صعّدت "إسرائيل" عملياتها العسكرية جنوب لبنان الليلة الماضية وفجر اليوم الجمعة، ما أسفر عن استشهاد نحو 18 بين المدنيين اللبنانيين، في وقت انعكس فيه التوتر الميداني على المسار السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، مع إلغاء المحادثات التي كانت مقررة في سويسرا.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 18 مواطنًا لبنانيا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات الشرقية وحاروف وكفرصير في جنوب لبنان.
في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه هاجم خلال الليل وما زال يواصل استهداف عناصر وبنى تحتية تابعة لحزب الله في عدة مناطق بجنوب لبنان.
حدث أمني صعب للجيش الإسرائيلي
وفي سياق المواجهات الدائرة على الحدود، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل أربعة جنود، بينهم قائد الكتيبة 52 في لواء غفعاتي، وإصابة ضابط كبير خلال المعارك في جنوب لبنان.
وأوضح الجيش في بيان أن الليلة الماضية شهدت مواجهات وصفها بالصعبة والمعقدة مع مقاتلي حزب الله.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلا عن مصادر عسكرية، أن الحدث الأمني وقع قرب بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان، مشيرة إلى أن المواجهات تضمنت استهداف دبابة إسرائيلية، ما أسفر عن قتلى وجرحى في صفوف الجنود.
وأضافت المصادر أن جسما مشبوها استهدف دبابة تابعة للكتيبة 52 في لواء غفعاتي، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد طبيعة الجسم المستخدم في الهجوم، وما إذا كان طائرة مسيّرة أم صاروخا موجها.
قوة حاولت التسلل
في حين أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان -حزب الله- فجر الجمعة عن استهداف قوة تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تحاول التسلل باتجاه الجهة الشمالية لمرتفع علي الطاهر جنوب لبنان، مؤكدا تدمير ثلاث دبابات من طراز ميركافا خلال العملية.
وقال الحزب، في بيان له فجر اليوم الجمعة، إن مقاتليه رصدوا قوة إسرائيلية مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة أثناء محاولتها التقدم نحو المنطقة، قبل أن يتم استدراجها إلى ما وصفه بـ"منطقة المقتل"، ومن ثم الاشتباك معها باستخدام مختلف أنواع الأسلحة.
وأضاف أن عناصره استهدفوا ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجهة، ما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها، مشيرا إلى أنه جرى كذلك التصدي للقوة الإسرائيلية بصليات مكثفة من الصواريخ وقذائف المدفعية.
وأكد البيان أن الاشتباكات بين الجانبين ما زالت مستمرة حتى لحظة صدوره، دون ورود معلومات مستقلة بشأن حجم الخسائر أو تفاصيل إضافية من الجانب الإسرائيلي.
إلغاء محادثات سويسرا
وفي ظل استمرار القتال في لبنان، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها اليوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة في منتجع بورغنستوك الجبلي بسويسرا.
وجاء إعلان الخارجية السويسرية بعد ساعات من تأكيد متحدث باسم البيت الأبيض إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس رحلة كانت مقررة إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين وبدء محادثات تتعلق بتنفيذ الاتفاق المبرم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب بينهما.
وأوضح المتحدث أن الوفد الأمريكي كان على استعداد للمغادرة فور استكمال الترتيبات النهائية، إلا أن تعقيدات لوجستية حالت دون عقد الاجتماع في موعده المقرر.
وفي المقابل، أكدت إيران استعدادها للدخول في محادثات فنية، لكنها شددت على ضرورة اتخاذ الولايات المتحدة خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق المؤقت قبل استئناف جولات التفاوض، فيما لم تؤكد حتى الآن مشاركة وفدها في أي اجتماعات مرتقبة في جنيف.
ولم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإيراني بشأن إعلان البيت الأبيض.
من جهتها، نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصدر قوله إن إلغاء المحادثات لم يكن مفاجئا، مشيرا إلى أن إيران حاولت فرض تفسيرها الخاص للبنود المتعلقة بلبنان على بقية الأطراف.
فيما أفاد موقع أكسيوس الأمريكي بأن تأجيل المحادثات بين واشنطن وطهران يعود إلى استمرار القتال في لبنان.
ووفقا لمصادر أمريكية، تتهم إيران إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار في لبنان، وتطالب الولايات المتحدة بالتدخل للحد من التصعيد.