قائمة الموقع

كيف يقضي اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات جنوب لبنان أيامهم تحت القصف؟

2026-06-06T16:16:00+03:00
اللاجئون الفلسطينيون جنوب لبنان
شمس نيوز - سمية قاسم

لم يعد القصف في جنوب لبنان مجرد خبر عابر بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، بل أصبح جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية، يرافقهم منذ لحظة الاستيقاظ حتى ساعات الليل الأخيرة.

ففي المخيمات الفلسطينية جنوب لبنان، ولا سيما الرشيدية والبص وبرج الشمالي، يعيش آلاف اللاجئين بين الخوف والنزوح ونقص الخدمات الأساسية، في واقع يزداد صعوبة مع كل غارة جديدة.

يقول أبو محمد، وهو نازح من أحد الأحياء القريبة من مناطق الاستهداف: "كلما سمعنا صوت الطيران، نجهّز حقيبة صغيرة فيها الأوراق الثبوتية وبعض الملابس، لم نعد نعرف متى سنضطر للنزوح من جديد، أصبحنا نعيش على أعصابنا طوال الوقت".

ومع كل تهديد إسرائيلي جديد، تبدأ رحلة نزوح جديدة لعشرات العائلات، يحمل الأهالي ما تيسر من حاجياتهم ويغادرون نحو أماكن يعتقدون أنها أكثر أمانًا، بينما يبقى السؤال المؤلم حاضرًا: "إلى أين يذهب اللاجئ عندما يصبح النزوح داخل النزوح؟

أم أحمد، وهي أم لخمسة أطفال، تقول: "نخرج من المنزل ونحن لا نعرف إن كنا سنعود إليه أم لا، أطفالي يسألونني كل ليلة: "هل سننام هنا أم سننزح مجددًا؟ ولا أملك جوابًا يطمئنهم".

الكثير من العائلات افترشت المدارس أو منازل الأقارب أو حتى السيارات بعد أن اضطرت لترك منازلها، أطفال ينامون على الأرض، ونساء يحاولن تأمين الطعام والمياه وسط ظروف صعبة، فيما يعاني كبار السن من إنهاك نفسي وجسدي نتيجة تكرار النزوح والخوف المستمر.

أما المياه، فقد تحولت إلى أزمة يومية تؤرق السكان، يقول الشاب محمود من مخيم الرشيدية: "أحيانًا ننتظر ساعات طويلة حتى تصل المياه، وأحيانًا نضطر لتخزين أي كمية متاحة خوفًا من انقطاعها، أبسط الأمور أصبحت معركة يومية".

ولم تعد أزمة الغذاء أقل قسوة من أزمة المياه، فقد أغلقت العديد من المحال أبوابها خلال فترات التصعيد، وارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ، فيما فقد الكثير من العمال مصادر دخلهم بسبب النزوح وتوقف الحركة الاقتصادية.

أبو العبد، وهو عامل يومي، يروي معاناته قائلاً: "منذ أشهر لم أعد أعمل بشكل منتظم، عندما يتوقف العمل ويتوقف الرزق، أصبح تأمين الطعام لأطفالي أصعب من أي شيء آخر".

ويبقى الأطفال الوجه الأكثر إيلامًا لهذه المأساة، فبدلًا من اللعب، يعيشون ساعات طويلة من الخوف تحت أصوات الطائرات والانفجارات.

الطفل محمد "10 أعوام" يقول: "أخاف عندما أسمع صوت الطائرات، أحيانًا أبقى مستيقظًا طوال الليل وأمسك يد أمي حتى لا أظل وحدي".

ورغم كل هذه الظروف، يحاول الفلسطينيون في المخيمات التمسك بما تبقى من حياة، يشغّلون المولدات عند توفر الوقود، ويتقاسمون الطعام والمياه، ويحاولون طمأنة أطفالهم رغم القلق الذي يرافقهم في كل لحظة".

لكن الحقيقة تبقى أقسى من كل محاولات الصمود؛ فآلاف اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان لا يعيشون تحت القصف فحسب، بل يخوضون يوميًا معركة للبقاء، بين الخوف من الغارة القادمة، وقسوة النزوح المتكرر، وغياب أي شعور حقيقي بالأمان.

اخبار ذات صلة