قائمة الموقع

"كذبوا عليكم".. حملة فلسطينية تكشف استمرار مأساة غزة بعد الهدنة

2026-07-18T11:56:00+03:00
كذبوا عليكم
شمس نيوز - خاص

رغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025، وانخفاض مستوى التصعيد في بعض الفترات، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، واستمرت أشكال مختلفة من الاستهداف في مناطق متفرقة من القطاع.

وبينما اعتقدت دول وشعوب حول العالم أن الهدنة تمثل نهاية للحرب على المدنيين في غزة، تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار سقوط الضحايا وتصاعد الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، وكان آخرها استهداف طائرات الاحتلال جنازة أحد الشهداء، ما أدى إلى استشهاد نحو 8 مدنيين وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح متفاوتة.

وخلال الأيام الماضية، تعرضت مناطق عدة في قطاع غزة لغارات جوية وقصف مدفعي طال أحياء سكنية ومحيط مراكز إيواء تضم نازحين، ما دفع عائلات إلى البحث عن أماكن بديلة، رغم محدودية الخيارات في ظل انتشار الدمار وتراجع قدرة المناطق المتاحة على استيعاب مزيد من النازحين، كما شهدت بعض المناطق الشرقية تمدد للمكعبات الصفراء لتبتلع أجزاء جديدة من الأراضي تحت مسمى "المنطقة الآمنة".

ومع تراجع الاهتمام الدولي وتقلص مساحة التضامن مع غزة، أطلق ناشطون فلسطينيون حملة إلكترونية تحت وسم "كذبوا عليكم" (They Lied To You)، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات تقديم صورة توحي بانتهاء الحرب وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، مؤكدين أن معاناة سكان القطاع لا تزال مستمرة بفعل القصف والدمار والنزوح.


 

وقال القائمون على الحملة إن هدفها يتمثل في تسليط الضوء على استمرار المعاناة الإنسانية، والتأكيد على أن توقف بعض العمليات العسكرية لم ينهِ واقع القصف والدمار والنزوح الذي يعيشه السكان.

وأضافوا أن سكان غزة ما زالوا يواجهون تداعيات الحرب، من نقص الغذاء والدواء والمساعدات، إلى فقدان المساكن واستمرار عمليات الاستهداف، رغم مرور فترة على إعلان وقف إطلاق النار.

"كذبوا عليكم".. حملة إلكترونية ترفض رواية انتهاء الحرب

وقال الناشط أيمن الهسي إن الحملة تهدف إلى التأكيد على أن الحرب لم تتوقف فعليًا، مشيرًا إلى استمرار سقوط الضحايا والإصابات، وتواصل عمليات التدمير، إضافة إلى صعوبة إدخال المساعدات بالكميات الكافية، في ظل الظروف القاسية التي يعيشها النازحون داخل المخيمات.

بدوره، أشار الناشط أحمد المجايدة إلى استمرار استهداف المنازل والشوارع وخيام النازحين، معتبرًا أن استمرار الغارات بعد إعلان وقف إطلاق النار يعكس هشاشة التهدئة وعدم قدرتها على توفير الحماية للسكان.

مطالب بإعادة غزة إلى دائرة الاهتمام الدولي

وأكد ناشطون عبر الحملة أن الهدنة لم تنه معاناة الفلسطينيين في القطاع، داعين إلى استمرار تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية وعدم التعامل مع الهدوء النسبي باعتباره نهاية للأزمة.

وأشاروا إلى أن القصف والدمار والتوغلات الإسرائيلية تقلص المساحات المتاحة أمام السكان، في وقت لا تقتصر فيه المعاناة على الاستهدافات المباشرة، بل تمتد إلى الحصار والتهجير وتدمير مقومات الحياة.

كما طالب المشاركون وسائل الإعلام بمواصلة نقل ما يجري داخل القطاع، رغم المخاطر الكبيرة التي تواجه الصحفيين، مؤكدين أن التغطية الإعلامية لعبت دورًا أساسيًا في نقل حجم المأساة الإنسانية خلال الحرب.

وقال مدونون إن استمرار القصف قد يؤدي إلى تدمير أحياء كاملة ودفع مزيد من العائلات إلى النزوح، محذرين من أن آثار الحرب لا تستهدف حاضر غزة فقط، بل تهدد مستقبلها أيضًا.

الإخلاء خلال دقائق.. مأساة تتكرر يوميًا

وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم إن مشهد المعاناة في غزة يتكرر بصورة متشابهة، موضحًا أن مكالمة هاتفية قصيرة تحمل تحذيرًا بالإخلاء قد تعني لعشرات العائلات فقدان منازلها وتحولها إلى نازحين خلال دقائق.

وأضاف أن كثيرًا من السكان يجدون أنفسهم مجبرين على ترك منازلهم دون وجود أماكن آمنة أو جاهزة لاستقبالهم، قبل أن تتعرض تلك المنازل للدمار.

وأشار إلى أن الوقت القصير الذي يمنحه الإخلاء لا يكفي لحماية السكان أو تأمين احتياجاتهم الأساسية، معتبرًا أن النزوح أصبح جزءًا مستمرًا من واقع الحياة اليومية في القطاع.

ويرى ناشطون أن استمرار الغارات رغم الحديث عن الهدنة يعكس استمرار الأزمة، وأن سكان غزة يعيشون مرحلة جديدة من المعاناة عنوانها القصف والخوف وعدم اليقين.

أرقام تكشف حجم الكارثة

وتأتي حملة "كذبوا عليكم" في ظل استمرار التدهور الإنساني في قطاع غزة، حيث يواجه السكان واقعًا يجمع بين القصف والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى 1094 شهيدًا، إضافة إلى 3507 مصابين، فيما جرى انتشال 799 شهيدًا خلال الفترة نفسها.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73 ألفًا و120 شهيدًا و173 ألفًا و635 مصابًا، إلى جانب تدمير واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، وفق البيانات الفلسطينية.

اخبار ذات صلة