قائمة الموقع

بالصور غزة تحاكي كأس العالم وتبعث رسائل الوفاء لشهداء الرياضة الفلسطينية

2026-06-16T11:53:00+03:00
محاكاة كأس العالم 2026 في قطاع غزة 9.jpg
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في مدينةٍ أنهكتها الحروب وتثقل كاهلها التحديات اليومية، ما زالت كرة القدم تحتفظ بمكانتها الاستثنائية في قلوب الفلسطينيين، باعتبارها مساحة للأمل ونافذة للحياة ورسالة تتجاوز حدود الملاعب.

وفي غزة على وجه الخصوص، حيث ارتبطت كرة القدم بذاكرة الأجيال وحكايات الشغف والصمود، يظل كأس العالم حدثاً استثنائياً ينتظره الجميع بشغف كبير، ليس فقط لمتابعة نجوم اللعبة العالمية، بل لأنه يمثل حلماً مشروعاً لكل طفل فلسطيني يركض خلف الكرة في الأزقة والملاعب الشعبية، ويحلم بأن يحمل يوماً راية فلسطين على أكبر مسارح كرة القدم في العالم.

ومن هذا الإيمان العميق بقوة الرياضة ورسالتها الإنسانية، اختتمت مؤسسة خدمة الأصدقاء الأمريكية (AFSC) فعاليات مشروع محاكاة كأس العالم 2026، بتنفيذ شركة فينيكس للخدمات اللوجستية والإغاثية، عبر تنظيم "مباراة الأشقاء" التي جمعت منتخبَي مصر والمغرب في أجواء احتفالية مميزة على ملعب هولست شرق مدينة غزة، بمشاركة نخبة من نجوم الكرة الفلسطينية السابقين ولاعبي المنتخب الوطني والأندية المحلية، في مشهد جسّد قدرة الرياضة على صناعة الحياة رغم كل الظروف.

حضور رياضي وإعلامي واسع

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً لعدد كبير من الشخصيات الرياضية والإعلامية والمجتمعية، حيث تقدم الحضور ممثل مؤسسة خدمة الأصدقاء الأمريكية في فلسطين الدكتور فراس الرملاوي، والأستاذ يوسف زيدان ممثلاً عن شركة فينيكس للخدمات اللوجستية والإغاثية، إلى جانب عضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم السابق الكابتن إسماعيل مطر، وعدد من رموز الحركة الرياضية الفلسطينية، من بينهم الكابتن زياد أبو سمرة، والكابتن نهاد كردش، والمستشار جلال الحلاق ممثلين عن قدامى اللاعبين، إضافة إلى الأستاذ غسان محيسن ممثلاً عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة.

كما شارك في الفعالية عدد كبير من الرياضيين والإعلاميين والشخصيات التي كان لها دور بارز في مسيرة الرياضة الفلسطينية على مدار عقود، إلى جانب ممثلي جمعية فلسطين الغد التي استضافت الفعاليات، وفي مقدمتهم الكابتن حمادة شبير والكابتن محمود الشقرة، وسط حضور جماهيري تفاعل مع مختلف فقرات الحدث منذ انطلاقته وحتى نهايته.

غزة وكأس العالم.. علاقة تتجاوز حدود المشاهدة

لم تكن محاكاة كأس العالم مجرد فعالية رياضية عابرة، بل حملت في تفاصيلها رسالة أعمق تعكس ارتباط الفلسطينيين باللعبة الأكثر شعبية في العالم. فغزة التي قدمت عبر تاريخها الطويل عشرات المواهب الكروية والنجوم الذين تركوا بصماتهم في الملاعب الفلسطينية والعربية، تنظر إلى المونديال باعتباره رمزاً لوحدة الشعوب وقدرة الرياضة على تجاوز الحواجز السياسية والجغرافية.

وخلال الفعالية، بدا واضحاً حجم الشغف الجماهيري بأجواء كأس العالم، حيث تحولت المباراة إلى مساحة للتعبير عن الانتماء الرياضي والحلم الفلسطيني المستمر بالحضور على الساحة الدولية، فيما حرص المنظمون على استحضار تفاصيل المونديال العالمية من خلال الأجواء الاحتفالية والتنظيمية التي أضفت طابعاً مميزاً على الحدث.

لحظات وفاء خالدة لشهداء الرياضة الفلسطينية

وكانت أكثر لحظات الفعالية تأثيراً تلك التي خُصصت لتكريم عائلات شهداء الرياضة الفلسطينية، حيث وقفت الجماهير والحضور احتراماً لمسيرة المدرب الوطني الشهيد هاني المصدر، والنجم الدولي الشهيد سليمان العبيد، واللاعب الدولي الشهيد محمد بركات.

وشهدت مراسم التكريم أجواءً إنسانية مؤثرة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالحزن، فيما استذكر الحضور إسهامات الشهداء الثلاثة في خدمة الرياضة الفلسطينية ومسيرتهم الحافلة بالعطاء داخل الملاعب وخارجها.

وأكد المشاركون أن أسماء هؤلاء الرياضيين ستبقى حاضرة في ذاكرة الحركة الرياضية الفلسطينية، ليس فقط لما قدموه من إنجازات، بل لما مثلوه من نماذج للالتزام والانتماء الوطني والرياضي.

وفي كلمة مؤثرة ألقاها باسم الأسرة الرياضية الفلسطينية  قال المستشار جلال الحلاق: الرياضة الفلسطينية تستحق أن تُسمع في العالم ، إن هذه الفعالية تحمل أبعاداً تتجاوز المنافسة الرياضية، مؤكداً أن تجمع الرياضيين الفلسطينيين في هذه الظروف يعكس إصرارهم على مواصلة رسالتهم الإنسانية والوطنية.

