قائمة الموقع

بالصور حيّ الزيتون في غزة.. تدخلات أممية تعيد إحياء الزراعة وتعزز الصمود الاقتصادي

2026-06-22T20:45:00+03:00
شمس نيوز - مطر الزق

في حيّ الزيتون شرق مدينة غزة، تعود الحياة الزراعية تدريجياً إلى الواجهة مع استئناف مزارعين العمل في أراضيهم، رغم ما خلّفته الحرب من أضرار واسعة في البنية الزراعية وتراجع القدرة الإنتاجية وغياب الاستقرار الاقتصادي.

ويأتي هذا الحراك الزراعي ضمن تدخلات إنسانية وتنموية يقودها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدعم من ألمانيا والسويد وجمهورية كوريا، حيث جرى توفير وحدات سكنية إغاثية لأسر مزارعين متضررين، في إطار نهج يهدف إلى دعم “الأحياء القادرة على الصمود”، عبر ربط الاستجابة الإنسانية بالتعافي المبكر وخلق بيئة تسمح باستمرار السكان في مناطقهم.

ويقوم هذا النموذج على فكرة تقليل النزوح الداخلي، من خلال تمكين العائلات من البقاء بالقرب من أراضيها الزراعية ومصادر رزقها، بما يتيح لها استئناف الإنتاج تدريجياً، مع تحسين الظروف المعيشية وتوفير حد أدنى من الاستقرار السكني والخدمات الأساسية. ويُنظر إلى هذا التدخل باعتباره محاولة لإعادة بناء الحلقة المفقودة بين السكن والإنتاج في سياق النزاع الممتد.

ومع عودة العمل في الأراضي الزراعية، بدأت مؤشرات الإنتاج بالظهور مجدداً، حيث تُزرع محاصيل متنوعة مثل الطماطم والباذنجان والفلفل والذرة والأعشاب والملوخية، لتعود تدريجياً إلى الأسواق المحلية في غزة.

 

يقول المزارع ابو احمد احد المستفيدين من المشروع “في البداية كنت أفكر أنني لن أعود إلى أرضي مجددًا بعد ما أصابها من دمار، فكل شيء تغيّر: التربة تضررت، والمياه شحّت، وحتى أدوات الزراعة فقدنا معظمها. لكن حين حصلنا على الدعم وبدأنا بترميم جزء بسيط من الأرض، شعرت أن هناك فرصة للحياة من جديد.”

يضيف المزارع أبو أحمد من حي الزيتون: “العمل الآن ليس كما كان قبل الحرب، لكنه أفضل من الوقوف بلا شيء. زرعنا الطماطم والباذنجان على مساحات صغيرة، ومع أول محصول بدأنا نبيع في السوق ونغطي جزءًا من احتياجات البيت. لم نعد نعتمد كليًا على المساعدات.”

ويتابع:“وجود وحدات سكنية قريبة من الأرض ساعدنا كثيرًا، لم نعد نضطر للنزوح أو ترك الزراعة لفترات طويلة. صحيح أن التحديات كبيرة، لكن على الأقل عدنا نتمسك بالأرض من جديد.”

هذا الانتعاش الزراعي المحدود ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي، إذ يسهم في توفير خضروات طازجة بأسعار أقل نسبياً، ويدعم دخل الأسر الزراعية التي فقدت جزءاً كبيراً من مواردها خلال الحرب. كما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي في مناطق تعاني من ركود حاد.

ورغم محدودية الإمكانات واستمرار التحديات الميدانية، يشير هذا النموذج إلى أن ربط الدعم الإغاثي بالإنتاج المحلي يمكن أن يشكّل مدخلاً عملياً لتعزيز الصمود، وإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والأرض في بيئة ما زالت تبحث عن استقرار طويل الأمد.

 





 

اخبار ذات صلة