قائمة الموقع

الوقود في الضفة.. أزمة مركبة لا تحلها الطوابير!!

2026-07-29T10:15:00+03:00
أزمة الوقود في الضفة المحتلة
شمس نيوز - الضفة المحتلة

على الرغم من اعلان هيئة البترول الأسبوع الماضي عن توريد 3 ملايين لتر وقود يوميا وأن العمل جارٍ لزيادة الكميات خلال الأيام المقبلة، إلا أن الضفة الغربية مازالت تعيش منذ أكثر من أسبوع في أزمة محروقات غير مسبوقة، أثرت بشكل سلبي على حياة المواطنين بكل اشكالها، وتسببت بظهور مشاهد لم تشهدها الضفة منذ سنوات، مثل اصطفاف المواطنين والمركبات لساعات طويلة أمام محطات الوقود، بالإضافة الى توقف عدد كبير منها عن العمل بسبب عدم القدرة على التزود بالبنزين أو السولار، فيما يهدد قطاع النقل العام بالتوقف عن العمل.

ولم تعد هذه الأزمة عبارة عن نقص بنزين أو سولار، بل تحولت الى ضغط يومي طال جميع شرائح المجتمع، فالموظف والطالب والتاجر والسائق والمريض، لم يعودوا قادرين على الوصول الى وجهتهم، في ظل أزمة مالية خانقة يعانون منها منذ أكثر من عام جراء ازمة المقاصة.

أصل المشكلة

ووفقا لمحللين اقتصاديين، فإن أصل ازمة الوقود بالضفة يعود بشكل رئيسي الى تأثر الكميات وحركة الصهاريج وارتفاع الطلب بشكل حاد عليها، مبينين أن توريد الوقود لم يتوقف كليا من "إسرائيل".

وأوضح المحللون أن أصل الازمة يعود أيضا إلى أزمة تكدّس الشيكل لدى أصحاب محطات الوقود، فإسرائيل تعرقل تحويل فائض الشيكل من البنوك الفلسطينية إلى نظيراتها الإسرائيلية، الأمر الذي أثر بشكل واضح على قدرة وترتيبات استيراد الوقود ودفع أثمانه.

وبحسب هيئة البترول الفلسطينية، فإن هناك معيقات إسرائيلية لوجستية تسببت في الحد من كمية الوقود الداخلة والمطلوبة يوميا في الضفة، تتمثل في إطالة وصول صهاريج الوقود إلى المحافظات بسبب الحواجز، فيما زاد الطين بلة حاد وقع قرب نعلين، حيث توقف التوريد لساعات يوم الخميس الماضي، بعد حادث وتسرب غاز في منطقة نعلين، ما عطّل حركة الصهاريج مؤقتا وخلق فجوة في الإمداد.

أما السبب الأخير، فهو تهافت المواطنين بشكل كبير على محطات الوقود والتخزين، في ظل مخاوف من تصعيد إقليمي وشائعات دفعت مواطنين إلى تعبئة كميات إضافية وتخزين الوقود في الجالونات، مما تسبب في ارتفاع الطلب فوق المعدل المطلوب.

أزمة مركبة

ويؤكد الاقتصاديون، أن أزمة الوقود في الضفة ليست قرارا معلنا بوقف كامل للتوريد، انما نتيجة مجموعة من الازمات المتمثلة في أزمة تكدس الشيكل والقيود اللوجستية الإسرائيلية والتعطل المؤقت للصهاريج والتهافت على طلب الوقود من المحطات، مما أحدث المشكلة الكبيرة.

هيئة البترول أعلنت أنه يتم توريد نحو 3 ملايين لتر يوميا، مؤكدة أنها تعمل على زيادة الكميات والمخزون، فيما يجري إعطاء السولار أولوية لحماية النقل العام من التوقف، وحماية حركة البضائع والمواد الغذائية والخدمات الأساسية.

غير أن هذا القرار يزيد من صعوبة الوضع القائم على أصحاب المركبات الخاصة، حيث أن تراجع كميات البنزين وامتداد طوابير الانتظار أمام المحطات، سيضطرهم لوقف مركباتهم أيضا.

وتؤكد هيئة البترول أن من شأن هذه الإجراءات المعلنة تخفيف أثر الازمة وإحداث التوازن تدريجيا خلال الأسبوع المقبل، وهو الامر المرتبط باستقرار ظروف التوريد وتراجع الإقبال غير المبرر على المحطات.

إن المشهد أمام محطات الوقود في الضفة الغربية يكشف بشكل حقيقي حالة القلق الذي يعيشه المواطنون، فالسيارات متوقفة، والمواطنون يقفون لساعات بجالونات فارغة، فيما تضطر المحطات لتحديد الكميات أو وقف التزويد، ليزداد الخوف يوما بعد يوم، رغم محاولات الحكومة تهدئة وطمأنة المواطنين بأن الازمة في طريقها الى الحل قريبا.

ما الحلول الممكنة؟

وفي ظل هذا الواقع الصعب الذي تعيشه الضفة الغربية، يكم الحل – وفقا لمختصين بالشأن الاقتصادي- في العمل الجاد على تأمين انتظام توريد المحروقات إلى المحطات، وإعادة الصهاريج المخصصة للاستخدام المدني دون قيود عسكرية إسرائيلية، بالإضافة الى شفافية ومراقبة من الجهات المختصة حول الكميات المتوفرة وخطة التوزيع.

كما يؤكد المختصون أن خطة إعطاء أولوية للنقل العام والقطاعات الصحية والإنتاجية أمر ضروري في ظل الازمات، تزامنا مع مراقبة المحطات لمنع الاحتكار أو بيع الوقود خارج القنوات الرسمية.

وفي النهاية يشدد الاقتصاديون على ضرورة التوسع في عملية الدفع الالكتروني، للتخفيف من الضغط التشغيلي في المحطات وتسهيل تنظيم عمليات التزويد من الجانب الإسرائيلي، حتى تنتهي الازمة، مشددين على ضرورة تزود المواطنين بالحاجة الفعلية فقط، خصوصا وأن التهافت والتخزين لا يحلان الأزمة، بل يزيدان من قوتها.

بدوره، طمأن جهاز الضابطة الجمركية، المواطنين، بأن إمدادات المحروقات للسوق مستمرة بشكل يومي ومنتظم، وأن الكميات الواردة كافية لتلبية احتياجات الجميع، وأنه لا يوجد سبب يستدعي القلق أو التهافت على محطات الوقود.

ودعا الجهاز المواطنين إلى التحلي بالهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الصحيحة، لما تسببه الشائعات من إرباك وازدحام غير مبرر.

وأهاب بالمواطنين عدم التوجه إلى محطات الوقود بمجرد وصول صهريج إلى إحدى المحطات، حيث يؤدي توافد أعداد كبيرة من المركبات في الوقت ذاته إلى ازدحامات تعيق انسيابية العمل، رغم استمرار عمليات التزويد للمحطات بشكل طبيعي.

اخبار ذات صلة