غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

على أبواب الجوع... أمهات غزة بين مسؤولية الإعالة وقسوة الحياة

معاناة الأمهات في غزة
شمس نيوز - نضال أبو شربي

لم تعد معاناة الأمهات في قطاع غزة تقتصر على أدوار الرعاية التقليدية داخل الأسرة، بل تحولت آلاف النساء إلى معيلات وحيدات يتحملن كامل المسؤولية في ظل فقدان المعيل أو إصابته أو توقفه عن العمل بسبب الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.

وبين الجوع وتراجع مصادر الدخل وغياب فرص العمل، تخوض الأمهات معركة يومية لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهن من غذاء وماء وعلاج وملبس.

في مخيم البريج وسط قطاع غزة، تعيش أم إسماعيل العواودة هذه المعاناة بكل تفاصيلها؛ فهي أم لأسرة مكونة من تسعة أفراد، وتتحمل اليوم المسؤولية الكاملة عن إعالتهم في ظل ظروف قاسية، بعد أن أصبح زوجها غير قادر على العمل بسبب إعاقة عقلية.

وبين ضيق ذات اليد وانعدام الدخل، تحاول الأم تأمين احتياجات أطفالها الأساسية وسط واقع معيشي يزداد صعوبة يومًا بعد يوم.

ولم تتوقف المأساة عند حدود الفقر والجوع، إذ تعرض ابنها إسماعيل لإصابة خطيرة أفقدته إحدى عينيه أثناء محاولته الحصول على الغذاء لإخوته.

حيث تحولت لحظة البحث عن لقمة العيش إلى جرح دائم يرافقه جسديًا ونفسيًا، بينما تواصل الأسرة محاولاتها لتأمين العلاج والرعاية الطبية اللازمة له في ظل ضعف الإمكانيات.

تقول أم إسماعيل: "أنا المسؤولة الوحيدة عن أسرتي، زوجي لا يستطيع العمل، وأطفالي بحاجة إلى كل شيء من الطعام إلى العلاج، ابني إسماعيل أصيب أثناء محاولته إحضار الطعام لإخوته في زمن المجاعة الكبرى العام الماضي، وهو اليوم بحاجة إلى متابعة طبية وعلاج مستمر، لكننا لا نملك الإمكانيات لذلك".

وتضيف: "أحيانًا لا نجد ما نأكله، وأطفالي ينامون وهم جائعون. حتى أبسط الاحتياجات مثل الملابس والمياه النظيفة أصبحت صعبة المنال. لم يعد لدينا أي مصدر ثابت للدخل، وأصبحت أتحمل مسؤولية أكبر من طاقتي".

وتستذكر الأم أوضاع أسرتها قبل الحرب قائلة: "كنا نعيش بصعوبة، لكن كانت هناك بعض المساعدات التي تخفف عنا، اليوم لم يعد هناك ما يعتمد عليه الإنسان، وأصبحت الحياة أكثر قسوة من أي وقت مضى".

ما تعيشه أم إسماعيل ليس حالة فردية، بل جزء من واقع واسع تعيشه آلاف الأسر في غزة، حيث وجدت الكثير من النساء أنفسهن في موقع المعيل الوحيد للأسرة في ظل انهيار مصادر الدخل وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع مستوى الاحتياجات الأساسية.

في سياق مشابه، تروي أم محمد، وهي نازحة من شمال قطاع غزة، تفاصيل معاناتها اليومية مع إعالة سبعة من أبنائها داخل خيمة نزوح، بعد فقدان المنزل ومصدر الدخل، تقول: "أفكر كل يوم كيف سأطعم أطفالي، أحيانًا نمر بأيام دون طعام كافٍ، ونعيش على ما يتوفر من مساعدات إن وصلت".

وتضيف: "زوجي كان يعمل قبل الحرب، أما اليوم فلا يوجد عمل ولا دخل. حتى الملابس والماء أصبحت توفيرها صعبًا. نحن نعيش على أمل أن تتحسن الظروف."

وتشير شهادات الأمهات إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على الغذاء فقط، بل امتدت لتشمل مختلف جوانب الحياة اليومية من سكن وملبس ورعاية صحية، في ظل ضغط معيشي متزايد يثقل كاهل الأسر.

وبين هذه الظروف، تبرز حالة الأطفال الذين يتحملون بدورهم جزءًا من المعاناة، سواء عبر نقص التغذية أو فقدان القدرة على الحصول على العلاج، كما في حالة الطفل إسماعيل الذي فقد عينه في حادثة مرتبطة بمحاولة تأمين الغذاء.

وتلخص هذه الشهادات صورة أوسع لواقع تعيشه الأمهات في غزة، حيث تتحول مسؤولية الإعالة من خيار إلى عبء يومي ثقيل، في ظل غياب الاستقرار الاقتصادي وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

وفي نهاية المطاف، تبقى أمهات غزة في مواجهة مفتوحة مع متطلبات الحياة الأساسية، يحاولن بكل ما يملكن الحفاظ على أسرهن، وسط واقع يزداد صعوبة، وأمل لا ينقطع بأن تحمل الأيام القادمة ما يخفف من ثقل هذه المسؤولية.