شهدت مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس المحتلة، خلال الـ24 ساعة الماضية، موجة جديدة ومتصاعدة من اعتداءات مليشيات المستوطنين تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتنوعت هذه الانتهاكات الممنهجة بين الاعتداء الجسدي والدهس، وإحراق الممتلكات والأراضي الزراعية، والتضييق على رعاة الأغنام وتخريب سبل عيشهم، وصولاً إلى انتهاك حرمة المقدسات، مما أسفر عن وقوع إصابات متعددة في صفوف المواطنين الفلسطينيين وإلحاق أضرار مادية واسعة بممتلكاتهم.
وأصيب طفل فلسطيني بجروح إثر تعرضه للدهس من قبل مركبة مستوطن في حارة السلايمة بمدينة الخليل، في حين تعرض المواطن راغب الدبابسة للضرب المبرح من قبل مجموعة من المستوطنين أثناء عودته إلى مسكنه في خربة خلة الضبع بمسافر يطا.
كما طالت هذه الاعتداءات قرية أبو النُجيم جنوب بيت لحم حيث أصيب شاب جراء تعرضه للضرب، وتسببت ملاحقات المستوطنين في "وادي الشاعر" شرق سلفيت بانقلاب مركبة فلسطينية وإصابة سائقها بجروح متفرقة جراء هذا الهجوم.
وأضرم مستوطنون النار في الأراضي الزراعية القريبة من منازل المواطنين في قرية المغير شرق رام الله، كما طالت النيران أراضي الفلسطينيين في قرية سوسيا بمسافر يطا جنوب الخليل.
وفي قرية رامين شرق طولكرم، شن المستوطنون هجوماً عنيفاً أحرقوا خلاله عدداً من مركبات المواطنين، بينما أقدمت مجموعة أخرى في منطقة خلة الحمص جنوب يطا على تحطيم وسرقة ألواح طاقة شمسية تعود لأحد السكان، بالتزامن مع إغلاق الطرق المؤدية إلى منازل المواطنين كما جرى مع عائلة أبو عواد في قرية ترمسعيا شمال رام الله لمنع حركتهم وتضييق الخناق عليهم.
كما اقتحم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال خربة الخرابة شرق بلدة السموع واعتقلوا عدداً من رعاة الأغنام بعد الاعتداء عليهم بالضرب، بينما حاول آخرون طرد الراعى حسين راسم حنني أثناء تواجده في مراعي بلدة بيت فوريك شرق نابلس.
وفي المقابل، قام المستوطنون بإدخال أغنامهم لرعي محاصيل المواطنين بشكل قسري وتخريبي في أراضي المغير وبلدة سنجل شمال رام الله مستولين على المساحات الرعوية بقوة السلاح.
وترافقت هذه الاعتداءات مع إجراءات عقابية وفرض حصار مشدد من قبل قوات الاحتلال لتسهيل تحركات المستوطنين؛ إذ شهد مدخل بلدة سنجل مسيرة استفزازية للمستوطنين بالتزامن مع استمرار إغلاق كافة مداخل البلدة واقتحامها.
وواصل المستوطنون عربدتهم واستفزازاتهم في محيط منازل المواطنين الواقعة على أطراف بلدة صوريف شمال الخليل، وهاجموا منازل أخرى في منطقة واد جحيش ببلدة السموع محاولين إشعال النيران في أكوام القش المخصصة للمواشي لبث الرعب والهلع في قلوب السكان.
وامتدت هذه الانتهاكات لتطال الرمزية الدينية والقدس المحتلة، حيث اقتحمت مجموعات واسعة من المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك، وأدوا طقوساً ورقصات تلمودية استفزازية بحماية مشددة من قوات الاحتلال، وذلك بذريعة ما يسمى "رأس شهر آب العبري"، في تكريس واضح لسياسة التهويد ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في الحرم القدسي الشريف وتحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم.
وتأتي هذه السلسلة المتواصلة من الجرائم والاعتداءات اليومية لتعكس بوضوح سياسة تكامل الأدوار بين حكومة الاحتلال ومليشيات المستوطنين المنظمة، والرامية إلى تهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم والتضييق على مقومات حياتهم اليومية، وسط غياب تام للمساءلة القانونية وصمت دولي مطبق يشجع سلطات الاحتلال ومستوطنيها على الاستمرار في هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.