تتواصل الدعوات الفلسطينية والمقدسية إلى شد الرحال وتكثيف الرباط في المسجد الأقصى المبارك، في ظل تصاعد الاقتحامات والانتهاكات التي تنفذها قوات الاحتلال والمستوطنون، ومحاولات فرض وقائع تهويدية جديدة داخل المسجد.
ودعا خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، الفلسطينيين، ولا سيما أهالي القدس والداخل الفلسطيني المحتل، إلى الحضور المكثف والرباط الدائم في المسجد الأقصى، مؤكدًا أن إعماره بالمصلين وطلبة العلم والمرابطين يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات الاحتلال.
وأوضح صبري أن الوجود الفلسطيني المتواصل داخل المسجد يشكل صمام أمان لحماية هويته الإسلامية، في وقت تتصاعد فيه الاقتحامات الاستفزازية والطقوس التلمودية التي يؤديها المستوطنون داخل باحاته، ضمن محاولات متواصلة لفرض واقع تهويدي جديد.
وتزامنت دعوة خطيب الأقصى مع نداءات شعبية ومقدسية دعت الفلسطينيين ممن يستطيعون الوصول إلى القدس، من أبناء الداخل المحتل والضفة الغربية، إلى النفير وشد الرحال إلى المسجد، وتعزيز الحضور فيه، خاصة مع استمرار محاولات الاحتلال تقليص الوجود الإسلامي داخله.
وشهد المسجد الأقصى خلال النصف الأول من عام 2026 تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات، إذ تجاوز عدد المقتحمين 50 ألفًا، بينهم 25,604 مستوطنين، فيما دخل 24,912 آخرون تحت غطاء ما يسمى بـ"السياحة"، وذلك بحماية مشددة من قوات الاحتلال، وبالتزامن مع قيود متواصلة على وصول المصلين، لا سيما خلال شهر رمضان.
وخلال شهر آذار/مارس، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقًا شبه كامل للمسجد الأقصى بدأ في 28 شباط/فبراير واستمر لأسابيع، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967 خلال هذه الفترة من العام.
واقتصر الوجود داخل المسجد على عدد محدود من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، فيما مُنع آلاف المصلين من الوصول إليه، وأُغلقت عدة مصليات، في تصعيد استهدف تقليص الحضور الإسلامي داخل المسجد.
وشهدت الأشهر الماضية سلسلة من الانتهاكات النوعية، تمثلت في السماح للمستوطنين بإدخال لفائف التوراة إلى باحات المسجد، وتوزيعها وأداء طقوس تلمودية علنية شملت الرقص والسجود الملحمي والنفخ في البوق، في سلوك غير مسبوق داخل المسجد الأقصى.
كما أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل بين 28 شباط/فبراير و9 نيسان/أبريل، في أطول فترة إغلاق يشهدها المسجد منذ احتلال القدس.
وسجلت الفترة ذاتها سبع محاولات لإدخال "قربان الفصح" الحيواني إلى المسجد، إضافة إلى محاولة إدخال "القربان النباتي" والوصول به إلى صحن قبة الصخرة، في سابقة منذ عام 1967.
وامتدت ساعات اقتحامات المستوطنين اليومية إلى نحو ست ساعات ونصف، بالتزامن مع رفع أعلام الاحتلال داخل باحات المسجد لأول مرة، وتصاعد الدعوات الصادرة عن جماعات استيطانية وشخصيات دينية وسياسية إسرائيلية لإقامة كنيس داخل المسجد، تمهيدًا لإقامة "الهيكل" المزعوم.
وتؤكد هذه التطورات، وفق مراقبين ومؤسسات مقدسية، مساعي الاحتلال إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، وتكريس وقائع جديدة تمس هويته الإسلامية والعربية، في ظل تصاعد الاعتداءات وتوفير الحماية الرسمية للمستوطنين.