قائمة الموقع

من الضحى إلى التحرير: سورة الضحى تبشر بيقين النصر في فلسطين ونهضة الأمة  

2026-07-16T12:34:00+03:00
فارس رفيق فحماوي - باحث في الفكر السياسي الإسلامي المقارن

الحمد لله رب العالمين، ناصر المستضعفين، وقاهر المتجبرين، والصلاة والسلام على سيد المجاهدين وإمام المرسلين.

حين تدبرت سورة الضحى في زمن تكالبت فيه المحن على أمتنا، وجدت فيها أكثر من مواساة. 
وجدت دستوراً ربانياً للصبر، وبشارة يقينية بالنصر، وخارطة طريق لنهضة الأمة.

بدأها الله بالقسم: {وَالضُّحَىٰ _ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}. 
فما الضحى إلا بشارة بعد عتمة، وما الفجر إلا عقب ليل. 
وكأن الله يقول لأهل الرباط والمقاومة في فلسطين: مهما طال الليل، فالضحى آتٍ بوعد الله.

ثم جاء التطمين الذي ينسف اليأس: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}. 
فالذي لم يتخل عن نبيه ﷺ في شدته، لن يتخلى عن أهل الرباط. 
ولن يضيع دم الشهيد، ولن ينسى دمعة الثكلى، ولن يهمل أنين الأسير.

ومضيت في التدبر: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ _ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ _ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ}. 
فأدركت أن التمكين مسبوق بالابتلاء، وأن النصر ثمرة لشكر النعمة بالعمل لا بالتمني.

ثم كان التكليف الذي هو سر النهضة: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ _ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}.

هنا تتجلى عظمة هذا الخط. 
فالمقاومة ليست سلاحاً فقط، بل هي أخلاق. 
هي رعاية لليتيم الذي خلفه العدوان، وإطعام للجائع الذي فرض عليه الحصار، وتحديث دائم بنعمة الثبات في وجه التطبيع والخذلان.

ولا ريب أن على الحكام مسؤولية كبرى أمام الله في قيادة الأمة ونهضتها، وسيُسألون عن الأمانة التي حُمِّلوها. 
ولكن سورة الضحى تعيد الميزان إلى نصابه:  
إن نهضة الأمة مسؤولية شاملة لا تحتكرها سلطة ولا تقتصر على فئة.  
فالحاكم مسؤول عن العدل، ورعاية الأمة، واتخاذ قرار حماية الوطن والأمة،  
والعالم مسؤول عن البيان وهداية الناس، والمجاهد مسؤول عن الذود عن الأرض والمقدسات، والمعلم مسؤول عن النشء، والتاجر مسؤول عن الأمانة، والفرد مسؤول عن بيته وجاره.

فإذا أدّى كل صاحب موقع أمانته، وطبّق {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} في دائرته، و {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} في مجتمعه، و {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} في إعلامه وعمله،  
حينها فقط نستحق وعد الله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}.

ختم الله السورة بوعد قاطع: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}. 
رضا بالنصر، ورضا بالتمكين، ورضا بعودة العزة لهذه الأمة.

ومن هذا التدبر أقول بيقين: 
إن ضحى التحرير في فلسطين قادم، ومعه فجر نهضة الأمة. 
لأن من صبر على أمر الله في أشد حالات الضعف، استحق وعد الله في أبهى لحظات القوة.

فاثبتوا... فإن وعد الله حق.

اخبار ذات صلة