 2690 آخرين تحت غطاء "السياحة"، في ظل تصاعد تحريض جماعات "الهيكل" التي دعت لتكثيف الاقتحامات وإدخال القرابين وفرض طقوس تلمودية.
قرارات الإبعاد..
رصدت محافظة القدس ما مجموعه 67 قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، استهدفت مرابطين ونشطاء وصحفيين وأسرى محررين مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، في ظل القيود المشددة على المبعدين.
اعتداءات المستوطنين..
أفاد تقرير محافظة القدس، بأن المستوطنين نفذوا 45 اعتداءً؛ بينها 9 بالإيذاء الجسدي، وطالت المواطنين وممتلكاتهم والتجمعات البدوية والمقدسات المختلفة في المدينة.
وشملت الاعتداءات: سرقة المواشي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق الرصاص الحي، والاعتداء على المنازل، إضافة إلى استهداف متكرر للتجمعات البدوية شرق القدس، خاصة في محيط الخان الأحمر شرق القدس.
المخططات الاستيطانية..
رصدت محافظة القدس خلال شهر مايو 2026، استمرارًا في السياسات الاستيطانية الإسرائيلية الهادفة لتعزيز السيطرة على القدس، عبر مخططات استيطانية واسعة. موثقة ما مجموعه 15 مخططا استيطانيا جديدا.
وشملت هذه المخططات الاستيطانية بناء مئات الوحدات الاستعمارية ومشاريع توسعة في مستعمرة معاليه أدوميم، على عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية.
هدم وتجريف وإخلاء قسري..
وثقت محافظة القدس خلال شهر مايو، 84 عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع 21 عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المقدسيون على هدم منازلهم، و56 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته.
وشملت الاعتداءات 7 عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية. وتشير المعطيات إلى أن عمليات الهدم والتجريف توزعت على عدة بلدات وأحياء مقدسية، أهمها: الرام والعيزرية وسلوان وصور باهر وجبل المكبر وقلنديا، وكان أبرزها هدم نحو 40 منشأة في منطقة المشتل بالعيزرية.
وقد واصلت سلطات الاحتلال سياسة الإخطارات والهدم والإخلاء ووقف البناء بحق الفلسطينيين في محافظة القدس، في إطار تصعيد متواصل يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة.
وقد رصدت محافظة القدس إصدار 20 إخطارًا، بينها هدم وإخلاء ووقف بناء ومصادرة أراضٍ.
وختمت محافظة القدس تقريرها بالتأكيد على أن هذه المعطيات تعكس تصعيداً ممنهجاً في سياسات الاحتلال الهادفة إلى تهويد القدس، وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل استمرار الانتهاكات.