قائمة الموقع

أين وصلت مفاوضات القاهرة؟

2026-06-09T17:53:00+03:00
سيف الدي

كتب: سيف موعد | كاتب وباحث فلسطيني

قدم "الوسطاء" 15 بنداً، وخلال جلستين تم التوافق على 14 بنداً، بينما ظلت العقدة في البند الثامن المتعلق بسؤال سلاح المقاومة. إسرائيل والولايات المتحدة تريدان دفعه إلى قلب النقاش لإعادة تعريف غزة بعد الحرب. هذا لا يعني أن المسار انهار، لكنه وصل إلى نقطة حرجة تختبر جوهر الموقف الوطني.

الصيغة الإسرائيلية - الأميركية تريد تحويل "نزع السلاح" إلى شرط سابق لأي انسحاب أو إعمار أو إدارة، أي أن يدفع الفلسطينيون سياسيا ما عجز الاحتلال عن انتزاعه عسكريا. في المقابل، حاول الموقف الفلسطيني نقل النقاش من منطق التسليم إلى منطق المعالجة الفلسطينية الداخلية المشروطة، بحيث لا يبحث السلاح كملف منفصل عن الاحتلال، ولا يسلم لأي جهة خارجية، ولا يربط بحق الناس في الغذاء والدواء والإيواء والإعمار، بل يوضع ضمن ترتيب فلسطيني داخلي يتزامن مع الانسحاب من المناطق المحتلة، وتفكيك المليشيات المتعاملة مع الاحتلال، ودخول اللجنة الإدارية لتسلم مهامها وصلاحياتها كاملة.

المعركة الآن تجري على معنى اليوم التالي نفسه. هل يكون مدخلا لترتيب البيت الفلسطيني وتخفيف الكارثة عن غزة، أم يكون استكمالاً للحرب بأدوات مختلفة؟ لذلك كان رفع الجلسة للتشاور مؤشرا على أن الفصائل تدرك حساسية اللحظة، فهي لا تريد كسر المسار كله في لحظة يختنق فيها الناس تحت القصف والجوع والنزوح، لكنها لا تريد تقديم تنازل يضرب أصل قدرتها وموقعها الوطني، أو أن تفتح الباب أمام تحويل غزة إلى مساحة مدارة إنسانياً ومحكومة أمنياً وعسكرياً من الاحتلال.

الاتجاه المرجح هو الذهاب نحو صيغ مركبة وملتبسة من نوع الحصر والتنظيم والضبط والمعالجة الفلسطينية والتدرج والتزامن مع الانسحابات، وربط أي خطوة في ملف السلاح بخطوات ميدانية ملموسة من الاحتلال. هذه المرونة قد تكون ضرورية لتقطيع الوقت وتخفيف الضغط عن غزة، خصوصا مع اقتراب محطات سياسية أميركية وإسرائيلية وفلسطينية قد تربك حسابات الاحتلال أو تفتح هوامش جديدة للمناورة.

غير أن تقطيع الوقت لا يكفي إذا بقي الاحتلال هو الطرف الوحيد الذي يراكم الوقائع على الأرض. من هنا تبدو مسؤولية الوسطاء، وخصوصا الدول العربية والإسلامية التي شاركت في ضمان الاتفاق، مهمة في الضغط لتشكيل رافعة للمفاوض الفلسطيني، لأن الضمان الحقيقي يكون بجدول زمني واضح، وآليات مراقبة، ومنع استخدام الإغاثة والإعمار كسلاح ابتزاز.

في الوقت نفسه، لا يجوز أن تغيب المأساة الإنسانية خلف لغة البنود والضمانات، ولا أن تنحرف التغطيات الإعلامية نحو هرمز والمفاوضات الإقليمية والتصعيد في المنطقة، بينما يوسع الاحتلال مناطق سيطرته، ويدفع الناس نحو شريط أضيق، ويلاحقهم بالقتل والتجويع والتعطيش، ويواصل إرهاب منظمات الإغاثة الدولية ومنعها من ممارسة دورها، ويواصل أيضا إغلاق معبر أمام المرضى والجرحى. لذلك ينبغي أن تعاد المعركة الإعلامية إلى جوهرها الإنساني والسياسي، وأن تتعامل مع ما تتعرض له غزة كاستمرار لإبادة لم تتوقف وإن تغيرت وتيرتها.

 

اخبار ذات صلة