قائمة الموقع

بالصور من غرفة صغيرة إلى مساحة للأمل.. رياضي غزي يحوّل إصابته إلى مشروع لصناعة الأبطال

2026-07-31T19:58:00+03:00
علام محمد موسى شفير.. رحلة من الشغف والتحدي
شمس نيوز - نضال أبو شربي


لم تكن الإصابة نهاية الحلم بالنسبة للاعب الفلسطيني علام محمد موسى شفير، بل بداية لرحلة جديدة عنوانها الإرادة والتحدي، ففي قطاع غزة، حيث تحولت ملاعب وصالات رياضية إلى ركام بفعل الحرب، وجد الرياضيون أنفسهم أمام واقع قاسٍ حرمهم من أماكن التدريب وأبسط مقومات الاستمرار.

لكن علام، الذي فقد قدمه إثر قصف إسرائيلي استهدف نازحين خلال رحلة نزوحه إلى جنوب القطاع، قرر ألا يجعل الإصابة توقف مسيرته الرياضية؛ فحوّل غرفة صغيرة داخل منزله إلى مساحة تدريب متواضعة، لتصبح ملاذًا له ولعدد من الرياضيين الذين فقدوا أماكنهم ومعداتهم، ورسالة بأن الرياضة يمكن أن تستمر حتى في أصعب الظروف.

لحظة غيّرت حياته

يقول علام محمد موسى شفير، لاعب ناديي خدمات الشاطئ والصداقة الرياضيين، وخريج كلية التربية الرياضية، الذي يواصل حاليًا دراسة الماجستير: "تعرضت لإصابة بالغة أثناء نزوحي إلى جنوب قطاع غزة، بعدما سقطت قذيفة إسرائيلية وسط المدنيين النازحين، ما أدى إلى بتر قدمي".

ويضيف: "في تلك اللحظة شعرت أن حياتي الرياضية التي عشتها لسنوات قد توقفت، فالرياضة بالنسبة لي لم تكن مجرد هواية، بل كانت أسلوب حياة أمارسه يوميًا".

وخلال رحلة العلاج، خاض علام صراعًا مع الألم والواقع الجديد، لكنه اختار تحويل إصابته إلى دافع للاستمرار، قائلاً: "لم أقبل أن أكون أسيرًا للإعاقة، وبدأت أبحث عن طريقة أستعيد بها نشاطي الرياضي رغم الظروف الصعبة".


 

غرفة صغيرة بدل الملاعب المدمرة

كانت فكرة إنشاء نادٍ رياضي تراود علام قبل الحرب، لكن الدمار الذي أصاب القطاع دفعه إلى البدء بما هو متاح.

ويقول: "خصصت غرفة صغيرة داخل منزلي وجهزتها بإمكانات بسيطة جدًا، جمعت بعض الأدوات الرياضية مثل الأوزان والمقاعد، وما استطعت الحصول عليه بالاستعارة أو الشراء".

ولم تبق الغرفة مساحة تدريب شخصية فقط، إذ تحولت مع الوقت إلى مكان يجتمع فيه عدد من الرياضيين، يتدربون معًا ويحافظون على لياقتهم البدنية في ظل غياب الصالات الرياضية.

ويؤكد علام: "هذه الغرفة أصبحت مكانًا نتبادل فيه الدعم ونحاول الحفاظ على استمرارنا الرياضي رغم توقف معظم المنشآت الرياضية في غزة".

تحديات الرياضيين ذوي الإعاقة

بعد إصابته، أصبح علام جزءًا من فئة الرياضيين ذوي الإعاقة، وهو ما جعله يدرك حجم التحديات التي تواجههم.

ويقول: "الرياضيون الذين فقدوا أطرافهم يحتاجون إلى أطراف صناعية رياضية ومعدات خاصة تساعدهم على العودة إلى التدريب، لكن الواقع الحالي يجعل الوصول إلى هذه الاحتياجات أمرًا بالغ الصعوبة".

ويضيف أن تدمير المنشآت الرياضية زاد من معاناة اللاعبين، خصوصًا في ظل صعوبة التنقل ونقص مراكز التأهيل والمعدات المتخصصة.

حلم يتجاوز الغرفة

رغم محدودية المكان، يرى علام أن هذه الغرفة ليست نهاية الطريق، بل بداية لمشروع أكبر.

ويقول: "أحلم بإنشاء صالة رياضية متكاملة تكون مفتوحة أمام الرياضيين، وخاصة ذوي الإعاقة، حتى نصنع أبطالًا يمثلون فلسطين في البطولات والمحافل الدولية".

ويؤكد أنه سيواصل تدريباته ويسعى للمشاركة في بطولات رياضيي ذوي الإعاقة، مضيفًا: "لن أتوقف عن ممارسة الرياضة بسبب الإصابة، وسأعمل على رفع اسم فلسطين وعلمها في المحافل الدولية".

رسالة من غزة

ويوجه علام رسالة إلى العالم قائلاً: "شباب غزة يحبون الحياة ولديهم طاقات كبيرة رغم الحرب والدمار. نحن لا نطلب المستحيل، بل نريد حقنا في ممارسة الرياضة، وتوفير الأطراف الصناعية والمعدات اللازمة، وإعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية".

ولا تمثل قصة علام حالة فردية، بل تعكس واقع آلاف الرياضيين في قطاع غزة الذين فقدوا ملاعبهم وأنديتهم ومنشآتهم الرياضية بسبب الدمار الواسع الذي طال القطاع.

فالمؤسسات التي كانت تحتضن المواهب الرياضية تحولت إلى مبانٍ مدمرة، فيما أصبحت المنازل والخيام والمساحات الصغيرة بدائل مؤقتة للحفاظ على النشاط الرياضي.

الرياضة في مواجهة الحرب

ورغم حجم الخسائر، يواصل عدد من الرياضيين في غزة البحث عن حلول بديلة للحفاظ على أحلامهم، مؤكدين أن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل مساحة للصمود واستعادة الحياة.

فقد تهدم الحروب الملاعب والمدرجات، لكنها لا تستطيع هزيمة الإرادة. ومن داخل غرفة صغيرة في غزة، يواصل علام محمد موسى شفير كتابة فصل جديد من قصته؛ يحول الألم إلى قوة، والإعاقة إلى دافع، والحلم الشخصي إلى رسالة لكل رياضي فقد ملعبه لكنه لم يفقد إيمانه بالمستقبل.

وفي مدينة أنهكتها الحرب، تبقى الرياضة شاهدًا على قدرة الإنسان على صناعة الأمل من بين الركام.

 

اخبار ذات صلة