قائمة الموقع

صحيفة تكشف رد "إسرائيل" على مقترح الفصائل الأخير.. ملامح مرحلة جديدة من التعقيد!

2026-06-11T16:38:00+03:00
شمس نيوز - القاهرة

 كشف مصدر فلسطيني مطلع لـ”القدس العربي”، أن إسرائيل وضعت شروطا جديدة، أعادت التقدم الذي حصل في مفاوضات وقف إطلاق النار التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة إلى البداية، بعدما نقل إليها مقترح توافقت عليه الفصائل المشاركة مع ثلاثي الوساطة.

وقال المصدر لـ”القدس العربي”، إن الوسطاء نقلوا إلى إسرائيل، بعد إحراز تقدم في المحادثات مع وفود الفصائل، ما جرى التوصل إليه من تفاهمات بخصوص “سلاح المقاومة”، كما قاموا بنقل الأمر إلى الإدارة الأمريكية والمسؤولين في “مجلس السلام”.

التوافق الأولي

وأشار إلى أنه حتى صبيحة الأربعاء، كان هناك توافق على الخروج ببيان يحظى بدعم أمريكي، يؤكد أن صيغ الاتفاق الجديدة لتطوير تهدئة غزة تندرج ضمن حل شامل يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة.

وأوضح أن الصيغة التي قُدمت في البداية اشتملت على موقف الفصائل حول آلية “حصر سلاح المقاومة”، بعدما جرى تطوير “ورقة (نيكولاي) ملادينوف” الممثل السامي لـ “مجلس السلام” التي قُدمت الشهر الماضي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” وفصائل المقاومة، وتنص صراحة على “نزع السلاح”، وهو ما رفضته “حماس”.

وأشار إلى أنه بعد تدخل الوسطاء بين التفاهمات التي حصلت مع الفصائل، والاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، جرى التفاهم حول هذه النقطة، من خلال آلية تشمل أن تكون عملية حصر السلاح بيد السلطة المكلفة بالأمن في غزة (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)، بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية من القطاع.

وقال إن إسرائيل كانت قد طلبت “نزع السلاح” بالكامل من المناطق الواقعة شرق وغرب “الخط الأصفر” قبل انسحابها من القطاع، وهو ما رفضته “حماس” وفصائل المقاومة، حتى تم التوافق على “تزامن” الأمر، بحيث ترتبط عملية الحصر بمدى الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، إلى حين انتهاء العملية بالكامل.

وأكد أن الفصائل الفلسطينية أبدت تخوفها من الأعمال التي تقوم بها المليشيا التي تتلقى دعما من إسرائيل، خاصة بعد أن قامت خلال جولة المفاوضات الحالية بالتسلل إلى مناطق قريبة غربا من “الخط الأصفر”، واعتقلت الكثير من المواطنين، ونقلتهم إلى مناطق السيطرة الإسرائيلية حيث خضعوا للتحقيق، وقال إن ذلك يشكل خطرا في المستقبل، في حال بقيت هذه المليشيا تمارس هذا الدور بدعم إسرائيلي.

شروط تعجيزية

وأشار المصدر المطلع لـ”القدس العربي”، إلى أنه بعد إحراز “التقدم الملموس” في هذا الملف المعقد، بعلم الإدارة الأمريكية، عادت إسرائيل وفرضت شروطا جديدة “أكبر وأخطر من ملف السلاح”، موضحا أن الطلب الإسرائيلي تمثل في “تحويل بنية فصائل المقاومة”.

وأضاف: “إسرائيل طلبت بأن تتحول فصائل المقاومة بالكامل عملا وبرامج إلى فصائل سياسية فقط”، وتابع: “يريدون (إسرائيل) إلغاء بنية فصائل المقاومة الفلسطينية وتركيبتها”.

ويشمل ذلك إلغاء أي بند في قاموس الفصائل أو عملها على الأرض له علاقة بـ “برنامج المقاومة”، وأن تبدأ في تغيير هياكلها وبعدها الوطني، دون أن تقدم أي تعهد بالموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة ودون حل شامل، أو تعهد رسمي بالانسحاب الكامل من غزة.

وأكد المصدر أن ذلك أعاد المفاوضات إلى نقطة البداية، فيما يواصل الوسطاء في هذا الوقت البحث للتوصل إلى “مقاربات” تتجاوز هذه الشروط “التعجيزية”.

وأشار المصدر إلى أن وفد “حماس” والفصائل المشاركة، عقد ليل الأربعاء لقاء مع الوسطاء، فيما عاد وفد “حماس” وعقد اجتماعا مع الوسطاء صبيحة الخميس.

وقال المصدر لـ”القدس العربي” إنه حتى ظهر الخميس لم يُحدد موعد لانتهاء هذه الجولة الطويلة من المحادثات التي تبحث تطوير اتفاق وقف إطلاق النار.

