قائمة الموقع

من الإخفاق إلى الدعاية: نتنياهو يعيد تدوير 7 أكتوبر انتخابيًا

2026-07-02T12:08:00+03:00
شمس نيوز - ترجمات (إعلام عبري)

بدأ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حملته الانتخابية المقبلة عبر محاولة إعادة صياغة رواية الإخفاقات التي سبقت ورافقت هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والتنصل من المسؤولية عنها، في مقابل تضخيم ما يصفه بإنجازات الحرب متعددة الجبهات، ومهاجمة خصومه السياسيين والعسكريين الذين يشككون في روايته.

ورغم أن موعد الانتخابات المقبلة للكنيست لم يُعلن نهائيًا بعد، رغم ترجيحات بإجرائها في موعدها الأصلي، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، أو في موعد قريب منه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، الظهور الإعلامي المكثف لنتنياهو خلال الفترة الأخيرة، يؤكد أن حملته الانتخابية بدأت بالفعل.

ويأتي ذلك في ظل كثافة الظهور العلني لنتنياهو في الأيام الأخيرة، بما في ذلك مقابلة في القناة 14 المقربة منه، وزيارات ميدانية وتصريحات أمام جنود الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، واجتماعات أمنية وحكومية، ومراسم إحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي خلال عدوان الاحتلال على غزة عام 2014.

وبحسب هرئيل، فإن القاسم المشترك بين هذه التصريحات والمقابلات والخطابات يتمثل في محاولة مكثفة من معسكر نتنياهو لـ"إعادة هندسة التاريخ"، رغم أن الحديث يدور عن تاريخ قريب لم يمض عليه أقل من ثلاث سنوات، ما يفرض، وفق قراءته، جهدًا خاصًا لتشويش الذاكرة الحية لدى الجمهور الإسرائيلي بشأن ما جرى في 7 أكتوبر.

ورأى هرئيل أن نتنياهو يعتقد أن الانتخابات المقبلة قد تُحسم على هذه النقطة تحديدا، لذلك يحاول في الوقت نفسه فصل نفسه عن أي مسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم، وتضخيم نتائج الحرب التي خاضتها إسرائيل منذ ذلك الحين، والمطالبة بنسب كامل الإنجازات إليه، إلى جانب مهاجمة كل من يشكل تهديدًا سياسيًا له أو يشكك في صدقية روايته.

وأشار إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن تأثير الحرب عليه شخصيًا، ومعاناة عائلته، ودوره في ملف المحتجزين الإسرائيليين في غزة، أثارت غضبًا واسعًا في إسرائيل. ولفت هرئيل إلى أن نتنياهو ما زال يخلط، عن قصد بحسبه، بين المحتجزين الأحياء والقتلى، رغم أن الصفقة الأخيرة التي فرضتها عليه الولايات المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أدت إلى إعادة 20 محتجزًا أحياء و30 جثمانًا.

وفي هذا السياق، استعرض هرئيل الخلاف حول ادعاءات نتنياهو ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بشأن دورهما في إعادة المحتجزين. واعتبر أن رواية نتنياهو في هذا الملف تمثل نقطة ضعف سياسية، لأن رئيس الحكومة، تحت ضغط سموتريتش وإيتمار بن غفير، عرقل مرارًا تقدمًا ممكنًا في المفاوضات خشية على مصير حكومته.

وأضاف أن حماس وضعت بدورها عراقيل في المفاوضات، لكنه شدد على أن ما حسم الصفقة في نهاية المطاف كان تحول موقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وغضبه على نتنياهو في أعقاب الهجوم الإسرائيلي في قطر. ووفق التحليل، فإن نحو 40 من المحتجزين فقدوا حياتهم بين انهيار جولات التفاوض السابقة والصفقة الثالثة والأخيرة.

وتوقف هرئيل عند تصريحات نتنياهو بشأن إيران، وخصوصًا قوله إنه خاض الحرب مرتين كي "ينقذ" إسرائيل من "إبادة" عبر قنابل ذرية قال إنها كانت بحوزة الإيرانيين. واعتبر هرئيل أن هذا الوصف "غير دقيق، بأقل تقدير"، مشيرًا إلى أنه لا توجد جهة أمنية في إسرائيل أو الولايات المتحدة تقول إن إيران امتلكت قنابل نووية جاهزة، لا خلال المواجهة الأولى في حزيران/ يونيو الماضي، ولا خلال الحرب الثانية التي بدأت في شباط/ فبراير وانتهت بوقف إطلاق نار.

وبحسبه، فإن ما امتلكته إيران فعليًا كان 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي نظريًا لإنتاج 11 قنبلة إذا جرى تخصيبها إلى مستوى عسكري يبلغ 90%، لكن ذلك لا يعني امتلاك قنابل جاهزة، إذ يتطلب الأمر أيضًا ملاءمة القنبلة لرأس حربي على صاروخ باليستي، وهو ما لم يحدث في 2025 ولا في 2026.

ويخلص هرئيل إلى أن نتنياهو، قبل أقل من أربعة أشهر من الانتخابات، سيستخدم كل الوسائل المتاحة، من سياسة الهويات والهجمات العنيفة على خصومه، إلى محاولة السيطرة على جدول الأعمال عبر أزمات أمنية، واتهام المنافسين بالمس بنزاهة الانتخابات.

ويرى التحليل أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ستكون أمام مهمة شاقة في تفكيك الروايات المضللة، بما في ذلك ادعاءات لا صلة لها بالواقع، في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى تحويل الإخفاق الأكبر في تاريخ إسرائيل الحديث إلى منصة انتخابية جديدة.

اخبار ذات صلة