قائمة الموقع

اجتزاء واتهامات وانتقام.. كيف استُخدمت حادثة تل لتوسيع الاستيطان؟

2026-07-27T21:38:00+03:00
شمس نيوز -

تكشف حادثة قرية تل جنوب نابلس جانبا من محاولات الإعلام والمؤسسة السياسية الإسرائيلية قلب الحقائق وتجريم الفلسطينيين، حتى في الحالات التي يدافعون فيها عن أنفسهم، بهدف تبرير تصعيد الاحتلال وتسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

وأظهر مقطع الفيديو المتعلق بالحادثة أن الشهيد الفلسطيني فاروق رمضان لم يبادر إلى الهجوم، بل نزع سلاح الجندي الإسرائيلي خلال مواجهات اندلعت بعد اقتحام المستوطنين للقرية بحماية قوات الاحتلال. غير أن مراسلة "الجزيرة" نجوان سمري، أشارت إلى أن وسائل الإعلام العبرية اقتطعت جزءا من التسجيل وأظهرت فقط مشهد حمله للسلاح، من دون عرض بداية الاعتداء.

وأضافت أن الشهيد رمضان وجد نفسه في مواجهة تهديد مباشر على حياته وأرضه، موضحة أن ما جرى كان في سياق اعتداءات متواصلة ينفذها المستوطنون في المنطقة منذ أشهر، وأنه حصل على السلاح في محاولة للدفاع عن نفسه بعدما أصبح مهددا بالقتل.

ويعكس ما حدث في تل واقعا متكررا يواجهه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، حيث يجري تجريمهم إعلاميا وسياسيا حتى عندما يحاولون التصدي لاعتداءات المستوطنين والدفاع عن أنفسهم.

اجتزاء إسرائيلي للرواية

وأشارت سمري إلى أن وسائل الإعلام العبرية تبنت الرواية الرسمية منذ اللحظات الأولى للحادثة، واعتمدت على صورة واحدة للفلسطيني وهو يحمل سلاح المستوطن، لتقديمه على أنه "مهاجم" أو "منفذ عملية"، متجاهلة المشاهد التي سبقت ذلك، والتي توثق اعتداء المستوطنين بحماية جيش الاحتلال.

ولفتت إلى أن هذا الأسلوب الإعلامي لا يقتصر على حادثة تل، بل يمثل نهجا متكررا يهدف إلى تحويل الضحية إلى متهم، وخلق مبررات أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي لاتخاذ إجراءات عقابية بحق الفلسطينيين.

"النيران الصديقة" واعترافات متأخرة

وفي تطور لافت، نقلت سمري عن هيئة البث الإسرائيلية أن التحقيقات العسكرية الجارية بشأن الحادثة، التي أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جندي إسرائيلي ومستوطِن، تعزز فرضية مقتل الجندي الإسرائيلي برصاص جندي آخر فيما يعرف بـ"النيران الصديقة"، وليس برصاص الفلسطيني كما رُوج في البداية.

وأوضحت أن صحيفة "هآرتس" كانت قد أشارت منذ اليوم الأول إلى احتمال وقوع الحادثة نتيجة نيران صديقة، إلا أن وسائل الإعلام العبرية واصلت تداول الرواية التي تحمل الفلسطيني مسؤولية مقتل الجندي، وتجاهلت هذه الفرضية لأيام، ما ساهم في تكريس رواية مغايرة للوقائع، وفق ما ذكرت.

استغلال الحادثة لتوسيع الاستيطان

ولم تتوقف تداعيات الحادثة عند الجانب الإعلامي، إذ أكدت سمري أن الاحتلال استغلها لتبرير حملة تصعيدية ضد الفلسطينيين، بدأت باستهداف عائلة فاروق رمضان وهدم منازل في قرية تل، إلى جانب تنفيذ عمليات عسكرية في بلدات فلسطينية.

كما استُخدمت الحادثة كغطاء لتعزيز المشروع الاستيطاني، إذ أعلن وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش خطة لتوسيع مستوطنة "عيلي" المقامة شمال رام الله، ثلاثة أضعاف، وبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة.

وأشارت سمري إلى أن المستوطنين استغلوا الغطاء السياسي والأمني لتثبيت وقائع جديدة على الأرض، حيث أقاموا 8 بؤر استيطانية جديدة منذ الجمعة الماضية، معظمها على أراضٍ فلسطينية خاصة.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص المستوطنين، في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية العام الجاري.

اخبار ذات صلة