"بابا، بدي آكل زي الأطفال.. بدي أشرب مي بدون ما أتعب"، كلمات بسيطة تخرج من طفلة لم تعرف معنى الطفولة الطبيعية منذ ولادتها، سبع سنوات قضتها نجوى حسين حجاج وهي تخوض معركة يومية مع الطعام والشراب، بعدما ولدت بمرض انسداد حاد في المريء جعل كل وجبة تحديا مؤلما، وكل محاولة للابتلاع لحظة خوف تعيشها هي وأسرتها.
يجلس والدها حسين حجاج وهو يراقب معاناة طفلته، عاجزا عن منحها أبسط حقوقها، ويقول: "من أول يوم ولدت فيه نجوى نحن في رحلة علاج لم تنتهي، وبعد أيام من ولادتها اكتشفنا إنها تعاني من انسداد حاد في المريء".
ويضيف: "من1 ولادة نجوى نعيش حياة غير طبيعية، وكل لقمة تأكلها أو تشربها نجوى تكون بالنسبة لها معاناة، ونحن نخاف عليها في كل مرة تحاول تأكل".
لم تكن أمنية نجوى كبيرة، فهي لا تطلب سوى أن تأكل وتشرب وتلعب مثل بقية الأطفال، لكن المرض حرمها من ذلك، ثم جاءت الحرب لتضاعف معاناتها وتغلق أمامها أبواب العلاج.
يضيف والدها: "تعبنا معها كثير، وتنقلنا بين مستشفيات وأطباء، وكلهم أكدوا إنها بحاجة إلى عملية جراحية، لكن الظروف اللي بنعيشها حرمتها من حقها في العلاج".
وتعد حالة انسداد المريء من الأمراض الخطيرة التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة الطفل على تناول الطعام والشراب، وقد تؤدي إلى سوء تغذية شديد، وفقدان الوزن، والتهابات متكررة، ومضاعفات صحية خطيرة إذا لم تخضع الحالة للتدخل الجراحي والمتابعة الطبية المناسبة.
لكن بالنسبة لنجوى، لم تعد المشكلة في الحاجة إلى العلاج فقط، بل في صعوبة الوصول إليه في ظل واقع صحي وإنساني بالغ القسوة.
الحرب ضاعفت معاناة نجوى
يقول حسين حجاج: "إن الحرب حولت حياة الأسرة إلى رحلة نزوح وخوف، لم تكن نجوى خلالها طفلة تحتاج إلى العلاج فقط، بل طفلة تحتاج إلى الحماية وسط القصف والدمار".
ويضيف: "الحرب زادت معاناتنا أضعاف مضاعفة، قبل الحرب كنا نحاول نتابع علاجها، أما بعد الحرب صار همنا الأول كيف ننجو من القصف، نزحنا أكثر من مرة، وكل مرة كنا نحمل نجوى وهي تعبانة وننتقل من مكان لمكان".
ويتابع: "كنا نترك كل شيء وراءنا، ولم نكن نعرف أين سننام أو كيف نوفر لها الأكل المناسب لحالتها أو الدواء الذي تحتاجه".
خلال فترات النزوح، أصبحت التفاصيل اليومية التي يحتاجها أي طفل أمورا صعبة المنال بالنسبة لنجوى. فالعائلة كانت تبحث عن مكان آمن، ومياه نظيفة، وطعام يمكن لطفلتها تناوله دون أن يزيد من معاناتها.
ويقول والدها: "كان أصعب شيء مر علينا. وأنا بنزح كنت أفكر كيف أحمي أولادي من القصف، وبنفس الوقت كيف أحافظ على حياة نجوى. كانت تتعب كثيرا من الجوع لأنها ما بتقدر تأكل أي شيء، وكنا ندور على مي نظيفة وعلى لقمة تناسبها، لكن كل شيء كان شبه مستحيل".
الخوف من تدهور الحالة
مع مرور الوقت، بدأت حالة نجوى الصحية تتأثر أكثر، إذ أدى صعوبة تناول الطعام إلى فقدان الوزن وضعف جسدها، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص في الأدوية والمحاليل والمكملات الغذائية الخاصة بالأطفال.
وتعيش الأسرة اليوم تحت ضغط نفسي كبير، خشية حدوث تدهور مفاجئ في حالة طفلتهم، خصوصا مع محدودية الخيارات الطبية المتاحة داخل غزة.
ويقول حجاج: "الوضع المعيشي صعب جدا. ما في دخل ثابت، والأسعار مرتفعة، والأكل نفسه بالكاد متوفر، فكيف إذا كانت بنتي تحتاج أكل خاص وعناية خاصة. في أيام بنقف عاجزين قدامها لأنها تطلب تشرب أو تاكل وإحنا مش قادرين نوفر إلها الشيء المناسب."
عملية مؤجلة وحلم بالحياة
يؤكد والد نجوى أن الأطباء أبلغوه بأن طفلته بحاجة إلى عملية جراحية عاجلة، وأن أي تأخير قد يزيد من خطورة حالتها، لكن ظروف الحرب ونقص الإمكانيات الطبية حالت دون إجراء العملية حتى الآن.
ويقول: "الأطباء أكدوا أنها بحاجة لعملية، وكل تأخير ممكن يزيد من خطورة وضعها، لكن لغاية اليوم ما قدرت تعملها، وحالتها للأسف بتتراجع مع مرور الوقت."
أما رسالته، فهي موجهة إلى المؤسسات الطبية والإنسانية حول العالم: "نجوى طفلة ما إلها ذنب، وكل حلمها إنها تعيش مثل أي طفل، تأكل وتشرب وتلعب بدون ألم. أناشد الجميع التدخل العاجل لإنقاذ حياتها وتوفير العلاج والعملية قبل فوات الأوان."
