قائمة الموقع

بعد الكشف عن تلاعب خطير.. البنتاغون يشرع بتطبيق آلية جديدة لتوثيق خسائر قواته ضد إيران

2026-08-05T09:08:00+03:00
البنتاغون
شمس نيوز - واشنطن

كشفت تقارير صحفية استقصائية، نقلاً عن مصادر حكومية أمريكية أن وزارة الدفاع 'البنتاغون' شرعت في تطبيق آلية جديدة ومثيرة للجدل لتوثيق خسائر قواتها العسكرية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اتهامات متزايدة للوزارة بمحاولة الالتفاف على الأرقام الحقيقية للقتلى والجرحى الذين سقطوا خلال المواجهات المستمرة مع إيران.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد توقف البنتاغون عن إدراج كافة الخسائر ضمن قاعدة بيانات 'نظام تحليل الخسائر الدفاعية' (DCAS) المعتمدة رسمياً لإبلاغ الكونغرس والبيت الأبيض.

وبدلاً من ذلك، استحدثت الوزارة منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي صفحة منفصلة تحت مسمى 'العمليات الخارجية' لتوزيع البيانات وتشتيتها.

وأظهرت البيانات المجمعة من المصادر المختلفة أن صفحة 'العمليات الخارجية' سجلت وحدها 273 قتيلاً وجريحاً خلال الأسابيع الأخيرة.

وعند دمج هذه الأرقام مع البيانات التقليدية، يقفز العدد الرسمي إلى 704 ضحايا، ما يمثل زيادة حادة تصل إلى 83% مقارنة بالفترات السابقة من العام الجاري.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الإجمالي الفعلي للقتلى الأمريكيين قد تجاوز حاجز 900 عسكري، وهو رقم يفوق بكثير ما تقر به الإدارة الأمريكية علناً.

ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس رغبة سياسية في تقليل الكلفة البشرية للحرب أمام الرأي العام الأمريكي قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول حكومي قوله إن التلاعب في تصنيف الضحايا ليس مجرد خطأ إداري، بل هو إجراء متعمد لإخفاء حجم الإصابات الحقيقي.

وأضاف المسؤول أن حالة الارتباك في الإحصاءات قد تعود أيضاً إلى سوء إدارة وتخبط داخل أروقة القيادة المركزية الأمريكية.

من جانبه، التزم البنتاغون الصمت حيال التساؤلات المتعلقة بالفجوات الرقمية الكبيرة في تقاريره الدورية.

واكتفت الوزارة بتصريحات مقتضبة لوسائل إعلام دولية، ادعت فيها أن الضحايا باتوا يصنفون ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية 'سنتكوم' بعد انتهاء عمليات عسكرية محددة.

وفي سياق متصل، نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل صحة هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها 'مغرضة ولا أساس لها'. إلا أن هذا النفي اصطدم بتصريحات مسؤولين آخرين أكدوا أن الهجمات الإيرانية الأخيرة ألحقت أضراراً بشرية أكبر بكثير مما تم الإفصاح عنه رسمياً.

وأكدت التقارير أن القوات الإيرانية شنت هجمات مكثفة استهدفت تسعة مواقع أمريكية على الأقل في منطقة الشرق الأوسط منذ يوليو الماضي.

واستخدمت طهران في هذه الهجمات مزيجاً متطوراً من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي نجحت في اختراق بعض منظومات الدفاع الجوي المتطورة.

ورصد المحللون تناقضات صارخة في قاعدة بيانات الخسائر، حيث تم حذف أسماء جنود مصابين من السجلات دون تقديم أي مبرر قانوني أو فني.

وفي إحدى الحالات، انخفض عدد الضحايا المسجلين لعملية 'الغضب الملحمي' بشكل مفاجئ من 500 إلى 431 حالة في غضون أيام قليلة.

كما كشف التحقيق عن إغفال متعمد لتسجيل مئات القتلى والجرحى، من بينهم ضباط رفيعو المستوى مثل الرائد سورفلي دافيوس.

ورغم إقامة مراسم تأبين رسمية له وإشادة رئيس هيئة الأركان بجهوده، إلا أن اسمه ظل غائباً عن قواعد البيانات الرسمية للخسائر القتالية.

وتشير الوثائق إلى أن البنتاغون يستبعد بشكل منهجي الإصابات التي لا تصنف كأعمال قتالية مباشرة، حتى لو وقعت في مسرح العمليات.

وقد أدى هذا النهج إلى إسقاط أكثر من 200 بحار أمريكي من الإحصاءات بعد تعرضهم لإصابات بليغة جراء حريق على متن حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد'.

وبموجب قانون حرية المعلومات، تم الكشف عن سجلات طبية تؤكد وقوع أكثر من 400 إصابة في فترة زمنية وجيزة لم يعلن عنها البنتاغون.

وشملت هذه الإصابات جروحاً ناتجة عن شظايا وكسوراً معقدة، بالإضافة إلى حالات استنشاق دخان ناتجة عن انفجارات مباشرة في القواعد العسكرية.

وتعد إصابات الرأس والدماغ من أكثر الإصابات شيوعاً بين الجنود الأمريكيين، حيث طالت ما لا يقل عن 170 عسكرياً وفق السجلات المسربة.

ورغم خطورة هذه الحالات وتأثيراتها طويلة الأمد، إلا أن الخطاب السياسي الرسمي استمر في التقليل من شأنها بشكل مثير للجدل.

وفي هذا الإطار، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف إصابات الدماغ الناتجة عن الهجمات الصاروخية بأنها مجرد 'صداع بسيط'.

ويعكس هذا التوجه محاولة شاملة من الإدارة الأمريكية لفرض تعتيم إعلامي على النتائج الكارثية للمواجهة العسكرية المباشرة مع القوى الإقليمية في المنطقة.

 

اخبار ذات صلة