تناول استطلاع "إسرائيلي" سيناريو انشقاق رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، عن حزب الليكود، وخوضه انتخابات الكنيست المقبلة على رأس حزب مستقل يؤسسه بنفسه.
وجاء الاستطلاع في أعقاب ما نشرته صحيفة "معاريف" من أن جهات في الليكود قالت إن "نتنياهو" وجه رسالة حادة إلى رئيس المجلس المركزي للحزب والوزير حاييم كاتس، تفيد أنه إذا لم يحصل على عدد المقاعد المضمونة الذي يطالب به، فقد يأخذ معه الأشخاص الذين يرغب في إدراجهم ضمن القائمة ويؤسس إطاراً سياسياً منفصلاً.
ويدور الحديث -وفق ما قدرت أوساط في الليكود- عن ورقة ضغط في إطار الصراع الداخلي بالليكود بشأن تركيبة القائمة الانتخابية، والانتخابات التمهيدية (البرايمرز)، وعدد المقاعد المضمونة التي سيحصل عليها رئيس الحزب؛ لكن المصادر حذرت أيضاً من أن الإصرار على الحصول على 10 مقاعد مضمونة قد يقود إلى أزمة حادة داخل الحزب.
وتظهر نتائج الاستطلاع صورة إيجابية لنتنياهو على الصعيد الشخصي، لكنها ترسم مشهدا أكثر تعقيدا عند النظر إلى ميزان الكتل السياسية.
وبموجب الاستطلاع يحصل الليكود برئاسة نتنياهو حالياً على 21 مقعداً، أما في حال خاض الانتخابات بشكل منفصل فإن الحزب الذي سيرأسه سيحصل على 16 مقعداً، ليصبح ثاني أكبر حزب بعد حزبي "بياحد" و"يشار" اللذين ينال كل منهما 20 مقعدا.
في المقابل، يتراجع الليكود من دون نتنياهو إلى 7 مقاعد فقط، وبذلك تحصل القائمتان معا على 23 مقعدا، أي بزيادة 3 مقاعد مقارنة بالليكود بقيادة نتنياهو في الاستطلاع الاعتيادي (ترد نتائجه لاحقا أيضا).
وفيما يلي نتائج الاستطلاع في حال خاض نتنياهو الانتخابات منفردا:
"بياحد" برئاسة نفتالي بينيت: 20 مقعدا، "يَشار" برئاسة غادي آيزنكوت: 20 مقعدًا، حزب نتنياهو: 16 مقعدا، الديمقراطيون: 10 مقاعد، يسرائيل بيتينو: 10 مقاعد، الليكود: 7 مقاعد، يهدوت هتوراة: 8 مقاعد، شاس: 7 مقاعد، الجبهة والعربية للتغيير: 6 مقاعد، عوتسما يهوديت: 6 مقاعد، القائمة الموحدة: 5 مقاعد، الصهيونية الدينية: 5 مقاعد.
وتعد هذه الأرقام بالنسبة لنتنياهو -وفق الصحيفة- ورقة يمكنه استخدامها في المفاوضات الداخلية داخل الليكود.
أما بالنسبة لمعسكر الائتلاف، فالصورة أقل راحة إذ إن الانقسام يزيد مجموع المقاعد التي يحصل عليها نتنياهو والليكود، لكنه يضعف معسكر الائتلاف بأكمله، باعتبار أن جزءا من أصوات نتنياهو سيأتي على حساب حزب "عوتسما يهوديت" الذي يتراجع إلى 6 مقاعد، وحزب "شاس" الذي يتراجع إلى 7 مقاعد.
وستحصل أحزاب الائتلاف على 49 مقعدا فقط، مقابل 60 مقعدا لأحزاب المعارضة الصهيونية و11 مقعدا للأحزاب العربية.
وفيما يتعلق بالصراع داخل الليكود، فإن الاستطلاع يمنح نتنياهو أداة ضغط مهمة، إذ يمكنه الادعاء بأنه حتى خارج الليكود يمتلك قوة انتخابية أكبر بكثير من تلك التي ستبقى للحزب من دونه.
وفي الأزمة الداخلية بشأن حول المقاعد المضمونة والسيطرة على القائمة وآلية اختيار المرشحين، وما إذا كانت القائمة ستحدد عبر الانتخابات التمهيدية أو من خلال آلية مركزية أكثر، فإن ذلك يشكل ورقة ضغط ليست بالسهلة.
وبحسب التقرير، فإن مشكلة نتنياهو تبدأ عندما تنتهي عملية احتساب المقاعد وتبدأ عملية احتساب الشركاء المحتملين.
فقد يحصد 16 مقعدا لكن إذا لم تتمكن جهات سياسية مؤثرة من الجلوس معه أو لم ترغب في ذلك، قد تبقى هذه القوة السياسية بلا ترجمة عملية.
أما الليكود من دون نتنياهو فرغم أنه قد يبدأ بنتائج متدنية إلا أنه قد يكون أكثر مرونة في مفاوضات تشكيل الائتلاف.
وفي الليكود أيضا يتعاملون مع نتائج الاستطلاع بحذر، إذ يقول مسؤولون في الحزب إن "الحديث يدور عن سيناريو افتراضي للغاية، وإن كثيرا من ناخبي الليكود كانوا سيجيبون في الاستطلاع بنتنياهو بدافع الولاء لزعيمهم، حتى لو عادوا في يوم الانتخابات الفعلي للتصويت لليكود".
وذكر أحد المسؤولين في الليكود "حتى أنا كنت سأجيب في الاستطلاع: ’بيبي’"، موضحا أن "ناخبي الليكود يريدون إيصال رسالة مفادها بأن الحزب يقف خلف رئيسه، وليس إضعافه في خضم الصراع الداخلي".
وأضافت هذه الأوساط، أن "مثل هذا الاستطلاع لا يعادل التصويت الفعلي خلف ستار الاقتراع"، بينما تعتقد أن "الناخب في سؤال افتراضي من هذا النوع يعبر أساسا عن تأييده الشخصي لنتنياهو، لكن إذا اتضح أن نتنياهو سيخوض الانتخابات منفردا وقد يبقى في صفوف المعارضة، بينما يستطيع الليكود الانضمام إلى أي ائتلاف، فإن التصويت الحقيقي قد يكون مختلفا تماما".
وتقدر أنه في حال وقوع انشقاق فعلي، قد يستعيد الليكود قوته ليقترب من 20 مقعدا، في حين قد يتراجع نتنياهو إلى نحو 5 مقاعد فقط. وقالت إن "الاختبار ليس فقط عدد المقاعد التي تجلبها علامة نتنياهو التجارية، بل من يستطيع تشكيل الحكومة".