غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

القدس في تموز: تصعيد ميداني واستهداف ممنهج للأقصى والهوية المقدسية

شمس نيوز - القدس المحتلة

شهدت مدينة القدس المحتلة خلال شهر تموز/يوليو تصعيداً ميدانياً وحقوقياً متزايداً، تمثل في تكثيف الانتهاكات الموجهة ضد المسجد الأقصى المبارك وسكان المدينة وممتلكاتهم. 

وكشف تقرير حقوقي صادر عن مركز معلومات وادي حلوة – القدس عن حصيلة ثقيلة من الانتهاكات شملت ارتقاء شهداء وسقوط إصابات، وتنفيذ نحو مئتي حالة اعتقال، وإصدار عشرات قرارات الإبعاد، بالإضافة إلى تصاعد عمليات الهدم والاستيلاء على العقارات والأراضي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في إطار مساعٍ رسمية وميدانية متواصلة لفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة في العاصمة المحتلة، وتهديد الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية.

سجل الميدان المقدسي خلال الشهر المنصرم ارتفاعاً ملحوظاً في حدة القوة المفرطة المستخدمة من قبل قوات الاحتلال، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين برصاص الاحتلال في مناطق متفرقة. 

فقد استشهد الطفل وليد نضال أبو سنينة متأثراً بإصابته برصاص قناص إسرائيلي أثناء وجوده على سطح نادٍ رياضي خلال اقتحام مخيم قلنديا، فيما استشهد المواطن خليل رشاد حامد الرشق بالقرب من حاجز مخيم شعفاط بعدما تُرك ينزف على الأرض دون تقديم الإسعاف له قبل احتجاز جثمانه. 

وتُعد هذه الجرائم امتداداً لسياسة الإعدامات الميدانية والتضييق على الطواقم الطبية في المناطق المستهدفة بالقدس ومخيماتها.

تصدر المسجد الأقصى المبارك مشهد التصعيد خلال شهر تموز، حيث تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين 9650 مستوطناً بحماية مشددة من قوات الاحتلال التي سمحت بأداء صلوات وطقوس تلمودية علنية وجماعية، ورفع الأعلام والرمزيات العقائدية داخل ساحات المسجد. 

وبلغ هذا التصعيد ذروته في الثالث والعشرين من الشهر بالتزامن مع ما يسمى ذكرى خراب الهيكل، باقتحام أكثر من 4000 مستوطن في يوم واحد بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست مثل إيتمار بن غفير. 

وتستهدف هذه الممارسات تحويل الساحات الشرقية للأقصى إلى مواقع للطقوس والتجمعات العبرية، وإلغاء مفهوم الوضع القائم الشتاتوكو الذي يقر بأن المسجد الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة خالص للمسلمين تحت إدارة الأوقاف الإسلامية.

واصلت سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية تنفيذ مخططات تقطيع أوصال الأحياء المقدسية ومصادرة العقارات والأراضي في البلدة القديمة وسلوان وجبل المكبر. 

وتمت السيطرة على عقار عائلة الباشا لصالح الجمعيات الاستيطانية عقب إخلاء ست عائلات فلسطينية منه، بالإضافة إلى السيطرة على أرض عائلة الشعباني في سلوان واستيلاء البلدية على أراضٍ في حي البستان وجبل المكبر. 

وتكاملت هذه الخطوات مع مساعي إعادة صياغة الهوية التاريخية للمدينة، والتي تجلت في وضع حجر الأساس لما يسمى مركز التراث في مبنى مطار القدس التاريخي بقلنديا بمشاركة قيادات سياسية إسرائيلية، بهدف محو الأهمية التراثية للمطار وتوظيفه لخدمة المخططات الاستيطانية والرواية الصهيونية.

تواصلت السياسات التضييقية على الوجود الفلسطيني من خلال تنفيذ نحو 200 حالة اعتقال وإصدار 37 قرار إبعاد طالت شخصيات دينية ووطنية من بينها مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين. 

وترافقت هذه الحملات مع تنفيذ 19 عملية هدم وتجريف لمنازل ومنشآت، كان من بينها 14 قرار هدم قسري نفذها أصحاب المنشآت بأنفسهم تجنباً للغرامات المالية الباهظة والتكاليف العالية التي تفرضها البلدية. 

وتعود جذور سياسة الهدم الذاتي إلى منظومة التخطيط الإسرائيلية التي تعرقل الحصول على تراخيص البناء للمقدسيين وتخصص الأراضي للمشاريع الاستيطانية، مما يضع السكان أمام خيارات معقدة تخدم الهدف الديموغرافي الرامي لتقليص النسبة السكانية للفلسطينيين في القدس المحتلة.