تستعد سويسرا لاستقبال وفود الدول المشاركة في مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، بسلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة لإتمام مراسم التوقيع دون أي منغصات أو أخطار، وسيتم توقيع مذكرة التفاهم في منتجع بورغنستوك السويسري.
يُشار إلى أن واشنطن وطهران أعلنتا الأحد الماضي التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف وألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصاد العالمي.
ويوفر هذا الاتفاق إطارا لوقف العمليات العسكرية، وتمديد وقف إطلاق النار الحالي بين واشنطن وطهران 60 يوما، ومن المتوقع أن تجري خلالها محادثات نووية.
وتجري استعدادات حثيثة في سويسرا لاحتضان هذا الحدث الذي انتظره العالم طويلا بعد أشهر من المفاوضات العسيرة التي تخللتها مناوشات كادت أن تعصف باتفاق وقف إطلاق النار الهش.
تفاصيل الإجراءات الأمنية
ولم تنتظر الحكومة السويسرية طويلا لتطلب موافقة المجلس الفدرالي على جملة من الإجراءات الهادفة لتوفير أجواء أمنية تضمن سير عملية التوقيع من دون مفاجآت ولا منغصات.
وقالت الحكومة السويسرية -في بيان- إن المجلس الفدرالي وافق على نشر قوة دعم عسكرية يصل قوامها إلى ألفي جندي، في إطار تعزيز التدابير الأمنية المصاحبة للاجتماع.
وسيقوم الجيش بدعم شرطة مقاطعة "نيدفالد" من خلال تولي مهام تشمل حماية المنشآت والمراقبة والاستطلاع والنقل والخدمات اللوجستية، مبينة أن هذه الإجراءات تأتي استكمالا للمنظومة الأمنية التي وضعتها سلطات المقاطعة.
إغلاق المجال الجوي
في حين أعلنت الحكومة السويسرية أنها ستفرض إغلاقا مؤقتا للمجال الجوي خلال فترة انعقاد الحدث، مؤكدة أن مثل هذا الإجراء ضروري لضمان أمن الاجتماع.
وأشارت إلى أن سويسرا ملزمة بضمان أمن الضيوف الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي العام.
وأوضحت أن تقييد المجال الجوي سيسري من 18 إلى 20 يونيو/حزيران 2026 حول منطقة بورغنستوك في شعاع يبلغ 46 كيلومترا، وستتولى القوات الجوية السويسرية خدمة الشرطة الجوية والمراقبة المعززة للمجال الجوي في إطار مهمتها الأساسية.
حضور رفيع المستوى
من المتوقع أن يلتقي كبار ممثلي الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران في بورغنستوك للتوقيع رسميا على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مطلع الأسبوع الماضي.
وستعقد مراسم التوقيع بحضور ممثلين رفيعي المستوى من دولة قطر وباكستان.
اختيار وأبعاد
ويبدو اختيار منتجع بورغنستوك أكثر من مجرد قرار تنظيمي، إذ يحمل أبعادا أمنية وسياسية ورمزية تتجاوز حدود المكان.
فالمنتجع الذي يمتد على مساحة تتجاوز 60 هكتارا ويضم فنادق ومنشآت استقبال ومؤتمرات متطورة، تحول خلال العقود الماضية إلى عنوان دولي للحوارات المعقدة التي تتطلب قدرا كبيرا من السرية والهدوء والأمن.
ففي هذا المنتجع الفاخر الذي يرتفع مئات الأمتار فوق المياه الزرقاء لبحيرة لوسيرن، لا يقتصر المشهد على الفنادق الفخمة والمرافق السياحية الفارهة، بل يمتد إلى سجل طويل من استضافة المؤتمرات والمفاوضات السياسية التي جعلت من اسم بورغنستوك مرادفا للدبلوماسية الهادئة واللقاءات الحساسة خلف الأبواب المغلقة.
دولة وساطات
ولا تقتصر جاذبية بورغنستوك على ما توفره من بنية تحتية متطورة ومرافق قادرة على استضافة الفعاليات الكبرى، أو على موقعها الإستراتيجي الذي يبعد أقل من 20 دقيقة بالطائرة المروحية عن مطار زيورخ الدولي، بل ترتبط أيضا بالمكانة التي تتمتع بها سويسرا بوصفها دولة حياد راسخ ووجهة تقليدية للوساطات الدولية.
فالمكان يجمع بين الخصوصية العالية، وسهولة الوصول والإجراءات الأمنية المحكمة، بفضل وقوعه على قمة جبلية وبعده عن المناطق المأهولة بالسكان، وهي عناصر تجعل منه خيارا مفضلا للأطراف الساعية إلى إبرام تفاهمات حساسة.