قائمة الموقع

غزة تحاكي كأس العالم وتتمسك بالحياة

2026-06-16T08:59:00+03:00
غزة تحاكي كأس العالم
شمس نيوز -غزة

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة تُمارس داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت عبر العقود إلى لغة عالمية تجمع الشعوب وتنقل الرسائل الإنسانية إلى مختلف أنحاء العالم.

وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار الملايين نحو منافسات كأس العالم 2026، يحاول الرياضيون الفلسطينيون في قطاع غزة استثمار هذا الحدث العالمي لتسليط الضوء على معاناة السكان الذين يعيشون وسط حرب مستمرة وظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وفي هذا الإطار، نظمت نخبة من الرياضيين الفلسطينيين بالتعاون مع هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية (AFSC) فعاليات رياضية تحاكي أجواء المونديال، كان أبرزها مباراة كروية جمعت عدداً من نجوم كرة القدم الفلسطينية وقدامى اللاعبين في مدينة غزة.

ورغم الطابع الرمزي للقاء، فإنه حمل رسائل إنسانية ووطنية عميقة، تؤكد تمسك الفلسطينيين بالحياة وقدرتهم على صناعة الأمل حتى في أكثر الظروف قسوة.

مشاركة فاعلة

وشارك في المباراة عدد من الأسماء البارزة في الكرة الفلسطينية، من بينهم لاعبا المنتخب الوطني سابقا محمد السويركي وحمادة شبير، إلى جانب ماجد حرارة وهاني أبو ريالة وزياد التلمس وموسى الوزير وغيرهم من اللاعبين.  وتم تقسيم المشاركين إلى فريقين حملا اسمي "منتخب المغرب" و"منتخب مصر"، في رسالة تعكس ارتباط الفلسطينيين بعمقهم العربي وتقديرهم للمواقف الداعمة للقضية الفلسطينية.

فالمغرب ارتبط خلال السنوات الماضية بمواقف جماهيرية ورياضية داعمة لفلسطين، بينما تمثل مصر بالنسبة إلى سكان قطاع غزة الجار الأقرب وصاحبة الروابط التاريخية والثقافية الممتدة، فضلاً عن مواقف العديد من نجومها الرياضيين المتضامنة مع الفلسطينيين في مختلف المحافل.

واكتسبت المباراة أهمية إضافية بسبب المكان الذي أقيمت فيه، إذ احتضنها ملعب "مركز هولست الثقافي" التابع لبلدية غزة في حي الدرج، هذا الملعب الصغير الذي يقع على خطوط التماس بالقرب من تواجد قوات الاحتلال.

رسالة صمود

وتشهد المنطقة باستمرار تحلق الطائرات المسيرة "الكواد كابتر" مطلقة رصاصها المتعمد صوب المواطنين لتصيب وتقتل يومياً الأطفال والنساء والشباب، وفي وقت تتصاعد فيه أصوات الانفجارات الضخمة الناجمة عن نسف ما تبقى من مربعات سكنية في حيي الشجاعية والتفاح المجاورين.

ويقول رياضيون في القطاع إن مجرد إقامة مباراة في مثل هذه الظروف يمثل رسالة صمود وتحدٍ، خصوصاً بعد تعرض عدد كبير من المنشآت الرياضية للتدمير أو الأضرار الجسيمة خلال حرب الإبادة، كما تحولت بعض الملاعب التي نجت من الدمار إلى مراكز لإيواء آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم.

ولم تغب مشاعر الوفاء عن الفعالية، إذ حرص المنظمون على تكريم عائلات شهداء الحركة الرياضية الفلسطينية الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.  كما استُحضرت أسماء عدد من رموز الرياضة الفلسطينية الذين رحلوا خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتهم المدرب الوطني هاني المصدر واللاعبان محمد بركات وسليمان العبيد، في لفتة تؤكد تمسك الوسط الرياضي بذاكرته ووفاءه لنجومه.

اهتمام بكأس العالم

ورغم الظروف القاسية التي يعيشها القطاع، لا يزال كأس العالم يحظى باهتمام واسع بين الشباب، فمع كل نسخة جديدة من البطولة، تتجدد الرغبة في متابعة المباريات وتشجيع المنتخبات المفضلة، غير أن هذا الشغف يصطدم بواقع معقد يتمثل في الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وصعوبة الحصول على مصادر بديلة للطاقة.

ويلجأ بعض المشجعين إلى المقاهي أو الأماكن التي تتوفر فيها الكهرباء لمتابعة المباريات، متحملين تكاليف إضافية في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع معدلات البطالة ، ومع ذلك يواصل كثيرون رفع أعلام المنتخبات العربية ومتابعة أخبار البطولة، بحثاً عن لحظات فرح نادرة وسط مشاهد الحرب والدمار. وبين الركام وأصوات القصف، يصر الرياضيون الفلسطينيون على أن تبقى الرياضة مساحة للأمل ورسالة للحياة.

فالمباراة التي احتضنتها غزة بالتزامن مع كأس العالم لم تكن مجرد نشاط رياضي، بل صرخة إنسانية تؤكد أن سكان القطاع، رغم كل ما يواجهونه من معاناة، ما زالوا متمسكين بحقهم في الحياة والفرح والحلم بمستقبل أفضل.

اخبار ذات صلة