كشفت إحاطة قدمها مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى عن تفاصيل اجتماع عقد بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحضور نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، أبلغ خلاله نتنياهو الجانب الأمريكي بجدية تل أبيب في إنهاء اعتمادها على المساعدات العسكرية الأمريكية عبر خطة تدريجية تمتد لعشر سنوات، للوصول إلى "استقلال دفاعي كامل"، وذلك في ظل مخاوف إسرائيلية متزايدة من تراجع الدعم السياسي في واشنطن مستقبلاً.
وأوضح المسؤول أن الخطة المقترحة تنص على خفض المساعدات تدريجياً وصولاً إلى الصفر، مع إمكانية تسريع الجدول الزمني إذا اتفق الطرفان، مرجحاً أن تتضمن المرحلة الانتقالية تقديم 16 مليار دولار كمساعدات مباشرة، وما بين 5 إلى 10 مليارات دولار لدعم منظومات الدفاع الصاروخي، إلى جانب تأسيس صندوق مشترك بقيمة 16 مليار دولار لتمويل أبحاث وتطوير التقنيات العسكرية. وتعهّد نتنياهو بقيادة هذه الخطوة علناً لرفع الحرج عن الجمهوريين بالكونغرس وإظهار المبادرة كطلب إسرائيلي خالع عن الضغوط الخارجية.
وفي خطوة استباقية للتغيرات المزاجية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أصدر نتنياهو تعليمات لجيش الاحتلال للبدء في تطوير طائرة مقاتلة محلية الصنع لضمان التفوق الجوي، متجنباً بقاء تل أبيب "رهينة لحسن نية الكونغرس" في حال توقف توريد مقاتلات "إف-35". وبحسب المسؤول، فإن نتنياهو يرى أن الاقتصاد الإسرائيلي بات قادراً على تحمّل الأعباء المالية لهذه الخطوة.
الملف الإيراني والخيارات الثلاثة
وعلى صعيد الملف الإيراني، الذي استأثر بالجزء الأكبر من الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة، شكك نتنياهو في جدوى التوصل إلى اتفاق مع طهران، داعياً إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية. وناقش الطرفان ثلاثة خيارات للتعامل مع إيران: مواصلة الدبلوماسية عبر المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أو تشديد الحصار البحري والعقوبات، أو استئناف الضربات العسكرية وتكثيفها.
وأبدى ترامب قلقه من تداعيات التصعيد على أسواق الطاقة والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز، بينما شدد نتنياهو على وجود أدوات ضغط إضافية. يأتي هذا في وقت شنت فيه إيران هجوماً صاروخياً على قاعدة أمريكية بالأردن عقب الاجتماع بساعات، مما قد يتسبب في تصعيد الموقف، فيما أكد نتنياهو أن تل أبيب سترد "بقوة وفورية" حال تعرضها لأي هجوم، زاعماً أن طهران تعاني أزمات وقود واحتجاجات داخلية وانقسامات بين أجنحة النظام.
الوجود في سوريا والملف السعودي
وفي الشأن السوري، سعى نتنياهو لتبرير التواجد العسكري الإسرائيلي عبر تقديم خرائط تدعي سيطرة تركيا على 5% من الأراضي السورية مقابل 0.1% لإسرائيل، مؤكداً استمرار الانتشار في المنطقة العازلة بجنوب سوريا لمواجهة المخاطر. غير أن مسؤولاً أمريكياً ردّ باللفت إلى أن التواجد التركي في الشمال يتم بطلب وموافقة الحكومة السورية، بخلاف التواجد الإسرائيلي جنوب البلاد.
واختُتم التقرير بالإشارة إلى الملف النووي السعودي، حيث ربط ترامب التوصل لاتفاق مع الرياض بمسار تطبيع العلاقات مع تل أبيب، في حين رجّأ المسؤول الإسرائيلي إعلان موقف بلاده النهائي لحين بروز تقدم ملموس في هذا المسار.