قائمة الموقع

مصر تتوسع في استيراد الغاز المسال وسط تراجع الإنتاج المحلي والإمدادات من إسرائيل

2026-06-13T13:04:00+03:00
الغاز الطبيعي
شمس نيوز - القاهرة

اتجهت مصر إلى زيادة وارداتها من الغاز المسال من الأسواق الدولية والفورية لمواجهة العجز المتوقع في الإنتاج المحلي وعدم التزام الشركات الإسرائيلية برفع معدل الضخ اليومي من 1.1 مليار قدم مكعبة إلى ملياري قدم مكعبة خلال ذروة الاستهلاك في فصل الصيف.

يأتي التراجع الإسرائيلي عن زيادة الإمدادات لمصر وفق اتفاق وقعه الطرفان في أغسطس/آب الماضي، وفقاً لصفقة قيمتها 35 مليار دولار ممتدة حتى عام 2040، تعطل تنفيذها بسبب الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وظهور مشاكل فنية في خط الإمداد لشبكة الغاز الوطنية في مصر.

بدوره، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، جاهزية منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال وسفن  ضخ الغاز للشبكة المصرية "التغييز" لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة خلال أشهر الصيف، في وقت تواصل فيه مصر زيادة وارداتها من الغاز المسال لتعويض تراجع الإنتاج المحلي وانخفاض الإمدادات الواردة من إسرائيل، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء.

جاء ذلك خلال جولة تفقدية أجراها الوزير أمس الجمعة بمنطقة العين السخنة لمتابعة جاهزية منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال، والتي تضم ثلاث سفن تغييز تشمل "هوغ غاليون" و"إنرغوس إسكيمو" بميناء سوميد و"إنرغوس باور" بميناء سونكر، إضافة إلى سفينة رابعة تعمل في ميناء دمياط.

وقال بدوي في تصريحات إعلامية إن الوزارة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاع الصناعي ومختلف الأنشطة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لضمان استقرار إمدادات الطاقة خلال فترات الذروة الصيفية.

وأوضح أن إجمالي الطاقة الاستيعابية لسفن التغييز العاملة حالياً يصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يومياً، بما يسمح باستقبال شحنات الغاز المسال المستوردة وإعادة تغييزها وضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية.

تأتي تحركات الحكومة في ظل استمرار التحديات التي تواجه قطاع الغاز الطبيعي في مصر خلال العامين الأخيرين، بعدما انخفض إنتاج عدد من الحقول الرئيسية، وعلى رأسها حقل ظهر، إلى جانب التراجع الطبيعي في إنتاج بعض الحقول القديمة بالبحر المتوسط، ليبلغ حجم الإنتاج نحو 3.8 مليارات قدم مكعبة، بينما تصل احتياجات الدولة إلى نحو 6.2 مليارات قدم مكعبة يومياً.

كانت مصر قد تحولت خلال السنوات الماضية من دولة مصدرة للغاز الطبيعي إلى مستورد صافٍ للغاز خلال فترات معينة من العام، مع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خاصة خلال الصيف. وتقدر احتياجات محطات الكهرباء المصرية بأكثر من 60% من إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي في البلاد، ما يجعل أي انخفاض في الإنتاج المحلي ينعكس مباشرة على احتياجات الاستيراد.

واجهت مصر خلال الأشهر الماضية اضطرابات في إمدادات الغاز الواردة من إسرائيل، سواء نتيجة أعمال الصيانة الدورية أو التوترات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة. تعتمد مصر على واردات الغاز القادمة من حقلي "تمار"و"ليفياثان" بالمياه الإقليمية التي تحتلها إسرائيل لتغذية بعض احتياجاتها المحلية وإعادة التصدير عبر مصانع الإسالة في إدكو ودمياط.

أدى انخفاض الإمدادات الواردة من حقول الأراضي المحتلة خلال فترات مختلفة إلى زيادة الضغط على منظومة الطاقة المحلية، ما دفع الحكومة إلى تسريع التعاقد على شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية.

رفعت مصر تعاقداتها من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال العام الحالي، خاصة من الولايات المتحدة التي أصبحت أحد أهم موردي الغاز المسال إلى السوق المصرية، مستفيدة من الطفرة الكبيرة في صادرات الغاز الأميركية، واستوردت شحنات من أسواق أخرى تشمل قطر والجزائر ودولاً أوروبية وآسيوية عبر عقود فورية ومتوسطة الأجل، بهدف تنويع مصادر الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد. تشير تقديرات سوق الطاقة إلى أن تكلفة واردات الغاز المسال والوقود المخصص لتشغيل محطات الكهرباء قد تصل إلى 10.5 مليارات دولار سنوياً، في ظل ارتفاع الطلب المحلي وتقلبات الأسعار العالمية.

في سياق متصل، أكد وزير البترول أن الدولة انتهت، الأربعاء الماضي، من سداد وتسوية كامل مستحقات شركات البترول والغاز الأجنبية العاملة في مصر، في خطوة تستهدف استعادة ثقة المستثمرين وتشجيع ضخ استثمارات جديدة في أعمال البحث والاستكشاف. وقال إن تسوية المستحقات تمثل رسالة واضحة للشركاء الدوليين بشأن التزام الدولة المصرية بتعهداتها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستسهم في جذب استثمارات جديدة وتسريع عمليات تنمية الحقول وزيادة معدلات الإنتاج. وأضاف أن الوزارة تستهدف خلال المرحلة المقبلة زيادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ما يحد من الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة ويعزز أمن الطاقة.

وأكد الوزير أن نجاح الدولة في تلبية الطلب على الكهرباء خلال صيف العام الماضي، الذي تجاوز 40 ألف ميغاواط، يعكس قدرة منظومة الطاقة المصرية على التعامل مع فترات الذروة. وأشار إلى أن الحكومة تنفذ استراتيجية متكاملة تقوم على محورين رئيسيين؛ الأول ضمان استقرار إمدادات الغاز والكهرباء للمواطنين والقطاعات الاقتصادية، والثاني التوسع في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز والبترول لتحقيق الاستدامة وتقليل فاتورة الاستيراد مستقبلاً. تراهن الحكومة على عودة الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع البحث والاستكشاف بعد إنهاء ملف مستحقات الشركاء، ما يساعد على وقف تراجع الإنتاج الحالي واستعادة جزء من القدرات الإنتاجية المفقودة خلال السنوات الأخيرة.

اخبار ذات صلة