تجدر الإشارة إلى أن طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، أكد في وقت سابق وجود “تقدم ملموس” في مباحثات القاهرة خلال الأيام الماضية، وقال لـ”القدس العربي”، إن وفد “حماس” والفصائل “أعد صياغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول حول بنود خارطة الطريق التي قُدمت للحركة وللفصائل من الوسطاء لاستكمال تطبيق خطة الرئيس (دونالد) ترامب بشأن غزة”.

وكانت فصائل المقاومة التي رفضت سابقا صيغة “نزع السلاح” التي وردت في “خطة ملادينوف”، وافقت على صيغة تقوم على “حصر السلاح”، ليكون موجودا فقط بيد “سلطة فلسطينية” تتولى مهام الأمن في غزة، على أن تكون العملية مرتبطة بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وضمانات حقيقية هذه المرة، تشمل انسحابات إسرائيلية من قطاع غزة.

وجاء ذلك التقدم الذي نسفته إسرائيل، بعد جهود كبيرة بذلها ثلاثي الوساطة المصري القطري التركي، حين جرت مناقشة البندين الثامن والتاسع من “خطة ملادينوف”.

وكان وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، أوضح أن الاجتماعات الجارية للفصائل الفلسطينية في القاهرة تستهدف التوصل إلى توافق بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على قطاع غزة، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع قطر وتركيا لدفع الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى تفاهمات تضمن استكمال المسار السياسي.

وشدد على رفض مصر القاطع لأي مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية استكمال تنفيذ مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام والعمل على تعزيز الاستقرار في المنطقة، موضحا أن الوسطاء يعملون على تثبيت وقف إطلاق النار.

وتهدف جولة القاهرة إلى إيجاد “مقاربات” تفضي إلى ضم المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة الهش الذي دخل حيز التنفيذ وفقا لخطة الرئيس الأمريكي يوم 10 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، مع المرحلة الثانية من الاتفاق.

ولا تزال إسرائيل ترتكب مخالفات يومية لاتفاق المرحلة الأولى، من خلال تنفيذ هجمات دامية على القطاع، أفضت حتى اللحظة إلى استشهاد أكثر من 980 مواطنا، علاوة على إصابة أكثر من 3100 آخرين، فيما تواصل أيضا تشديد إجراءات الحصار المفروض على السكان، الذي طال الغذاء والدواء.

وقد كانت الفصائل المشاركة في مباحثات القاهرة، شددت على ضرورة تنفيذ البروتوكول الإنساني الذي ورد في اتفاق المرحلة الأولى، وضرورة إدخال الكم الكافي من المساعدات لسكان غزة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها جراء السياسات الإسرائيلية، وطالبت أيضا بضرورة أن يكون هناك “تدخل قوي” لوقف الهجمات العسكرية على غزة، باعتبارها تهدد مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تأكيد الجميع على ضرورة أن تتوجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبشكل عاجل إلى القطاع، من أجل القيام بممارسة مهامها كاملة، وتسلم إدارة القطاع مدنيا وأمنيا، والبدء بتنفيذ مشاريع الإغاثة والإعمار.

وبالرغم من المفاوضات التي تُعقد في القاهرة، فإن إسرائيل واصلت هجماتها على غزة، كما أبقت على إجراءات تشديد الحصار.

لقاءات موسكو

وفي سياق قريب، أعلنت حركة “حماس” أن وفدا قياديا برئاسة رئيس مكتب العلاقات الدولية الدكتور موسى أبو مرزوق، التقى نائب وزير الخارجية الروسي السيد غيورغي بوريسينكو، بمقر وزارة الخارجية في العاصمة موسكو.

وذكرت أن الوفد الذي ضم عضو المكتب السياسي للحركة الدكتور ماهر صلاح، وممثل الحركة لدى موسكو الدكتور إياد أبو زاهر، وأمين سر مكتب العلاقات الدولية محمد العيلة، “أجرى مشاورات سياسية معمقة مع المسؤولين الروس حول التطورات في مسار التفاوض وموقف الحركة منها، وسبل توحيد الجهود الدولية لإنهاء الحرب وآثارها بشكل كامل على شعبنا”.

وقالت في بيان أصدرته الأربعاء إن وفدها أطلع الجانب الروسي على تفاصيل الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، والمخططات الصهيونية التي تهدف إلى فرض وقائع كارثية على الأرض.

وأكد وفد الحركة خلال اللقاء حرص “حماس” التام على تثبيت وقف إطلاق النار بما يضمن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، مشددا في الوقت ذاته على التمسك بإنجاز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وصولا إلى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، مشيرة إلى أنه جرى تبادل للمواقف والآراء حول التطورات التي تشهدها المنطقة.

ونقلت عن بوريسينكو تأكيده موقف روسيا الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وحرص بلاده على الدفع بمسارات التفاوض لتحقيق الأمن والاستقرار، وعلى العلاقة مع الحركة وإدامة التواصل معها، وأطلع الوفد على جهود بلاده الدبلوماسية لمنع عودة الحرب، وخلق أفق سياسي عادل للقضية الفلسطينية.

اخبار ذات صلة