وأضاف الحلاق أن تكريم الشهداء هاني المصدر وسليمان العبيد ومحمد بركات يمثل أقل واجب تجاه شخصيات تركت إرثاً كبيراً في الرياضة الفلسطينية، مشيراً إلى أن مسيرتهم ستبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة من اللاعبين والمدربين.

وأوضح أن غزة، رغم ما تعيشه من ظروف صعبة، ما زالت قادرة على إنتاج قصص النجاح والأمل، وأن كرة القدم كانت دائماً وسيلة لتوحيد المجتمع الفلسطيني وتعزيز روح الانتماء بين أبنائه.

ووجّه الحلاق رسالة إلى الدول المستضيفة لبطولة كأس العالم 2026، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، دعا فيها إلى الالتفات لمعاناة الرياضيين الفلسطينيين وتمكينهم من ممارسة حقهم الطبيعي في الحركة والمشاركة الرياضية.

وأكد أن أبناء غزة يمتلكون الموهبة والطموح والإرادة، ويستحقون الفرصة الكاملة للتواصل مع العالم من خلال الرياضة، مشدداً على أن فلسطين ستبقى حاضرة في المحافل الرياضية الدولية مهما بلغت التحديات.

كما دعا الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تعزيز جهوده في حماية حقوق الرياضيين الفلسطينيين وضمان قدرتهم على المشاركة في البطولات والأنشطة الرياضية المختلفة دون عوائق، مؤكداً أن الرياضة يجب أن تبقى جسراً للتقارب الإنساني بعيداً عن أي قيود أو ممارسات تحد من رسالتها العالمية.

إشادة بالجهود المنظمة للفعالية

من جانبه، أكد ممثلو الجهات المنظمة أن مشروع محاكاة كأس العالم يأتي في إطار رؤية تسعى إلى توظيف الرياضة كأداة للدعم النفسي والاجتماعي وتعزيز الأمل لدى الشباب الفلسطيني، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.

وأشاروا إلى أن هذه الأنشطة لا تقتصر على المباريات الرياضية فحسب، بل تشمل برامج ثقافية ومجتمعية متنوعة تهدف إلى إبراز الوجه الحضاري للرياضة الفلسطينية وتعزيز حضورها محلياً ودولياً.

مباراة الأشقاء ترسم لوحة من المحبة والوحدة

وعلى أرض الملعب، عكست المباراة روح الأخوة والمحبة التي تجمع أبناء الأسرة الرياضية الفلسطينية، حيث قدم اللاعبون عروضاً فنية مميزة أعادت إلى الأذهان ذكريات نجوم الكرة الفلسطينية الذين صنعوا تاريخ اللعبة عبر سنوات طويلة.

كما أضفى عرض الدبكة الشعبية الذي قدمته جمعية فلسطين الغد أجواء تراثية مميزة على الفعالية، حيث تفاعل الحضور مع الفقرات الفنية التي جسدت الهوية الوطنية الفلسطينية وربطت بين الرياضة والثقافة والتراث الشعبي.

وفي ختام الاحتفال، رفع اللاعب المخضرم محمد السويركي والكابتن حمادة شبير كأس البطولة وسط تصفيق الجماهير والحضور، في مشهد احتفالي جسّد نجاح الفعالية وتحقيق أهدافها الرياضية والمجتمعية.

كما جرى تكريم جمعية فلسطين الغد وجمعية قدامى اللاعبين، إلى جانب عائلات الشهداء الثلاثة، عبر تقديم الدروع التقديرية تقديراً لإسهاماتهم الوطنية والرياضية ودورهم في خدمة المجتمع الفلسطيني.

فعاليات متواصلة ورسالة مستمرة

وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة متكاملة من الأنشطة التي تنفذها مؤسسة خدمة الأصدقاء الأمريكية، والتي شملت خلال الفترة الماضية تنظيم جداريات رياضية مستوحاة من أجواء كأس العالم، ومحاكاة شعلة المونديال في ملعب الدرة، إضافة إلى مؤتمر صحفي احتضنه مركز رشاد الشوا الثقافي، بهدف تعزيز الحضور الرياضي الفلسطيني وإبراز رسالته الإنسانية أمام العالم.

وفي الوقت الذي تستعد فيه دول العالم لاستضافة نسخة جديدة من كأس العالم عام 2026، يواصل الفلسطينيون في غزة كتابة قصتهم الخاصة مع كرة القدم؛ قصة لا تُقاس بعدد البطولات أو الملاعب الحديثة، بل بحجم الإصرار على الحياة والتمسك بالأمل رغم كل التحديات.

لقد حملت فعالية محاكاة كأس العالم رسالة واضحة مفادها أن الرياضة الفلسطينية ما زالت حية وقادرة على الإبداع والعطاء، وأن أسماء الشهداء الذين صنعوا مجدها ستبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة. وبين تصفيق الجماهير، ودموع الوفاء لعائلات الشهداء، وفرحة اللاعبين برفع الكأس الرمزية، أكدت غزة مرة جديدة أنها مدينة تعشق كرة القدم كما تعشق الحياة، وأن أحلام الوصول إلى المونديال ستظل حاضرة في وجدان أبنائها، مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات، لأن كرة القدم بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد لعبة، بل لغة أمل ورسالة صمود وهوية وطنية متجددة لا تنكسر.

اخبار ذات صلة