قائمة الموقع

غزة.. توسيع «الخط الأصفر»: "إسرائيل" تهندس حدوداً جديدة

2026-07-24T15:31:00+03:00
جنود الاحتلال أمام الدمار الواسع على حدود غزة.webp
شمس نيوز - متابعة

تلتهم المكعبات الصفراء التي ينشرها الاحتلال "الإسرائيلي" المزيد من أراضي قطاع غزة؛ إذ تُسجَّل أسبوعياً عمليات توغل وإطلاق نار تفضي إلى اقتطاع مناطق إضافية، وجعلها بالتالي خاليةً من السكان. وكانت آخر المناطق التي شهدت توسيعاً لمساحة «الخط الأصفر» على حساب منازل المواطنين وأراضيهم، حيّ الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة.

فعلى مدار الأيام الماضية، كثّف جيش الاحتلال عمليات القصف وإطلاق النار تجاه منازل الأهالي وخيامهم المتاخمة لشارع صلاح الدين ومفترق دولة، قبل أن يتقدّم في ساعات متأخرة من الليل، ليستيقظ الأهالي وقد تجاوزت المكعبات الصفراء منازلهم، فيما أضحت المناطق المحيطة بها خاضعةً لما يُعرف بـ«الخط البرتقالي»، الذي يُمنع على السكان من العيش فيه، كما يُحظر على المؤسسات الدولية العمل داخله.

ووفقاً لآخر التحديثات الميدانية من حيّ الزيتون، فقد وضع جيش الاحتلال المكعبات الصفراء عند مفترق دولة، الواقع في منتصف شارع صلاح الدين، أحد الشوارع الرئيسة التي تربط بين شمال القطاع وجنوبه. والجدير ذكره هنا، أنه إلى الشرق من هذا الشارع، تقع أكبر الأحياء السكنية في القطاع، التي كان يقطنها نحو مليون مواطن، ومنها مدن بيت حانون وأحياء الشجاعية والتفاح والزيتون، إضافةً إلى عبسان الكبيرة وعبسان الصغيرة وبني سهيلا وخزاعة.

ويعكس هذا التوجّه وجود نيّة لدى الاحتلال لمواصلة سلخ النصف الشرقي من قطاع غزة، ولا سيما مع تركيزه على إخلاء وتهجير مناطق جديدة شرقي مدينة دير البلح والمنطقة الوسطى، التي كانت قد نجت نسبياً من عمليات التدمير والسيطرة. وسُجّل، في مطلع الأسبوع الجاري، إخلاء منطقة أبو العجين والناحية الشرقية من قرية المصدر في دير البلح، تمهيداً لضمّهما إلى مناطق "الخط الأصفر".

وفي السياق نفسه، أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة «بلانيت» الأميركية بناء جيش العدو سواتر ترابية تمتدّ لعشرات الكيلومترات بالقرب من «الخط الأصفر»، وتزعم إسرائيل أنها تندرج ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى حماية قواتها. ويعكس حجم هذه الموانع، التي غيّرت فعلياً تضاريس القطاع، وجود نيّة لتحويلها إلى حدّ فاصل طويل الأمد أو حدود جديدة، خصوصاً أن الترتيبات المتّصلة بها تشتمل إنشاء هضاب وتلال مرتفعة فوق الأحياء المدمّرة. وتُبيّن الصور الملتقطة حتى 15 تموز/ يوليو الجاري، أن الجيش الإسرائيلي شيّد، منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025، سواتر وتحصينات ترابية يبلغ مجموع أطوالها نحو 30 كيلومتراً، تنتشر عبر محافظات غزة الخمس، وتلامس في أجزاءٍ منها مسار «الخط الأصفر»، في حين تمتد في مواضع أخرى خارجه.

كذلك، تتكامل هذه الحدود مع 40 موقعاً أمنياً مستحدثاً أُقيمت داخل القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. ويُعدّ موقع تل الزعتر، الذي يمكن مشاهدته بوضوح من مخيم جباليا ومناطق بيت لاهيا، أحد أبرز هذه المواقع.

فقد أُقيم الموقع العسكري على أنقاض الحيّ الشرقي للمخيم، بعدما عملت جرافات الاحتلال، على امتداد شهور، على تفجير المنازل وتسويتها بالأرض، ثمّ تفتيت كتل الإسمنت وردمها بالكثبان الرملية، وصولاً إلى تشكيل تلّة مرتفعة جداً زُوّدت بعشرات كاميرات المراقبة والرافعات المزوّدة بالأسلحة الآلية التي تطلق النار تلقائياً تجاه كلّ من يتحرّك. ويبعد «تل الزعتر» عن الحدود الشرقية التقليدية للقطاع أكثر من ستة كيلومترات، ومنه تتمّ مهمّة الرقابة على كامل مخيم جباليا ومدينة بيت لاهيا، كما يُعدّ نقطة دفاع متقدّمة عن مستوطنات غلاف غزة.

ووفقاً لصور الأقمار الصناعية، ظهرت المواقع والسواتر الترابية الجديدة بوصفها حاجزاً واسعاً يفصل فعلياً بين المناطق المكتظة بالسكان والأراضي التي تسيطر عليها قوات الاحتلال شرقيّ الخط. ويبلغ طول هذا الساتر نحو 30 كيلومتراً، أي ما يعادل ثلاثة أرباع طول القطاع، الممتدّ من أقصى مدينة بيت حانون شمالاً حتى رفح جنوباً، والبالغ نحو 40 كيلومتراً.

وعلى صعيد متصل، تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، إلى أن مساحة المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ارتفعت من 53% عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار إلى نحو 64.9%. وفي محيط هذه المناطق، يمتد نطاق يُعرف بـ«الخط البرتقالي»، تبلغ مساحته 36 كيلومتراً، ويُمنع المواطنون من التحرّك داخله، بعدما أصبح ضمن المناطق المخلاة. ويعني ذلك حشر أكثر من مليوني فلسطيني داخل قطاع لا يتجاوز عرضه في بعض المناطق 11 كيلومتراً. ولا يمكن فصل هذه الخطوات عن تصريحات وزير المالية "الإسرائيلي"، بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أن الخطوة التالية تتمثّل في إقامة ثلاث مستوطنات في غزة بعد ترسيم الحدود الجديدة، معتبراً أن ما يسمّيه «الانتصار المطلق» لا يتحقّق إلا بإنجاز هذا الهدف.

اخبار ذات صلة