أفادت مصادر سياسية نقلاً عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن إسرائيل أضافت شرطاً جديداً للموافقة على أي انسحاب عسكري من قطاع غزة، يتمثل في تسليم كافة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة التي بحوزة العائلات والعشائر والقبائل.
وتعتبر تل أبيب هذه الأسلحة العائلية بمثابة "ترسانة فصائلية خفية" تتخفى تحت عباءة المكونات المجتمعية، مشددة على ضرورة شمول عملية التجريد لكافة الأسلحة غير التنظيمية، حيث طلب الجانب الإسرائيلي رسمياً من الوسيط نيكولاي ملادينوف تضمين هذا البند في أي صيغة اتفاق مستقبلي.
الشاباك يرصد سلاح العشائر من خلال المناسبات العائلية
تستند المطالب الإسرائيلية إلى ملف استخباري متكامل أعدّه جهاز "الشاباك" خلال الأشهر الماضية، تضمن قوائم حصر للعائلات والقبائل التي تمتلك أسلحة خفيفة ورشاشة في القطاع.
وجاءت هذه الخطوة بعد تتبع استخباري ركّز على متابعة مقاطع الفيديو المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت استخدام الأسلحة في الأفراح والمناسبات العائلية والنزاعات العشائرية الداخلية.
كما شملت بيانات "الشاباك" تتبّع ما يُعرف بـ "غنائم الميدان"، وهي كميات العتاد العسكري الإسرائيلي والفصائلي التي جمعتها بعض العائلات من مناطق الاشتباك عقب تراجع القوات البرية.
وتعتمد إسرائيل على هذه التقاطعات الاستخبارية لحصر أماكن هذه "الترسانة الموازية" في الكتل السكنية العائلية، واشتراط نزعها كلياً قبل أي انسحاب.
اشتراطات إسرائيل.. ذريعة جديدة للمماطلة
يضع هذا الشرط الإسرائيلي المفاوضات والوسطاء الدوليين أمام عقبة ميدانية وسياسية شديدة التعقيد؛ إذ يرى مراقبون أن سحب الأسلحة من البنية العشائرية يختلف تماماً عن التعامل مع التشكيلات العسكرية المنظمة.
فغياب أطر القيادة المركزية لدى العائلات، وتناثر السلاح الفردي في ظل غياب الأمن ولجوء الأهالي لحماية أنفسهم وممتلكاتهم، يجعل من عملية حصر كافة القطع وسحبها أمراً شبه مستحيل لوجستياً وميدانياً، مما يحول هذه الشروط إلى أدوات تعجيزية.
وفي الوقت ذاته، تُظهر هذه التحركات رغبة تل أبيب في استغلال ملف "تجريد القطاع من السلاح" كأداة ضغط سياسي في رقعة التفاوض. فمن خلال رفع سقف الشروط ليشمل الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لدى كافة المكونات المجتمعية، تسعى إسرائيل لإيجاد مبررات تكتيكية لمط أمد الانسحاب الكامل من غزة، وفرض ترتيبات أمنية وإشراف دولي صارم على المشهد الميداني قبل إتمام أي خطوة انسحاب مستقبلي.
مستقبل معقد بين التعجيز والواقع
في نهاية المطاف، يفتح هذا الاشتراط الإسرائيلي الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في مسار المفاوضات؛ حيث يتحول ملف "سلاح العشائر" من مجرد تفصيل أمني إلى ورقة مناورة استراتيجية.
وبينما تتمسك تل أبيب بتجريد كافة المكونات المجتمعية من سلاحها كشرط أساسي لإتمام أي انسحاب، يرى خبراء أن غياب البدائل الأمنية الواقعية على الأرض يجعل من هذا الطرح عقبة كأداء قد تطيل أمد المماطلة والتواجد الميداني، مما يضع الوسطاء الدوليين أمام اختبار حقيقي لتفكيك هذه التعقيدات وتفادي وصول الجهود السلمية إلى طريق مسدود.