قائمة الموقع

من فقدان الكلمات إلى استعادة الحياة.. مهندس غزة يهزم حبسة التسمية بعد طلق في الرأس

2026-06-23T15:22:00+03:00
شمس نيوز - غزة

لم يكن أيمن الدلو يتخيّل يوماً أن يُصبح البحث عن كلمةٍ بسيطة تحدياً يُعيق حياته، هو المهندس الذي قضى عمره يُصلح الأجهزة الطبية المعقدة ويتحدث بلغة الدقة والاحتراف؛ لكن طلقاً نارياً اخترق رأسه في سبتمبر 2025 غيّر كل شيء.

الإصابة والصدمة

أصيب أيمن (46 عاماً)، أب لأربعة أبناء، بطلقٍ ناري استقرّ في الجانب الأيسر من رأسه أثناء تواجده قرب خيمته جنوب القطاع، وبعد أسبوعين، نجح الأطباء في استخراج الطلق جراحياً، ليفيق أيمن على تحدٍّ من نوعٍ آخر: عجزٌ مفاجئ عن تذكّر أسماء الأشخاص والأماكن التي عاش معها طوال حياته، ما أثّر بعمق على حياته اليومية وقدرته المهنية.


 

التشخيص: حبسة التسمية

في مارس 2026، توجّه أيمن إلى مستشفى حمد بغزة المدعوم من صندوق قطر للتنمية، حيث خضع لتقييمٍ شامل كشف إصابته بـ"حبسة التسمية"، وهو اضطرابٌ لغويٌّ يُفقد المريض القدرة على تسمية الأشياء رغم معرفته التامة بها وإدراكه الكامل لواقعه، وهو ما كان يُضاعف إحباط أيمن؛ يعرف ما يريد قوله لكن الكلمات تأبى الخروج.

يشار هنا الى أن قطاع غزة يفتقر الى المستشفيات المتخصصة حيث دمر الاحتلال الإسرائيلي في حربه التي بدأها منذ السابع من اكتوبر من عام 2023 البنى التحتية الصحية في كامل القطاع، لذا يعد مستشفى حمد الأمل الوحيد في ظل انهار البنية الصحية المتخصصة.

الحل: ثلاثة أشهر من إعادة بناء اللغة

انخرط أيمن في برنامج علاجي متخصص مدّته ثلاثة أشهر، أشرف عليه فريق النطق والتخاطب في المستشفى، وركّز على تنشيط اللغة الاستيعابية وتعزيز مهارات الاستدعاء اللغوي والتواصل. جلسةً بعد جلسة، بدأت الكلمات تعود، والأسماء تُطلّ من بين ركام الصمت.


 

العودة إلى الحياة

اليوم، يعود أيمن الدلو إلى عمله مهندساً للأجهزة الطبية بثقةٍ استعادها كلمةً كلمة. قصته ليست فقط انتصاراً شخصياً، بل دليلٌ على أن الرعاية التأهيلية المتخصصة قادرةٌ على صنع الفارق حتى في أقسى الظروف، وأن الأمل لا يزال حاضراً في غزة رغم كل شيء.

 





 

اخبار ذات صلة