قائمة الموقع

رمضان شلّح والجهاد الإسلامي.. كتاب جديد للدكتور وليد القططي يستعرض فكر "الأمين العام" بقلمه وأرشيفه الخاص

2026-06-15T13:10:00+03:00
كتاب "رمضان شَلَّح والجهاد الإسلامي" برؤية تحليلية شاملة.
شمس نيوز - غزة

في إضافة نوعية لمكتبة الفكر السياسي الفلسطيني المعاصر، صدر كتاب "رمضان شلّح والجهاد الإسلامي" للباحث والكاتب الفلسطيني د. وليد علي القططي، في محاولة أكاديمية غير مسبوقة لقراءة فكر الراحل الدكتور رمضان عبدالله شلّح -أبو عبدالله- الأمين العام الراحل لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من خلال مدوناته وكتاباته ومقابلاته الخاصة.

ويأتي الكتاب، الذي يقدّم له الكاتب الفلسطيني د. ثابت محمد العمور، بمثابة محاولة جادة وغير مسبوقة لقراءة "أبرز العقول التي أسهمت في تشكيل مسار المقاومة الفلسطينية في العقود الأخيرة"، كما ورد في تقديمه، الذي خُتم بعبارة معبّرة "وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر".

رجل لم يكن مجرد اسم عابر

يؤكد العمور في تقديمه أن د. رمضان شلّح "لم يكن مجرد اسم عابر في سيرة التاريخ الفلسطيني المعاصر، بل كان محطة فكرية وسياسية مفصلية"، فالرجل لم يكن "قائداً عاماً أو أميناً عاماً لتنظيم مقاوم"، بل كان "مفكراً وأديباً وسياسياً ووطنياً وحدوياً، وضميراً منحازاً لفكرة أن فلسطين ليست ملفاً سياسياً قابلاً للإغلاق بل قضية مفتوحة على التاريخ والجغرافيا والهوية".

ويميز التقديم بين دور شلّح كأمين عام لحركة الجهاد الإسلامي، ودوره الأعمق كصاحب مشروع فكري امتد لأكثر من ثلاثة عقود من الجهاد والمقاومة، مشيراً إلى أن الكتاب يستعيد أفكار الراحل التي"لم تُقرأ بما فيه الكفاية" رغم أهميتها وتفردها، ويغوص في د. شلّح الإنسان والمفكر والقائد والكاتب.

 

بنية الكتاب.. ستة "أبواب" تفكك ظاهرة شلّح

يمتد الكتاب على مدى 154 صفحة، موزعة على ستة أبواب رئيسية وثلاثة ملاحق، في بناء يجمع بين السيرة الشخصية والتأصيل الفكري والوثائق النادرة.

الباب الأول يحمل عنوان "رمضان شلّح وفتحي الشقاقي والجهاد الإسلامي بعيون رمضان شلّح"، ويفتتحه فصل "رمضان شلّح كما عرف نفسه"، حيث يروي الرجل بنفسه قصته:"أنا رمضان عبدالله شلّح، فلسطيني من أسرة فلسطينية بمدينة غزة، من حي الشجاعية"، ومساره الأكاديمي من جامعة الزقازيق إلى الدكتوراه من بريطانيا، ثم التدريس في الولايات المتحدة، قبل أن يصف علاقته بالشهيد فتحي الشقاقي بأنها رافقته "منذ عام 1977 وبقيت إلى جانبه في قيادة الحركة حتى لحظة وداعه الأخيرة.

كما يكشف الفصل كيف تسلّم شلّح الأمانة العامة بعد اغتيال الشقاقي، وكيف أعاد تشكيل الجهاز العسكري للحركة تحت اسم "سرايا القدس".

الباب الثاني، "فلسطين بين مشروعين"، يضع القضية الفلسطينية في مواجهة مباشرة بين مشروعين: المشروع الإسلامي المعاصر من جهة، والمشروع "النقيض" -إسرائيل- بوصفها، في توصيف الكتاب، "ظاهرة يهودية واستعمارية وأمريكية"، وصولاً إلى فصل محوري بعنوان "حسم الصراع بين المشروعين بالجهاد والمقاومة"، يتناول قضايا الجهاد والمقاومة "الأساسية" و"الإشكالية"، وقراءة شلّح للانتفاضة الفلسطينية.

