قائمة الموقع

بالصور رغم البتر والدمار.. فتيات غزة يركضن خلف الحلم فوق ما تبقى من الملاعب

2026-06-24T09:59:00+03:00
سيدات مبتورات في غزة يمارسن لعبة كرة القدم.jpg
شمس نيوز - نضال أبو شربي

منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، لم تقتصر الخسائر على المنازل والبنية التحتية، بل امتدت إلى القطاع الرياضي الذي كان يشكل مساحة للأمل ومتنفسًا لآلاف الشباب والفتيات.

فالملاعب التي كانت تحتضن البطولات والتدريبات تحولت إلى ركام، والمراكز الرياضية أغلقت أبوابها أو دُمرت بالكامل، لتجد فئة من الرياضيين أنفسهم أمام تحديات مضاعفة، خاصة أولئك الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب.

ورغم الإصابات والإعاقات والنزوح وفقدان الأحبة، يواصل مبتورو الأطراف في غزة التشبث بحقهم في الحياة والرياضة.

وبين الخيام والركام وشح الإمكانيات، تتشكل قصة استثنائية عنوانها الإرادة، حيث أصبحت الرياضة وسيلة للتعافي النفسي والاجتماعي قبل أن تكون مجرد منافسة أو هواية.

في أحد الملاعب القليلة التي نجت من التدمير، تجتمع فتيات مبتورات الأطراف لخوض حصة تدريبية تحمل بين تفاصيلها رسائل تحدٍ وإصرار على مواصلة الطريق رغم قسوة الواقع.

يقول فؤاد إبراهيم أبو غليون، مؤسس ورئيس جمعية فلسطين لكرة القدم للمبتورين، إن الجمعية تهتم برياضة كرة القدم للمبتورين بمختلف الفئات العمرية، من الأطفال والشباب إلى السيدات والفتيات.


 

ويضيف: "نجحنا في بناء شراكات وعلاقات على المستويين الآسيوي والدولي، ويُعد فريقنا من أوائل فرق كرة القدم للمبتورين في المنطقة العربية والشرق الأوسط. وكما كانت فلسطين سباقة في تأسيس كرة القدم للمبتورين عربيًا، كانت أيضًا من أوائل الدول التي أسست كرة القدم للسيدات المبتورات".

ويؤكد أن الهدف من تأسيس الجمعية لم يكن رياضيًا فقط، بل إنسانيًا وتأهيليًا بالدرجة الأولى، موضحًا أن الرياضة تسهم في إعادة تأهيل الإنسان نفسيًا واجتماعيًا وبدنيًا، وتمنحه فرصة لاستعادة ثقته بنفسه وقدرته على الاندماج في المجتمع.

ويتابع: "الحرب دمرت أحلام الجميع، لكنها لن تستطيع تدمير الإرادة. لا نحاول فقط استعادة ما فقدناه، بل نسعى إلى زرع الأمل والعزيمة من جديد".

وعن التحديات التي تواجه الفريق، يشير أبو غليون إلى أن الصعوبات تحاصرهم من كل جانب، بدءًا من تدمير الملاعب وشح المعدات الرياضية، وصولًا إلى نقص وسائل المواصلات والعكاكيز والأدوات الأساسية اللازمة للتدريب.

ويقول: "حياتنا كلها صعوبات، لكن الشيء الوحيد الذي لا يعرف الصعوبة هو عزيمتنا وإرادتنا".

ورغم هذه الظروف، تواصل الفتيات تدريباتهن أملاً في الوصول إلى بطولات عربية ودولية وتحقيق أحلام طال انتظارها.

ومن بين اللاعبات تبرز قصة عائشة العبادلة (16 عامًا)، التي فقدت يدها اليسرى خلال الحرب، لكنها لم تفقد شغفها بكرة القدم. تقول: "ألعب في مركز حارس المرمى، والحرب أوقفتنا لأكثر من عامين عن ممارسة الرياضة، لكنها لم تستطع أن تجعلنا نستسلم. عدنا إلى التدريبات وسنواصل الطريق بإذن الله".

وتضيف: "أحلم بالوصول إلى مستويات متقدمة وتمثيل فلسطين خارج البلاد، كما أتمنى تركيب طرف صناعي متحرك يساعدني في حياتي اليومية. الحرب أثرت علينا نفسيًا وحرمتنا من الكثير من الأحلام، لكنها لن تمنعنا من المحاولة".


 

وتشير عائشة إلى حجم الدمار الذي أصاب القطاع الرياضي في غزة، موضحة أن معظم الملاعب التي كانت تحتضن تدريباتهم قبل الحرب تعرضت للتدمير، فيما أصبح الوصول إلى الملاعب المتبقية مهمة شاقة بسبب صعوبة المواصلات والظروف الأمنية المحيطة.

وترى أن كرة القدم باتت متنفسًا حقيقيًا للفتيات وسط أجواء الحرب والنزوح، قائلة: "عندما نأتي إلى التدريب نبتعد قليلًا عن أجواء الخيام والحرب. نلتقي بفتيات يعشن الظروف نفسها، وهذا يمنحنا قوة كبيرة للاستمرار".

ولا تختلف قصة كفاح الفخوري كثيرًا عن قصص عشرات المصابين الذين غيرت الحرب حياتهم بالكامل. فقد أصيبت أثناء عملها في التصوير، وفقدت إحدى ساقيها إلى جانب عدد من أفراد عائلتها.

وتقول: "قبل انضمامي للفريق كنت أعيش حالة من الحزن والعزلة. فقدت الكثير خلال الحرب، وفقدت أشخاصًا أعزاء وأحلامًا كنت أعمل من أجلها، وكانت الحياة تبدو شديدة القسوة".

لكن نقطة التحول جاءت عندما تعرفت الفخوري على نشاط جمعية فلسطين لكرة القدم للمبتورين. وتوضح: "عندما رأيت الفريق تشجعت للانضمام إليه، اليوم أشعر بالسعادة، وأصبحت كرة القدم جزءًا مهمًا من حياتي. أتمنى أن يخوض كل مصاب هذه التجربة لأنها تمنح الإنسان طاقة إيجابية وأملًا جديدًا".

وتؤكد الفخوري أن الرياضة ساعدتها على تجاوز جزء كبير من آثار الصدمة النفسية، مضيفة: "كرة القدم غيرت نفسيتي بشكل كبير وأخرجتني من دائرة الحزن. أشعر اليوم بأن لدي هدفًا أسعى لتحقيقه، وأشكر كل من منحنا هذه الفرصة".

أما أمنيتها الأكبر، فتتمثل في السفر وتركيب طرف صناعي يساعدها على استعادة جزء من حياتها الطبيعية ومواصلة مسيرتها الرياضية.

ورغم الدمار الذي طال الملاعب والمنشآت الرياضية، ورغم البتر والإصابات والنزوح المستمر، ما زالت هذه الفتيات يواصلن الركض خلف أحلامهن فوق أرض أنهكتها الحرب.

فبين عكاز يحمل جسدًا أنهكته الإصابة، وكرة تتنقل فوق ملعب نجا من التدمير، تتجسد حكاية مختلفة عنوانها الصمود.


 

اخبار ذات صلة