شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين في تنفيذ خطوات ميدانية متسارعة لإغلاق ومصادرة أراضٍ جديدة على الطريق الواصل إلى "خربة يرزا" شرقي مدينة طوباس، عبر إقامة خيام وتركيب زوايا حديدية لتشييد سياج استيطاني يهدد بالاستيلاء على مساحات شاسعة من السهول والمراعي.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات الاستيطانية الأخيرة هي جزء من مخطط بنية تحتية شامل يهدف إلى فرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة في المنطقة.
ويواجه سكان الخربة والرعاة الفلسطينيون خطر الحرمان الكامل من الوصول إلى مراعيهم الشرقية التي تمتد على مساحة عشرات آلاف الدونمات.
وأظهرت المتابعات الميدانية أن إقامة الخيام والسياج الحديدي ليست اعتداءات عابرة، بل هي حلقة ضمن مشروع استيطاني متكامل يستهدف شق طريق عريض يقطع الأراضي الزراعية والسكنية، ويفرض حصاراً مشدداً على خربة يرزا من كافة الجهات.
وتتقاطع هذه الخطوات الميدانية مع تصاعد لافت في اعتداءات المستوطنين ونشاطهم التوسعي في منطقة الأغوار الشمالية على مدار العامين الماضيين.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن المشروع الجديد، الذي يرتبط بما يُسمى طريق "الخيط القرمزي"، يُمثل أداة تنفيذية لسياسة احتلالية أوسع تسعى لتعميق الضم الفعلي للأغوار وفرض السيادة الإسرائيلية من خلال ربط البؤر والمستوطنات ببنية تحتية متصلة وممتدة تمنع الاستخدام الفلسطيني للأرض.
وفي خلفية هذه التطورات، تُعتبر خربة يرزا إحدى القرى التابعة لمحافظة طوباس في الأغوار الفلسطينية، وكان يقطنها قبل احتلال الضفة الغربية عام 1967 ما بين 120 إلى 150 عائلة فلسطينية اعتمدت بالكامل على الفلاحة ورعي المواشي.
إلا أن سلطات الاحتلال بادرت عقب احتلال المنطقة إلى إعلانها "منطقة عسكرية مغلقة"، مستهدفةً الوجود الفلسطيني فيها عبر تقييد البناء والتحرك والتضييق المستمر على سبل العيش.
كما ويتعمد الاحتلال تحويل محيط الخربة إلى ميادين مفتوحة لإجراء تدريباته العسكرية باستخدام الأسلحة الثقيلة والذخيرة الحية، على الرغم من الاتساع الجغرافي الكبير لأراضي الأغوار.
ولا يخلو أسبوع من صدور إخطارات وبلاغات عسكرية تفرض إخلاء السكان قسراً لتنفيذ تلك المناورات، مما يُعرض حياة المواطنين وأطفالهم للخطر المباشر ويحرمهم من الاستقرار، فضلاً عن الأخطار الناجمة عن المخلفات النارية التي تتركها القوات خلفها بين المنازل والمراعي.
وتكمن الخطورة الكبيرة لهذه المشاريع في كون الأغوار تُشكل "سلة فلسطين الغذائية" والمصدر الرئيسي للإنتاج الزراعي، مما يجعلها العرضة الأكبر لمخططات الضم والتهجير القسري.
إن ما تشهده خربة يرزا والقرى المحاذية للمستوطنات من هجمة متواصلة ومحاولات لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية لمحافظة طوباس والأغوار، يستهدف إنشاء محور طولي يعزل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض، ويقوض مقومات صمود المواطنين على أرضهم، مانعاً أي إمكانية لتحقيق تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.