الباب الثالث، "حركات وثورات بعيون رمضان شلّح"، يفكك نقد شلّح للحركة الإسلامية الفلسطينية وللحركة الوطنية الفلسطينية على حد سواء، إضافة إلى فصل لافت حول رؤيته لثورة إيران وحزب الله، تحت عنوان "رؤية رمضان شلّح لإيران ثورة وحزب الله المقاوم"، يتناول مرتكزات العلاقة مع إيران وحزب الله والشيعة، وعوامل الانتصار في "حي ثورة إيران ومقاومة الحزب"، وما وصفه بـ"مفارقات وإضاءات" الثورة الإسلامية الإيرانية.

الباب الرابع، "قضايا ومفاهيم في فكر رمضان شلّح"، يتوقف عند ثلاث مفاهيم محورية شكّلت عموده الفكري: الوحدة (الإسلامية والوطنية)، العروبة (ونقد المشروع القومي العربي والعلاقة بين العروبة والإسلام)، والشهادة، في فصل يتناول ظاهرة الاستشهاديين والعمليات الاستشهادية، وما أسماه الكتاب "قيم ومعاني مستوحاة من الشهادة والشهداء".

الباب الخامس يجمع "ومضات فكرية في التاريخ والاقتصاد والسياسة والدين عند رمضان شلّح"، من تأملات قرآنية في ظلال المعركة، إلى قراءة في الاقتصاد السياسي لاتفاق غزة-أريحا، وتحولات الاقتصاد العالمي وموازين الثروة والقوة، وصولاً إلى مواقفه الدينية والسياسية والوطنية.

"محمد الفاتح".. الاسم السري الذي كتب به شلّح لسنوات

لعل أكثر ما يميز هذا الكتاب هو الباب السادس، الذي يحمل عنواناً مثيرا ً"محمد الفاتح"، ويكشف فصل بكامله عن جانب غير معروف من سيرة الراحل: فبين عامي 1994 و2002، كان د. رمضان شلّح يكتب مقالات وخواطر سياسية حساسة في زاوية "مرايا" بجريدة "الاستقلال" الفلسطينية الصادرة في غزة، تحت اسم مستعار هو "محمد الفاتح"، في مرحلة سياسية حساسة شهدت نهاية الانتفاضة الأولى وبداية انتفاضة الأقصى، وبينهما توقيع اتفاق أوسلو ونشأة السلطة الفلسطينية.

ويقسّم الكتاب هذه الكتابات إلى مرحلتين: "محمد الفاتح قبل الأمانة العام (مرايا 1994 و1995)، و"محمد الفاتح بعد الأمانة العامة" (مرايا 1999 بمرحلتيها، مع تعقيب نقدي على هذه "المرايا"). ومن عناوين هذه الكتابات المبكرة: "ما نتوقع من الاستقلال"، و"القدس.. الملك والرئيس"، حيث كتب شلّح أن "أقدس من التحرير الكامل هو ألاّ تُرجع القدس طاهرة مُطهرة إلا في سياقها"، مؤكداً أن "أي مشروع يطرح ضعف الأمة وعدم قدرتها على إنجاز مشروع التحرير واسترداد كامل الحقوق، لن يقنع أو يرغم الدولة اليهودية بالتنازل عن أطماعها في القدس كبقية فلسطين".

ملاحق توثيقية.. وثيقة فكرية وأسماء سرّية أخرى

يخصص الكتاب ثلاثة ملاحق توثيقية في ختامه: الأول بعنوان"قراءة في الوثيقة الفكرية للجهاد الإسلامي التي كتبها رمضان شلّح"، والثاني "رمضان شلّح.. الرمز والفكرة"، والثالث يحمل عنواناً يفتح الباب لمزيد من الكشف "الوحدة.. الاسم الآخر لرمضان شلّح"، في إشارة إلى اسم مستعار آخر استخدمه الراحل في كتاباته.

إضافة نوعية لفهم المشروع المقاوم

يخلص تقديم الكتاب إلى أن هذا العمل "يأتي بهذا المعنى إضافة نوعية ورافد موضوعي، ومحاولة جادة غير مسبوقة لقراءة أحد أبرز العقول التي أسهمت في تشكيل مسار المقاومة الفلسطينية في العقود الأخيرة"، في وقت يرى فيه مؤلفه أن إعادة تعريف "الفعل المقاوم كمشروع وطني واستراتيجي طويل النفس مستمر" هو جوهر ما تركه شلّح، الذي "لم يدع أن هذا المشروع وحده عماد بل ربطه بسياق الأمة العربية والإسلامية متجاوزاً حدود الجغرافيا الفلسطينية".

 

رابط تحميل كتاب رمضان شلّح والجهاد الإسلامي (اضغط هنا)

 

اخبار ذات صلة