قائمة الموقع

الأمم المتحدة تحذر: الذكاء الاصطناعي قد يعمّق فجوة عدم المساواة عالميًا

2026-07-02T15:53:00+03:00
شمس نيوز - وكالات

حذّرت الأمم المتحدة من أن التوسع المتسارع في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة بين الدول، في ظل تركز القدرات والاستثمارات في عدد محدود من الشركات والدول، داعيةً إلى وضع إطار عالمي مشترك يضمن تطوير هذه التقنيات واستخدامها بصورة مسؤولة.

وجاء التحذير في تقرير أعدّه الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، الذي أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي بوصفه أول هيئة علمية عالمية متخصصة في هذا المجال. ويستعرض التقرير الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل التعليم والزراعة، إلى جانب المخاطر المرتبطة باستخدامه في عمليات الاحتيال والتلاعب بالانتخابات وغيرها من الأنشطة الضارة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن استمرار تطور الذكاء الاصطناعي من دون قواعد مشتركة سيقلص قدرة الحكومات والمجتمعات على التأثير في مساره، داعيًا الدول إلى التحرك سريعًا وعدم انتظار تفاقم التحديات.

وأشار التقرير إلى أن إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي لا تعني بالضرورة تحقيق فوائد متساوية، إذ قد تجد الدول التي تعتمد على نماذج أجنبية وبنى تحتية سحابية خارجية نفسها قادرة على استخدام التقنية، لكنها تفقد السيطرة الفعلية على معاييرها وضماناتها ومدى ملاءمتها لاحتياجاتها المحلية.

من جانبها، قالت الرئيسة المشاركة للفريق، ماريا ريسا، إن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي لا تتباطأ، بينما تزداد مراكز القوة تركّزًا، في وقت لا تزال آليات السيطرة والحوكمة غير مضمونة. ويأتي نشر التقرير قبل أسبوع من انعقاد أول حوار عالمي تنظمه الأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي بمشاركة حكومات وخبراء.

ويتضمن التقرير مجموعة إرشادات أولية للدول الأعضاء، من بينها الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية المحلية، وتعزيز الثقافة الرقمية والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المدارس وسوق العمل، ودعم المطورين، وإنشاء معاهد متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي، ووضع استراتيجيات لمواجهة المعلومات المضللة، إضافة إلى مراقبة أداء الأنظمة بعد إطلاقها في بيئات الاستخدام الفعلية.

ولفت التقرير إلى أن أكثر من مليار شخص يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي أسبوعيًا، إلا أن مستويات الوصول إليها تختلف بصورة كبيرة، إذ لا تزال دول الجنوب العالمي متأخرة عن دول الشمال، فيما تهيمن الولايات المتحدة والصين على تطوير النماذج المتقدمة والاستثمار في البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيلها.

وحذّر التقرير من أن احتكار القدرات التقنية في عدد محدود من الشركات والدول قد يفتح المجال أمام استغلال سلطوي ويقوض آليات المساءلة الديمقراطية.

ودعا الفريق الدول المتأخرة في هذا المجال إلى زيادة الاستثمار في قدرات الحوسبة والبنية التحتية للبيانات، مع الإشارة إلى أن ذلك يتطلب توفير مصادر طاقة موثوقة وإنشاء مراكز بيانات جديدة، رغم ما يرافقها من استهلاك مرتفع للطاقة والمياه وانبعاثات محتملة للغازات المسببة للاحتباس الحراري.

كما نبّه التقرير إلى أن معظم الدول، بما في ذلك عدد من الاقتصادات المتقدمة، لا تمتلك الخبرات التقنية الكافية لتقييم النماذج المتقدمة أو المشاركة بفاعلية في وضع قواعد حوكمتها.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن الفجوة الرقمية تتسع بسبب التفاوت اللغوي وضعف الوصول إلى الإنترنت، موضحًا أن معظم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تحقق أفضل أداء باللغة الإنجليزية، بينما تتراجع كفاءتها بشكل ملحوظ في معظم لغات العالم الأخرى.

واستشهد التقرير بأمثلة على أخطاء ترجمة آلية في المجال الطبي، تضمنت الخلط بين أمراض وعلاجات مختلفة، محذرًا من أن مثل هذه الأخطاء قد تشكل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى.

وأضاف أن أكثر من ملياري شخص، أي ما يقارب ثلث سكان العالم، لا يزالون محرومين من الاتصال بالإنترنت، وفق بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات.

وخلال المؤتمر الصحافي، رفض أعضاء الفريق الانتقادات التي طالبتهم بتقديم توصيات سياسية ملزمة أو الدعوة إلى إنشاء هيئة دولية تراجع النماذج المتقدمة قبل طرحها، مؤكدين أن مهمة التقرير تقتصر على عرض الأدلة العلمية والحقائق، فيما تُترك القرارات السياسية للدول خلال الاجتماعات الدولية المقبلة.

اخبار ذات صلة