غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

غزة تُحاكي كأس العالم 2026.. رسالة حياة من بين الركام

غزة تُحاكي كأس العالم 2026.jpg
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في الوقت الذي تستعد فيه ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستقبال بطولة كأس العالم 2026، يصرّ الفلسطينيون في قطاع غزة على أن يكون لهم حضور خاص في هذا الحدث العالمي، رغم الحرب والدمار والحصار.

فمن بين أنقاض الملاعب المهدمة والمراكز الثقافية المستهدفة، تنبعث رسالة مختلفة تحملها الرياضة إلى العالم؛ رسالة تؤكد أن غزة ما زالت حاضرة، وأن أبناءها يتمسكون بحقهم في الحياة والفرح والأمل.

فعاليات "محاكاة كأس العالم 2026" التي أطلقتها مؤسسة كويكرز بالشراكة مع عدد من المؤسسات والهيئات المحلية والرياضية، ليست مجرد نشاط رياضي، بل صرخة إنسانية موجهة إلى العالم بأسره.

فبينما تحتفل الشعوب بالمنافسات الرياضية الكبرى، لا يزال أطفال وشباب غزة يخوضون معركة يومية من أجل البقاء، ويحاولون الحفاظ على أحلامهم البسيطة في اللعب والحياة رغم كل ما يحيط بهم من مآسٍ.

وأكد مدير مكتب كويكرز في قطاع غزة فراس أكرم الرملاوي خلال المؤتمر الصحفي أن المؤسسة تواصل التزامها الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن اختيار الرياضة مدخلا لهذه الحملة جاء لأنها لغة عالمية يفهمها الجميع، وقادرة على إيصال صوت غزة إلى مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن المؤسسة وشركاءها يحملون مسؤولية الاستمرار في الدفاع عن حق الفلسطينيين في الحياة والأمان والكرامة، وخاصة الأطفال والشباب الذين تحولت أحلامهم الطبيعية إلى تحديات يومية في ظل الحرب.

الرياضة.. منصة لإيصال صوت غزة

من جانبه، شدد أمين سر نقابة الصحفيين الدكتور عاهد فروانة على أهمية هذه المبادرة التي تتزامن مع اقتراب انطلاق كأس العالم، مؤكدًا أن الصحفيين والرياضيين الفلسطينيين حُرموا من المشاركة في هذا الحدث العالمي بسبب الحرب والحصار، بعد أن كان لهم حضور لافت في مونديال قطر 2022.

وأوضح فروانة أن الرياضة أصبحت وسيلة مؤثرة لنقل معاناة الفلسطينيين إلى العالم، مستشهدًا بمواقف العديد من الشخصيات الرياضية العالمية التي عبرت عن تضامنها مع غزة، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات تسهم في تعزيز التضامن الدولي وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المحافل الرياضية العالمية.

غزة ترفض الغياب

أما رئيس بلدية غزة الدكتور يحيى السراج، فقد أكد أن هذه المبادرة تعكس إرادة الفلسطينيين في التمسك بالحياة رغم كل الظروف، قائلاً إن غزة تثبت يومًا بعد يوم قدرتها على الصمود والإبداع وعدم الاستسلام لمحاولات التهميش والنسيان.

وأشار السراج إلى أن القطاع الرياضي والثقافي تعرض لدمار واسع خلال الحرب، شمل ملاعب ومراكز ثقافية ومرافق عامة عديدة، إلا أن ذلك لم يمنع أبناء غزة من مواصلة أنشطتهم وإطلاق مبادرات تؤكد حضورهم وحقهم في المشاركة بالحياة الإنسانية والثقافية والرياضية.

نموذج مصغر لكأس العالم ورسالة إلى العالم

بدوره أوضح الصحفي الرياضي إيهاب أبو الخير أن فكرة محاكاة كأس العالم جاءت بعد حرمان عدد كبير من الإعلاميين والرياضيين الفلسطينيين من حضور البطولة، مؤكدًا أن الهدف هو إيصال رسالة مفادها أن غزة ما زالت قادرة على صناعة الحياة رغم الجراح.

وأضاف أن الفعاليات تتضمن سلسلة أنشطة متنوعة، من بينها جداريات لشخصيات رياضية عالمية أبدت تضامنها مع فلسطين، إلى جانب بطولات ومنافسات رياضية تحاكي أجواء كأس العالم، بما يساهم في لفت أنظار العالم إلى واقع القطاع ومعاناة سكانه.

الكابتن صالح الزعيم: لنا الحق في الفرح كما لكل شعوب العالم

وفي مقابلة مع لاعب كرة القدم السابق الكابتن صالح الزعيم، أكد أن هذه المبادرة تحمل رسالة إنسانية ووطنية مهمة، تهدف إلى تذكير العالم بمعاناة الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة والمشاركة في مختلف الفعاليات الدولية.

وقال الزعيم إن الفلسطينيين، شأنهم شأن بقية شعوب العالم، يستحقون أن يعيشوا أجواء الفرح والرياضة، وأن يكون لهم حضور في الأحداث العالمية الكبرى.

وأضاف أن حرمان الرياضيين والصحفيين الفلسطينيين من المشاركة في كأس العالم يترك مشاعر من الحزن والأسى، خاصة في ظل ما تعرض له القطاع من دمار وخسائر كبيرة.

وأشار إلى أن الرياضة تمثل نافذة أمل للشباب الفلسطيني، داعيًا المجتمع الدولي والدول العربية إلى تقديم مزيد من الدعم للشعب الفلسطيني والعمل على إنهاء معاناته وفتح الأفق أمام الأجيال القادمة لتحقيق أحلامها وطموحاتها.

ورغم أن ملاعب غزة ما زالت تحمل آثار القصف والدمار، فإن إرادة الحياة لدى أبنائها لا تزال أقوى من الركام. ومن خلال "محاكاة كأس العالم 2026"، يبعث الفلسطينيون برسالة واضحة إلى العالم: قد تُهدم الملاعب، وقد تُغلق المعابر، وقد يُحرم الرياضيون والصحفيون من السفر والمشاركة، لكن صوت غزة سيبقى حاضرًا في كل ساحة وحدث ومحفل دولي. إنها رسالة شعب يتمسك بحقه في الحياة والفرح والكرامة، ويؤكد أن الرياضة ليست مجرد لعبة، بل جسر إنساني قادر على نقل معاناته وآماله إلى العالم بأسره.