شيّعت مدينة غزة، اليوم، جثامين 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بعد انتشالهم من تحت أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، في واحدة من أكثر المشاهد إيلامًا منذ اندلاع الحرب.
وتعود أحداث المجزرة إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حين استهدفت طائرات الاحتلال مربعًا سكنيًا كاملًا في حي الصبرة بأحزمة نارية، ما أدى إلى تدمير المنازل فوق رؤوس سكانها ودفن مئات الضحايا تحت الركام، بينما تعذر على طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إلى المكان في حينه بسبب استمرار القصف والظروف الميدانية.
وبدأت طواقم الدفاع المدني في 14 يوليو/تموز 2026 المرحلة الثانية من مشروع انتشال المفقودين، وبعد نحو أسبوعين من العمل الميداني المتواصل، وإنجاز ما يقارب 136 ساعة من البحث وسط نقص حاد في المعدات الثقيلة، تمكنت من انتشال جثامين ورفات 112 شهيدًا، بينهم 40 طفلًا و38 امرأة و7 أشخاص من ذوي الإعاقة.
وقال الدفاع المدني إن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات بالغة، واضطرت في كثير من المواقع إلى الحفر بالأيدي وبين كتل الخرسانة والحديد، مشيرًا إلى أن شدة الانفجارات أدت إلى اختفاء بعض الجثامين أو تحولها إلى أشلاء متداخلة، الأمر الذي أعاق عمليات التعرف عليها وانتشالها. كما أكد أن 157 مفقودًا آخرين يُعتقد أنهم ما زالوا تحت أنقاض الموقع ذاته، فيما تتواصل عمليات البحث كلما توفرت الإمكانات اللازمة.
وبحسب تقديرات وزارة الصحة والجهات الحكومية في غزة، فقد أسفرت المجزرة عن نحو 308 شهداء، ما يجعلها من أكثر المجازر دموية التي شهدها حي الصبرة خلال الحرب. وتؤكد الجهات المختصة أن هذا الرقم يظل تقديريًا في ظل استمرار عمليات البحث وانتشال المفقودين.
ويأتي تشييع الشهداء، بعد مرور أكثر من عامين ونصف على وقوع المجزرة، ليجسد حجم المأساة التي لا تزال تعيشها عشرات العائلات التي انتظرت سنوات لانتشال ودفن أبنائها، بينما يواصل الدفاع المدني البحث عن مفقودين آخرين تحت الركام.