أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم الإثنين، عن انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، ليخلف بذلك القائد الراحل يحيى السنوار، الذي استشهد، في مواجهات ميدانية مع الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 2024.
وجاء هذا التوافق من قِبل الهيئات الشورية والتنظيمية للحركة ليدفع بواحد من أبرز الوجوه السياسية والدبلوماسية إلى واجهة القيادة في مرحلة تعد الأكثر تعقيداً في تاريخ الحركة.
النشأة والتأهيل الأكاديمي
ولد خليل إسماعيل إبراهيم الحية في الخامس من نوفمبر عام 1960 في قطاع غزة، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس القطاع قبل أن يتوجه إلى التحصيل الأكاديمي العالي في العلوم الإسلامية.
وحصل الحية على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية بغزة، ثم نال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية عام 1989.
وتابع الحية مسيرته الأكاديمية ليحصل على درجة الدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997، مما منحه حضوراً أكاديمياً ودينياً داخل الأوساط الدعوية والتعليمية في القطاع.
المسيرة السياسية والتنظيمية
انخرط خليل الحية في العمل الإسلامي والنقابي منذ مرحلة شبابه، وتدرج في الهياكل التنظيمية لحركة حماس منذ سنوات التأسيس الأولى.
وشغل عدة مناصب إدارية ونقابية، كان منها رئاسة رابطة العاملين في الجامعة الإسلامية، وعضوية مجلس طلابها. ومع تطور الهيكل التنظيمي للحركة، أصبح الحية عضواً بارزاً في المكتب السياسي، وتولى نيابة رئيس الحركة في قطاع غزة.
وفي عام 2006، انتُخب الحية عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة "التغيير والإصلاح" ممثلاً عن مدينة غزة، وترأس الكتلة البرلمانية للحركة.
وخلال السنوات الأخيرة، برز الحية كأحد أهم الدبلوماسيين في الحركة، حيث تولى قيادة الوفد المفاوض في المحادثات غير المباشرة المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأدار العلاقات السياسية الخارجية للحركة من خلال تنقلاته بين عدة عواصم إقليمية.
الاعتقال ومحاولات الاغتيال
وتعرض خليل الحية، للاعتقال من قِبل السلطات الإسرائيلية في بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث أمضى نحو ثلاث سنوات في السجون.
وخلال سنوات نشاطه السياسي، أدرجته "إسرائيل" على قوائم الاغتيال ونجا من محاولات تصفية متعددة، أبرزها في مايو 2007 حين استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلاً لعائلة الحية في حي الشجاعية أسفرت عن استشهاد 7 من أفراد العائلة، وغارة أخرى استهدفت مكتبه عام 2014 خلال الحرب على قطاع غزة.
التضحيات العائلية
ودفع الحية وعائلته كلفة صراع مباشرة جراء الاستهدافات المستمرة، حيث قدمت العائلة العشرات من أفرادها بين شهيد وجريح.
وفقد الحية أربعة من أبنائه في محطات مختلفة؛ حيث استشهد نجليه أسامة وحمزة وزوجتيهما وأطفالهم في مجزرة حي الشجاعية عام 2014، ولحق بهم نجل الثالث همام في غارة استهدفت مقر إقامته بالدوحة في سبتمبر 2025.
ثم استشهد نجله الرابع عزام في مايو 2026 متأثراً بجراح أصيب بها جراء قصف استهدف حي الدرج شرقي مدينة غزة.
سياق القيادة وخلفية السلف
ويأتي صعود خليل الحية إلى رأس الهرم التنظيمي لحماس، خلفاً ليحيى السنوار، المولود في مخيم خان يونس عام 1962، والذي قاد الحركة ميدانياً لسنوات وأمضى 23 عاماً في سجون الاحتلال، قبل تحرره بصفقة "وفاء الأحرار" عام 2011.
وكان السنوار قد تولى رئاسة المكتب السياسي في أغسطس 2024 عقب اغتيال رئيس المكتب السابق إسماعيل هنية في طهران، وقاد الحركة حتى استشهاده في اشتباك مسلح مباشر مع قوة إسرائيلية في مخيم تل السلطان برفح في 16 أكتوبر 2024.
وتسعى الحركة من خلال اختيار الحية، إلى الموازنة بين الحضور الدبلوماسي الخارجي وإدارة الملفات الميدانية والسياسية المعقدة للقطاع.