حذرت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين من أن جهود التعافي الاقتصادي في قطاع غزة تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل استمرار النقص الحاد في المواد الخام ومستلزمات الإنتاج والسلع الأساسية، مؤكدة أن هذا الواقع يعيق استكمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويقوض أي فرصة حقيقية لإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي بعد الحرب.
وأكدت الجمعية أن القطاع الخاص الفلسطيني، رغم ما أبداه من صمود وإصرار على استئناف النشاط الاقتصادي، لا يزال عاجزًا عن تنفيذ العديد من المشاريع أو استكمالها بسبب عدم توفر المواد الأساسية اللازمة للإنتاج، الأمر الذي أدى إلى توقف عدد كبير من المبادرات الاقتصادية وتعثر مشاريع ريادية كان من شأنها توفير فرص عمل وتحريك الأسواق المحلية.
وأوضحت الجمعية أن أصحاب المشاريع اضطروا خلال الأشهر الماضية إلى اللجوء إلى حلول بدائية وبدائل محدودة لمواصلة أعمالهم، إلا أن هذه الحلول لم تعد كافية أمام النقص المتواصل في الزيوت الصناعية، والمواد الخام، وقطع الغيار، والمستلزمات التشغيلية، مما يجعل استمرار الإنتاج أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضافت أن الأزمة تجاوزت الجانب الاقتصادي لتطال القطاعات الخدمية والحيوية، وفي مقدمتها محطات تحلية المياه، التي تعاني من نقص حاد في المعدات وقطع الغيار والمواد التشغيلية، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد من المخاطر الصحية والبيئية، ويهدد الأمن المائي لمئات الآلاف من المواطنين.
وشددت الجمعية على أن التعافي الاقتصادي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تسهيل دخول المواد الأساسية اللازمة للإنتاج وإعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية، مؤكدة أن نجاح برامج التعافي وإعادة الإعمار يرتبط بشكل مباشر بتمكين القطاع الخاص من استعادة نشاطه وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار والإنتاج.
ودعت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين الأمم المتحدة، والمؤسسات الدولية، والدول المانحة، إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة، وممارسة ضغط فعّال لضمان تسهيل دخول المواد الخام ومستلزمات الإنتاج والسلع الأساسية إلى قطاع غزة، باعتبارها ركيزة أساسية لإنجاح جهود التعافي الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المجتمعي.
وأكدت الجمعية أن استمرار القيود الحالية لا يؤدي فقط إلى تعطيل المشاريع، بل يفاقم معدلات البطالة والفقر، ويؤخر إعادة بناء سبل العيش، ويحول دون خلق فرص عمل جديدة، في وقت يحتاج فيه المجتمع الفلسطيني إلى دعم اقتصادي حقيقي يعيد الأمل إلى آلاف الأسر والشباب وأصحاب المشاريع.
وفي ختام بيانها، أكدت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين أن قطاع غزة يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، وأن استمرار نقص مستلزمات الإنتاج سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة الاقتصادية والإنسانية، داعية المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التعهدات إلى إجراءات عملية وملموسة تضمن وصول الاحتياجات الأساسية، وتمكن القطاع الخاص من قيادة مرحلة التعافي وإعادة البناء، باعتباره الشريك الرئيسي في استعادة النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.