في مشهدٍ يعكس تداخل الألم مع الإصرار على الحياة، يحوّل فريق “غزة صن بيردز” لراكبي الدراجات من ذوي الإعاقة في قطاع غزة معاناتهم الشخصية إلى مبادرة إغاثية مبتكرة، عبر استخدام الدراجات والعكازات لتوزيع المساعدات الإنسانية على آلاف النازحين في جنوب ووسط القطاع، في ظل حرب مدمرة ونزوح واسع النطاق.
الفريق الذي تأسس عام 2020 بهدف تطوير رياضة ركوب الدراجات لذوي الإعاقة وتمكينهم من المشاركة في البطولات الدولية، وجد نفسه مع اندلاع الحرب أمام واقع إنساني قاسٍ، دفعه إلى إعادة توجيه نشاطه من المجال الرياضي إلى العمل الإغاثي، دون التخلي عن هويته أو رمزيته كجماعة رياضية طموحة.
ومع اتساع رقعة النزوح وتراجع الخدمات الأساسية، أصبح أعضاء الفريق، الذين فقد بعضهم أطرافه في حوادث مرتبطة بالنزاع أو الاحتجاجات، جزءًا من شبكة تطوعية لتوزيع الغذاء والمواد الأساسية.
ورغم الإعاقة الجسدية وصعوبة الحركة وتضرر البنية التحتية، يواصل الأعضاء التنقل بين الأسواق ومخيمات النزوح لجمع وتوزيع المساعدات، بعد مفاوضات يومية مع التجار للحصول على أسعار أقل تتيح تغطية أكبر عدد ممكن من العائلات المتضررة.
ووفق بيانات الفريق، فقد تمكن حتى الآن من توزيع مساعدات تُقدَّر بعشرات آلاف الدولارات، شملت مواد غذائية وأغطية واحتياجات للأطفال، ووصلت إلى أكثر من 170 ألف مستفيد في مناطق مختلفة من القطاع.
ولا تقتصر أهمية المبادرة على بعدها الإغاثي المباشر، بل تمتد إلى أثر اجتماعي ونفسي، إذ يعمل الفريق أيضًا على دعم الأطفال عبر توزيع الألعاب وبث رسائل أمل في بيئة يطغى عليها الخوف والحرمان.
في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة تشمل نقص الغذاء والمياه وتدمير الطرق، يقدم هذا النموذج مثالًا على استجابات مجتمعية تنبع من داخل الأزمة نفسها، حيث يتحول المتضررون إلى فاعلين في إنتاج الحلول، بدل الاكتفاء بدور المتلقين للمساعدة.
ويؤكد أعضاء الفريق أن ما يقومون به لا يلغي حلمهم الرياضي، بل يؤجله لصالح واجب إنساني طارئ، مع أمل بالعودة مستقبلًا إلى ميادين التدريب وإعادة بناء مرافقهم، معتبرين أن الصمود في ذاته يمكن أن يتحول إلى فعل منظم للحياة، حتى في أقسى الظروف.