غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

دفن أعضاء جسده في 4 أماكن مختلفة

خبر (بالصور) الجريح "أبو عزب".. عام على الحرب ولا زال الخطر يلاحقه

شمس نيوز/عبدالله مغاري

تصوير/حسن الجدي

رحلة علاج استغرقت ما يقارب العام في طريق وعرة قدرت بمئات الكيلو مترات, قطعها الشاب" محمد أبو عزب "19عاما" من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة, الذي أصيب خلال العدوان الإسرائيلي صيف العام 2014 بأخطر إصابة، كما وصفها الأطباء المتابعون لحالته.

فأي رحلة علاج مثل تلك التي كان الدم وقودها, والمعاناة هواؤها, وأجزاء من الجسم تذكرة الخروج, وتوقيع مسئول واحد طوق نجاة.

الشاب أبو عزب، باغتته طائرات الاحتلال الإسرائيلي هو وشقيقه غسان خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة, أثناء ذهابهما لتأدية صلاة التراويح في مسجد الهدى المجاور لمنزلهما, لتجعل ذلك اليوم هو الأسوأ في تاريخ عائلة الحاج أبو غسان أبو عزب، ففي هذه الليلة فقدوا نجلهم الأكبر غسان, والذي كان يعمل مدرسا وإمام مسجد, وبدأوا في رحلة علاج لم تنته بعد لابنهم محمد.

الجريح أبو عزب

لتصدح بعدها حناجر الصغير قبل الكبير من عائلته, وتطالب المسئولين بإنقاذ حياة ابنهم وتحويله إلى إحدى الدول لمعالجة ساقه اليسرى التي سيقرر مصيرها اليوم, آملين ألا يكون مصيرها كاليمنى التي دفنت في أربعة أماكن بعد بترها على مراحل.

رحلة صعبة

بدأت رحلة علاج الشاب أبو عزب، منذ أن هرعت سيارات الإسعاف في الثامن عشر من حزيران للعام الماضي إلى مكان الاستهداف, لينقل إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس, ولتجرى له أول خمس عمليات جراحية من بين عشرين عملية خضع لهما طوال فترة علاجه, والتي شملت عملية جراحية في أحشاء بطنه وتركيب أجهزة تثبيت لساقيه الأيسر والأيمن ويديه.

وحسب والده الذي تحدث لـ"شمس نيوز"، فقد قضى "محمد" ليلته الأولى في العناية المركزة داخل مجمع ناصر, ليبدأ تزويده بأولى وحدات الدم المائة والعشرين التي تلقاها خلال فترة علاجه, وليغادر في اليوم التالي إلى مصر تاركا الجزء المبتور من قدمه مدفونا في نفس قبر أخيه غسان.

الجريح أبو عزب

في اليوم الثاني من وصوله إلى مصر, نقل محمد إلى مستشفى جامعة السويس بعد أن عجزت مستشفى العريش عن التعامل مع حالته, ليتم إجراء عملية جراحية له بترت خلالها الساق اليمنى من فوق الركبة، ودفن الجزء المبتور في الإسماعيلية.

ويكمل والد الشاب محمد بالقول: بعد أن أجريت لمحمد عملية إصلاح للأمعاء، نقل في ثالث أيام عيد الفطر إلى مستشفى فلسطين بالقاهرة, وأجريت له عمليات تعديل أجهزة التثبيت, وكان قد دخل في حالة صعبة, وبعدها أجريت له عملية لتعديل بتر القدم اليمنى وتغطية عظام في اليد اليسرى, ودفن الجزء المبتور في القاهرة".

بقي الجريح أبو عزب في مستشفى فلسطين بالقاهرة حتى عيد الأضحى، لتتجدد معاناته, ويحدث نزيف حاد في ساقه الأيسر، دخل على إثره إلى العناية المركزة ليتقرر إجراء عملية طارئة لربط الشريان المغذي مع احتمالية بتر الساق الآخر, لكن تم تأجيل البتر بقرار من الأطباء.

الجريح أبو عزب

من جديد

عاد الشاب أبو عزب إلى قطاع غزة في السابع والعشرين من نوفمبر للعام 2014، ليرقد على سريره قي مستشفى ناصر الطبي, معتقدا أن حالته ستصل إلى الاستقرار, فيقرر الأطباء عكس ما تمناه ذوو الجريح، وليتم تحويله إلى مستشفى المقاصد في القدس.

ويكمل والده بالقول: من تاريخ 30/11/2014 حتى 7/4/2015تنقل محمد ما بين غزة ومدينة القدس، وأجرىت له عمليات جراحية لتنظيف الالتهابات التي أصابت ساقه اليسرى  بالإضافة إلى عمليات في يده وتعديل جهاز التثبيت أكثر من مرة".

ويضيف:"تعرض محمد لمضاعفات كثيرة خلال فترة علاجه وأكثر من مرة عاد إلى غرفة العناية المركزة في المقاصد وها هو في حاله غير مستقرة".

وبعد ما يقارب الأربعة أشهر على آخر عملية بتر لساقه الأيمن, بتر للمرة الرابعة في مستشفى المقاصد، ودفن الجزء المبتور في مدينة القدس, لتكون ساق الجريح أبو عزب دفن في أربعة أماكن مختلفة.

الجريح أبو عزب

يتحدد مصيره اليوم

لم يتصور الشاب محمد أبو عزب أن يصبح حال ساقه الأيسر كحال الأيمن، فرفض وعائلته ما قرره الأطباء والوفود الأجنبية الزائرة لغزة ببتر ساقه الأيسر أيضا, خاصة بعد أن قال له أحد الأطباء إن علاجه الوحيد يتوفر في ألمانيا.

الجريح أبو عزب، والذي يتوجه اليوم إلى مستشفى المقاصد على أمل أن تنطق شفاه أطباء القدس بعكس ما نطقته شفاء أطباء غزة، يقول لـ"شمس نيوز": رفضت أن يقوموا ببتر قدمي واكتفيت بأن يربطوا الشريان المغذي ويوقفوا النزيف، ولكن ساقي الأيسر مصاب بالتهابات حادة في العظم نتيجة المواد الموجودة في الصواريخ".

الجريح أبو عزب

ويضيف: أنا سأذهب إلى المقاصد وسأعرف مصير ساقي الأيسر، أتمنى ألا يقولوا لي إنها بحاجة إلى بتر".

ولم تترك عائلة الشاب محمد أي باب إلا وطرقته ,أملا بأن تجد من يساعدها في إعطاء ابنها تحويلة علاج إلى ألمانيا, كونها البلد الوحيد الذي يتوفر فيه علاجه, مطالبين الجهات المعنية بالوقوف بجانب ابنهم الذي يعتبر من أخطر الإصابات خلال عدوان 2014.

وخلف العدوان الإسرائيلي الذي تحل ذكراه الأولى بعد أسبوع، أكثر من 2100 شهيد، وآلاف الجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء.

الجريح أبو عزبالجريح أبو عزب