في وقت يشتد فيه حرّ الصيف وتتضاعف احتياجات السكان للمياه، تواجه محطات تحلية المياه في قطاع غزة أزمة غير مسبوقة تهدد قدرتها على الاستمرار في إنتاج وتوزيع مياه الشرب.
وبينما يعتمد ملايين المواطنين والنازحين على هذه المحطات كمصدر أساسي للمياه الصالحة للاستهلاك، تتراكم التحديات يوماً بعد يوم بفعل نقص قطع الغيار والفلاتر والأغشية الخاصة بالتحلية، إضافة إلى شح الزيوت الصناعية والوقود وإطارات الشاحنات المستخدمة في نقل المياه.
هذه الأزمة لم تعد مجرد مشكلة فنية أو تشغيلية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن المائي والصحي في قطاع غزة، حيث تحذر جمعية أصحاب محطات التحلية من احتمالية توقف عدد كبير من المحطات خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت الأوضاع على حالها، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية جديدة قد تحرم مئات الآلاف من الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية من مياه الشرب.
أزمة مركبة
من جهته قال رئيس مجلس إدارة جمعية أصحاب محطات التحلية أحمد يوسف أبو جميزة: "نحن أمام أزمة حقيقية وخطيرة تهدد قطاع المياه المحلاة بالكامل، محطات التحلية تعاني من نقص حاد في الفلاتر والأغشية وقطع الغيار والزيوت الصناعية، إضافة إلى تعطل عدد كبير من الشاحنات بسبب عدم توفر الإطارات والبطاريات اللازمة لتشغيلها.
وأضاف أبو جميزة في تصريحات لـ"شمس نيوز": "نعمل حاليا في قطاع غزة نحو خمسين محطة تحلية، وجميعها مهددة بالتوقف إذا استمر الوضع كما هو، فبعض المحطات توقفت بالفعل، والبقية تعمل بإمكانيات محدودة جداً.
وأشار إلى أن محطات التحلية وجهت مناشدات متكررة للجهات الدولية والمؤسسات الإنسانية للتدخل العاجل وإنقاذ حياة الإنسان الفلسطيني النازح في الخيام المهترئة تحت وطأة الشمس الحارقة؛ لكن حتى الآن لم نتلقَّ استجابة تلبي حجم الكارثة.
وطالب أبو جميزة: "بضرورة إدخال الفلاتر والأغشية وقطع الغيار والزيوت والبطاريات والإطارات، حتى نتمكن من مواصلة توفير مياه الشرب للمواطنين والنازحين، وفي حال عدم التدخل السريع، فإن توقف المحطات سيعني انقطاع المياه عن آلاف الأسر في مختلف مناطق القطاع".
في حين عضو مجلس إدارة جمعية أصحاب محطات التحلية عاطف عودة قال: "نوجه نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية للتدخل الفوري لإنقاذ قطاع المياه المحلاة في غزة".
وأضاف عودة في تصريح لـ"شمس نيوز": "منذ سنوات طويلة نعاني من منع دخول المواد الأساسية اللازمة لتشغيل محطات التحلية، واليوم وصلنا إلى مرحلة حرجة للغاية".
وأشار عودة بان العجز الحالي في إنتاج المياه تجاوز 30%، ومع دخول فصل الصيف ستزداد الاحتياجات بشكل كبير، فالمشكلة لا تتعلق فقط بكمية المياه المنتجة، بل أيضاً بجودة المياه، نتيجة عدم توفر الفلاتر والأغشية والمواد الكيميائية المستخدمة في عمليات التنقية والتحلية".
وحذر عودة من توقف بعض المحطات خلال الأيام القادمة لعدم قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة قائلًا: "إن لم تدخل المستلزمات والأدوات اللازمة لتشغيل المحطات وتحلية المياه بشكل عاجل، فقد نشهد توقفاً واسعاً لمحطات التحلية، وهو ما سيؤثر على أكثر من مليوني إنسان يعتمدون على هذه المياه كمصدر أساسي للشرب".
قطع غيار غير متوفرة
من جهته يقول أبو محمد وهو سائق شاحنة توزيع مياه: "نعمل يومياً في ظروف بالغة الصعوبة، الشاحنات تحتاج إلى صيانة مستمرة، لكن قطع الغيار غير متوفرة، وحتى الإطارات أصبحت نادرة جداً، أحياناً نتوقف لساعات أو أيام بسبب عطل بسيط لا نجد له قطعة بديلة".
وأشار إلى أن نقل المياه إلى المخيمات والمناطق البعيدة أصبح مهمة شاقة، ومع كل يوم يزداد الخوف من توقف الشاحنات بشكل كامل، إذا توقفت الشاحنات فلن تصل المياه إلى الناس حتى لو كانت المحطات تعمل".
بدوره قال السائق أنس محمد الذي يعمل سائق على شاحنة مياه ومختص بالتوجه وضخ المياه الى مخيمات النزوح: "نقطع مسافات طويلة يومياً لإيصال المياه إلى النازحين.
وأشار إلى أن بعض الطرق مدمرة أو خطرة، والشاحنات تعمل فوق طاقتها بسبب كثرة الطلب، المشكلة أن البطاريات والإطارات والزيوت أصبحت شبه معدومة.
وأضاف في تصريح خاص لـ"شمس نيوز": "الناس تنتظر وصول المياه لساعات طويلة، وأحياناً نضطر لتقليل الكميات بسبب قلة الإنتاج، إذا توقفت المحطات أو تعطلت الشاحنات فسيكون الوضع كارثياً، خاصة للأطفال والمرضى وكبار السن".
من جهته تقول أم خالد – نازحة من شمال غزة "المياه هي أساس الحياة، نحن نعتمد بشكل كامل على المياه التي تصل عبر الشاحنات، أحياناً ننتظر يوماً كاملاً حتى نحصل على كمية تكفي للشرب والطهي، ومجرد التفكير في توقف المحطات أو الشاحنات يثير الخوف بين الناس، لأن البديل غير موجود".
بين نقص المستلزمات الأساسية وتعطل الشاحنات وتراجع القدرة الإنتاجية للمحطات، يقف قطاع المياه المحلاة في غزة أمام أخطر مراحله منذ سنوات.
ومع تصاعد التحذيرات من توقف المزيد من المحطات خلال الفترة المقبلة، تتزايد المخاوف من تحول أزمة المياه إلى كارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد أعداد النازحين المحتاجين للمياه يومياً.
ss