يواجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام أول اختبار سياسي وأخلاقي يتعلق بملف غزة، بعدما اكتفى بمحاولة تقديم اعتذار لفظي عن مواقف حكومة حزب العمال السابقة، في وقت يطالبه نواب وأعضاء في مجلس اللوردات باتخاذ موقف واضح والاعتراف بوصف ما جرى في القطاع بأنه "إبادة جماعية"، وعدم الاستمرار فيما يعتبرونه تهرباً من مسؤولية أخلاقية وقانونية.
ومع انتقال بيرنهام إلى مقر رئاسة الحكومة في 10 داونينغ ستريت، بدأت تحركات برلمانية واسعة لاختبار توجهات رئيس الوزراء الجديد، الذي كان قد سبق توليه المنصب بتقديم اعتذار عن "أخطاء وتقصير" حكومة حزب العمال في التعامل مع الحرب على غزة.
ويأتي هذا الضغط في ظل انتقادات واسعة لموقف سلفه كير ستارمر، الذي رفض خلال فترة رئاسته للحكومة الدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار، كما امتنع عن وصف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، رغم خلفيته كمحامٍ متخصص في مجال حقوق الإنسان.
واستعاد ناشطون وبرلمانيون مقطع المواجهة الشهيرة بين النائب أيوب خان وستارمر، حين رفض الأخير بشكل قاطع استخدام وصف "الإبادة الجماعية" لما يحدث في غزة، معتبرين أن بيرنهام أمام فرصة لتجنب تكرار مواقف سلفه واتخاذ مسار مختلف بشأن القضية الفلسطينية.
وطالب 80 نائباً في البرلمان البريطاني وعضواً في مجلس اللوردات حكومة بلادهم باتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الحرب في غزة، داعين إلى الاعتراف بنتائج الأمم المتحدة التي وصفت ما جرى هناك بـ"الإبادة الجماعية"، وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية بالكامل.
وقال البرلمانيون، في دعوة موجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني، إن على الحكومة فرض عقوبات على إسرائيل، من بينها حظر شامل على تصدير الأسلحة، إضافة إلى وقف أي تجارة أو أنشطة اقتصادية قالوا إنها تدعم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد الموقعون على البيان أن بريطانيا يجب أن "تنهي تواطؤها في الإبادة الجماعية"، مطالبين الحكومة باتخاذ خطوات تتماشى مع القانون الدولي ووقف أي دعم يمكن أن يساهم في استمرار العمليات العسكرية في غزة.
اعترفوا أنها إبادة جماعية
وطالبت النائبة البريطانية ديان أبوت -وهي من بين الـ80 نائباً في مجلسي العموم واللوردات الموقعين على العريضة- الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن الحرب في غزة، ودعت رئيس الوزراء الجديد للقول بصراحة بأن ما جرى وما زال يجري في غزة هو إبادة جماعية.
وقالت أبوت، في منشور عبر منصة "إكس"، إن الموقعين يطالبون الحكومة البريطانية بـ"الاعتراف بنتائج الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية وتنفيذ حكم محكمة العدل الدولية بالكامل".
كما دعا البرلمانيون إلى فرض عقوبات على تل أبيب، من بينها حظر شامل على تصدير الأسلحة، إضافة إلى منع أي تجارة تدعم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكتب الموقعون: "أنهوا تواطؤ بريطانيا في الإبادة الجماعية، الآن"، مطالبين الحكومة البريطانية باتخاذ خطوات تتماشى مع التزاماتها بالقانون الدولي.
"بريطانيا شريكة في الجرائم"
من جهتها، اتهمت النائبة البريطانية زارا سلطانة الحكومة البريطانية بمواصلة تزويد دولة الاحتلال الإسرائيلي بالأسلحة خلال الحرب على قطاع غزة، معتبرة أن استمرار هذه السياسة يمثل دعماً للإبادة الجماعية في غزة.
وقالت سلطانة، في منشور عبر منصة "إكس"، إن "استمرار توريد الأسلحة البريطانية لإسرائيل" يجب أن يُضاف إلى قائمة الانتقادات الموجهة للحكومة، متهمة إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني" وفق تعبيرها.
وكتبت سلطانة ساخرةً من رئيس الوزراء الجديد:
"لقد نسيت النقطة رقم 6: الاستمرار في تزويد دولة الفصل العنصري (إسرائيل) بالأسلحة البريطانية، بينما ترتكب إبادةً جماعيةً بحق الشعب الفلسطيني".
وتأتي تصريحات النائبة البريطانية والحراك البرلماني في ظل تصاعد الغضب داخل بريطانيا بشأن العلاقات العسكرية مع دولة الاحتلال واستمرار تزويدها بالسلاح، كما تأتي مع وصول آندي بيرنهام لسدة الحكم، ومطالبته بترجمة اعتذاره عن دور حكومة العمال في حرب غزة لإجراءات عملية في حكومته الجديدة.
وتتصاعد الضغوط السياسية والشعبية داخل بريطانيا على الحكومة بشأن موقفها من الحرب في غزة، مع استمرار الجدل حول صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، في ظل تقارير تشير لاستمرار عمل شركات مرتبطة بتل أبيب على الأراضي البريطانية لتزويدها بقطع الغيار العسكرية، إضافةً لاستمرار التعامل مع بضائع المستوطنات.
