قائمة الموقع

بالصور "نحن ما زلنا هنا".. كيف حوّل طلبة غزة الحرب إلى منصة عالمية للفن والتعليم؟

2026-07-10T19:04:00+03:00
جانب من المبادرة
نضال أبو شربي – غزة

في قطاع غزة، حيث فرضت الحرب واقعًا استثنائيًا على مختلف مناحي الحياة، لم يتخلَّ كثير من الطلبة الجامعيين عن أحلامهم رغم الدمار والنزوح وانقطاع الخدمات الأساسية، وبينما تحوّلت قاعات الدراسة إلى مساحات مهددة بالتوقف، برزت مبادرات شبابية تسعى إلى إعادة تعريف الحياة الأكاديمية والثقافية في القطاع.

ومن بين هذه المبادرات، يبرز مشروع "We Are Still Here"  نحن ما زلنا هنا، الذي أطلقه طلبة وأكاديميون ومتطوعون فلسطينيون بالتعاون مع شركاء دوليين، بهدف تمكين الشباب الموهوبين في غزة وإيصال أصواتهم إلى العالم عبر الفن والتعليم والإبداع.

منصة للإبداع

تعمل المهندسة المعمارية حلا سالم الشنطي ضمن فريق المشروع، الذي يضم متطوعين وأكاديميين من غزة وبريطانيا، ويهدف إلى توفير مساحة للطلبة الموهوبين لعرض أعمالهم الفنية والإبداعية، وتطوير مهاراتهم الأكاديمية والشخصية رغم الظروف التي يعيشها القطاع.

وتقول الشنطي إن المبادرة انطلقت من قناعة بأن الشباب الفلسطيني يمتلك طاقات كبيرة تستحق أن تُمنح فرصة للظهور والتأثير.

وتضيف: "لم يبدأ المشروع بتمويل كبير أو مؤسسة ضخمة، بل بفكرة بسيطة مفادها أن طلبة غزة يستحقون أن تُسمع أصواتهم وأن تُعرض تجاربهم أمام العالم".

ويوفر المشروع ورشًا تدريبية في مجالات فنية وثقافية متعددة، إلى جانب برامج للإرشاد الأكاديمي، ودورات في اللغة الإنجليزية، وأنشطة للدعم النفسي تهدف إلى مساعدة الطلبة على مواجهة الضغوط التي فرضتها الحرب.

من الفكرة إلى التنفيذ

وتوضح الشنطي أن الفكرة بدأت عندما اقترحت على مدير المشروع في بريطانيا، الدكتور زهد برانجول، تحويل المبادرة من نشاط خارجي داعم لغزة إلى مشروع يُنفَّذ داخل القطاع ويقوده الطلبة أنفسهم.

وتقول: "كان الهدف أن يكون الشباب الفلسطينيون جزءًا من صناعة المشروع وليسوا مجرد مستفيدين منه، وأن يتولوا التخطيط والتنفيذ وإدارة الأنشطة بأنفسهم".

وحظي المقترح بدعم القائمين على المبادرة، لتبدأ مرحلة من التخطيط والتنسيق انتهت بإطلاق المشروع رسميًا مطلع عام 2026.

وشهدت المرحلة الأولى إصدار كتاب يحمل اسم المبادرة، يضم أعمالًا وتجارب إنسانية وإبداعية لطلبة فلسطينيين، إلى جانب تنظيم أول ورشة عمل بالتعاون مع مؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي وبمشاركة أكاديميين من الجامعات الفلسطينية.

دعم التعليم والإبداع

ولا يقتصر المشروع على الجانب الثقافي فقط، بل يسعى أيضًا إلى توفير دعم اقتصادي للطلبة المشاركين عبر متجر إلكتروني يعرض منتجات مستوحاة من رسوماتهم وتصاميمهم الفنية.

ويعود ريع المبيعات مباشرة إلى الطلبة، بهدف مساعدتهم على مواصلة تعليمهم الجامعي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر الفلسطينية.

كما نجح المشروع في بناء شراكات أكاديمية بين مؤسسات تعليمية في غزة وجامعات بريطانية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادل المعرفي وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة الفلسطينيين.

تحديات يومية

ورغم الحماس الذي رافق إطلاق المبادرة، تؤكد الشنطي أن العمل لم يكن سهلًا في ظل التحديات التي تفرضها الحرب.

وتوضح أن الطلبة المشاركين واجهوا صعوبات تتعلق بالتنقل، وانقطاع الكهرباء والاتصالات، إلى جانب الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها كثير منهم.

وتضيف: "كان العمل التطوعي في هذه الظروف تحديًا حقيقيًا، لكن إيمان الفريق برسالة المشروع كان أكبر من كل العقبات".

وتلفت إلى أن الدعم المعنوي والمتابعة المستمرة من الدكتور زهد برانجول أسهما في تعزيز قدرة الفريق على الاستمرار وتحويل الأفكار إلى أنشطة ملموسة على أرض الواقع.

رسالة تتجاوز الحرب

ويرى القائمون على المشروع أن أهميته لا تكمن فقط في الأنشطة التي ينفذها، بل في الرسالة التي يحملها إلى العالم.

فبحسب الشنطي، يسعى المشروع إلى تقديم صورة مختلفة عن طلبة غزة، بوصفهم أصحاب قدرات ومواهب وطموحات، وليسوا مجرد أرقام في تقارير الأخبار أو ضحايا للحرب.

وتقول: "نريد أن يرى العالم أن لدى الشباب الفلسطيني قصصًا تستحق أن تُروى، وأنهم قادرون على الإبداع والابتكار متى توفرت لهم الفرصة".

ويخطط الفريق خلال المرحلة المقبلة لتنظيم المزيد من الورش الفنية والثقافية، وإقامة معارض دولية للأعمال الإبداعية، إلى جانب توسيع شبكة الشراكات مع جامعات ومؤسسات أكاديمية وثقافية حول العالم.

إعلان وجود

في غزة، حيث تحاول الحرب إعادة تشكيل تفاصيل الحياة اليومية، يواصل عشرات الطلبة البحث عن مساحات للأمل والتعبير والإبداع. وبين الكتب واللوحات وورش العمل، يحاولون إثبات أن التعليم والفن ما زالا قادرين على صناعة الحياة.

ولذلك لا يبدو اسم المشروع مجرد عنوان لمبادرة شبابية، بل رسالة تتجاوز حدود النشاط الثقافي؛ رسالة تقول إن الحرب، مهما بلغت قسوتها، لا تستطيع أن تهزم الإرادة الإنسانية أو تُسكت أصوات المبدعين.

وبالنسبة إلى المشاركين فيه، فإن عبارة "نحن ما زلنا هنا" ليست شعارًا فحسب، بل تأكيد يومي على قدرة جيل كامل من الشباب الفلسطيني على مواصلة التعلم والإبداع، والإصرار على أن يكون حاضرًا في المشهد العالمي رغم كل ما يواجهه من تحديات.

 

اخبار ذات صلة