قائمة الموقع

عيادة متنقلة بلا عجلات... أطباء يداوون مرضى غزة في منازلهم

2026-07-06T19:18:00+03:00
عيادة الياقوت الطبية - عيادة طبية متنقلة في غزة
شمس نيوز - خاص

"الطبيب صار يجي لعندي... وهذا ريّحني كثير" بهذه الكلمات يلخص المواطن أبو خلدون مصلح (70 عامًا)، من سكان حي النصر، تجربته مع خدمة الرعاية الطبية المنزلية، وهي خدمة باتت تمثل بالنسبة له ولغيره من المرضى متنفسًا في ظل صعوبة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

يقول أبو خلدون لمراسل "شمس نيوز": "إنه لم يكن يتوقع يومًا أن يتلقى الرعاية الطبية داخل منزله بكل هذه السهولة، مشيدًا بالخدمة التي تقدمها عيادة الياقوت الطبية، والتي وفرت عليه عناء المواصلات والانتظار الطويل في المستشفيات.

يحتاج أبو خلدون وقت طويل للوصول إلى المستشفى أو عيادة طبية خاصة؛ لأسباب متعددة أبرزها صعوبة التنقل أو كثرة المراجعين مما يؤثر على حالته الصحية، وقد يعود إلى المنزل دون أي فائدة من ذهابه للطبيب.

وأشار إلى أنه بعد ساعات من الانتظار في ساحة المستشفى يصل إلى الطبيب؛ لكن عندما يعرض وضعه الصحي بسرعة يكتب له الطبيب أدوية مسكنة أو حبوب للسكري والضغط وتنتهي المهمة خلال دقائق معدودة فقط.

وبسبب هذه الحادثة تعرف أبو خلدون بشكل مفاجئ على فريق طبي عبر الانترنت يقدم الخدمات الطبية المنزلية، فحاول التجربة، وتواصل مع عيادة الياقوت الطبية وكانت الاستجابة فورية.

ساعات قليلة حتى وصل فريق طبي متخصص تقوده الطبيبة العامة في عيادة الياقوت الطبية، جومانة هاشم لتقديم الرعاية الطبية للمواطن أبو خلدون.

ما إن وصلت الطبيبة جومانة إلى منزل أبو خلدون حتى شعر براحة نفسية كبيرة، وبدأ يشرح حالته الصحية بصورة مريحة، مستفيضًا في تفاصيل لم يتمكن من الحديث عنها خلال زياراته السابقة للمستشفيات والعيادات.

ويقول: "لم أتوقف عن الحديث مع الطبيبة، شرحت لها كل ما في قلبي، سواء كان صحيحًا أو خاطئًا، وتحدثت عن معاناتي مع مرض السكري والضغط وحالتي النفسية، كما عرضت زوجتي عليها، وكانت إجاباتها شافية وكافية."

ويؤكد أبو خلدون أن تلقي الرعاية الطبية داخل المنزل وفّر عليه عناء التنقل والانتظار، ومنحه الوقت الكافي لشرح حالته الصحية والحصول على متابعة دقيقة، وهو ما لم يكن متاحًا في كثير من الأحيان داخل المستشفيات المزدحمة.

وعن تكلفة الخدمة، يوضح أن أسعار الزيارات المنزلية تعد رمزية مقارنة بما تقدمه من رعاية متكاملة، إذ تبدأ من نحو 100 شيكل، وقد ترتفع قليلًا بحسب نوع الكشف أو الخدمة الطبية المطلوبة.

كيف جاءت فكرة الرعاية الصحية المنزلية؟

 


 

من جانبها، تؤكد الطبيبة العامة في عيادة الياقوت الطبية، جومانة هاشم، أن فكرة تقديم الرعاية الصحية المنزلية جاءت استجابة للواقع الصعب الذي يعيشه المواطنون، خاصة المرضى والجرحى وكبار السن، في ظل أزمة المواصلات وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية.

وتقول هاشم لمراسل "شمس نيوز" إن الانتقال إلى العيادات أو المستشفيات أصبح يشكل عبئًا كبيرًا على المواطنين، موضحة أن العيادة تعد الأولى من نوعها في تقديم خدمات طبية منزلية بهذا الشكل، حيث يستطيع المواطن حجز موعد مسبق، ليصل الطبيب إلى مكان وجوده، سواء كان في منزل، أو خيمة نزوح، أو حتى منزلًا مدمرًا على أن يكون داخل مدينة غزة.

وتضيف أن العيادة تضم فريقًا متكاملًا يضم نحو 20 طبيبًا، و60 ممرضًا، إلى جانب 30 أخصائي علاج طبيعي من مختلف التخصصات، بما يتيح تقديم خدمات طبية متنوعة وفق احتياجات المرضى.

وتوضح أن نظام المواعيد المسبقة يمنح الطبيب الوقت الكافي لإجراء الفحص السريري والاستماع إلى شكوى المريض بدقة، وصولًا إلى تشخيص الحالة ووضع الخطة العلاجية المناسبة.

وتلفت هاشم إلى أن الصعوبات التي كان يتحملها المرضى في السابق أصبحت اليوم يتحملها الفريق الطبي، قائلة: "الطبيب هو من يذهب إلى المريض، سواء كان في منزل مدمر، أو خيمة، أو مكان يفتقر إلى أبسط المقومات الصحية، ورغم كل التحديات نؤمن بأن من حق كل مريض أن يحصل على الرعاية الصحية التي يستحقها".

وتؤكد أن الفريق يواجه العديد من الضغوط والصعوبات الميدانية، لكنه يعمل وفق خطة تهدف إلى تخفيف معاناة المواطنين، مع الحرص على بناء علاقة جيدة مع المرضى والاستماع إلى تفاصيل شكواهم، الأمر الذي انعكس على رضا المستفيدين، الذين عبر كثير منهم عن امتنانهم للخدمة ورسائل الشكر التي تصل إلى الطواقم الطبية بشكل مستمر.

اخبار ذات صلة