قائمة الموقع

تحليل إسرائيلي يكشف "الجانب المظلم" من الاتفاق مع حماس

2026-08-05T11:46:00+03:00
دمار الحرب على غزة
شمس نيوز -وكالات

تناول مقال تحليلي نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، للضابط الاحتياط عميت ياغور الاتفاق في غزة، زاعما أنه يصب بصالح حركة حماس.

وقال ياغور، إن مقترح "المرحلة الثانية" لتسوية غزة، القائم على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، يهدف فعليًا إلى الإبقاء على نفوذ حركة حماس وليس إنهاء سيطرتها.

وزعم ياغور أن قطر وتركيا ومصر، بدعم من السعودية، تعمل على إفشال رؤية أمريكية لإعادة ترتيب المنطقة، عبر نموذج يشبه لبنان يسمح ببقاء سلاح حماس ونفوذها الإداري.

وفيما يلي نص المقال:

في الأيام الأخيرة، برزت أمامنا صيغة "المرحلة الثانية" من تسوية غزة ، والمتمثلة في إنشاء "لجنة التكنوقراط الوطنية" الفلسطينية، المدعومة بوثائق رسمية مكتوبة باللغة الإنجليزية الدبلوماسية تعد بنزع سلاح القطاع.

لكن نظرة فاحصة وواقعية تكشف أن هذا ليس سوى فصل آخر في مؤامرة استراتيجية تحيكها مجموعة من دول المنطقة (قطر، تركيا، مصر) بدعم فعّال من السعودية، هدفها الرئيسي تخريب الرؤية الأمريكية لنظام إقليمي جديد. يعمل هذا المحور فعلياً على منع دحر الإرهاب، والحفاظ بكل الوسائل على قضية الصراع الفلسطيني، التي تُعدّ مفتاح الحفاظ على النظام القديم، وكسب الوقت حتى نهاية ولاية ترامب، تحسباً لوصول رئيس "أكثر ملاءمة" بعده.

إن إعلان مجلس السلام خلال الـ 24 ساعة الماضية، والذي يكرر بشكل أساسي ما ورد في خطة ترامب، والتي تنص على عدم وجود انسحاب إسرائيلي حتى يتم تجريد قطاع غزة من السلاح بالكامل، قد عرقل في الوقت الحالي الصيغة الجديدة التي حاولت المجموعة تطبيقها.

 

وماذا كان في هذه الصيغة:

لا يوجد حل - هناك "تخزين": أوضح كبار مسؤولي حماس علنًا أن المنظمة لا تسلم أسلحتها أو تدمرها، ولكنها توافق في أقصى الأحوال على "الإيداع والتخزين".

٢. السماح بالأسلحة الخفيفة: يقتصر الأمر في أقصى الأحوال على حصر أو تحييد بعض الأسلحة الثقيلة. يُفترض أن تبقى الأسلحة الخفيفة - بنادق كلاشينكوف والمسدسات وقاذفات الصواريخ - في أيدي النشطاء تحت غطاء "الشرطة المدنية" أو "الأمن الشخصي". من المهم التذكير بأن أحداث ٧ أكتوبر/تشرين الأول نُفذت على يد آلاف الإرهابيين المسلحين ببنادق كلاشينكوف وقنابل يدوية وقاذفات صواريخ آر بي جي. من الواضح ما المقصود بالسماح بالأسلحة الخفيفة (حتى بالنسبة للعامة في غزة).

السيطرة الفعلية من خلال جهاز بيروقراطي متفرع ومتشعب لأعضاء حماس في جميع فروع الحكومة التكنوقراطية - من البلديات إلى المستشفيات والشركات المالية.

في الواقع، إذا فحصنا الأمر بعناية، فسوف نكتشف أن ممارسة مجموعة الدول كانت محاولة أخرى لنسخ "النموذج اللبناني" واحداً تلو الآخر إلى قطاع غزة: حكومة تكنوقراطية ضعيفة تشبه الحكومة في بيروت، وقوة استقرار دولية تشبه اليونيفيل، وفي الواقع كانت محاولة لجذب انتباه الولايات المتحدة وزرع نموذج حزب الله 2.0 في غزة على الحدود الجنوبية لإسرائيل.

إنّ العملية الأخيرة التي حاولت جماعة "النظام القديم" تنفيذها في قطاع غزة ليست معزولة. فدراسة سريعة تُظهر أنها جزء من الاستراتيجية الإقليمية نفسها التي يتبناها محور قطر وتركيا ومصر، وكذلك السعودية.

وقف الهجمات على إيران بشكل متكرر: تعمل هذه الدول باستمرار على وقف وتأخير الهجمات ضد البنية التحتية النووية والإرهابية لإيران، بهدف كسب الوقت لطهران وضمان بقاء حكم آيات الله.

محاولات توسيع النفوذ: في سوريا والعراق، والآن، يحاول أردوغان ووزارة الخارجية التركية التدخل كوسيط في لبنان، بهدف ضمان الحفاظ على الآلية التي ستسمح لحزب الله باستعادة سلطته.

صياغة أوراق عمل تبدو جيدة باللغة الإنجليزية للغرب، ولكنها تعد التيارات المتطرفة بالحفاظ على "المقاومة" واستمراريتها باللغة العربية.

لكن ما الذي تغير في غزة ولا يتوافق مع مصالح جماعة "النظام القديم"؟

تجاهلت هذه العملية تماماً عدة أمور:

التغيرات التي طرأت على شوارع غزة: حتى بين بعض شرائح السكان الذين ما زالوا يدعمون "المقاومة" أيديولوجياً، فإن روتين الحياة اليومية ومتطلبات البقاء على قيد الحياة قد أزاحت بعضاً من هذه الأيديولوجية. ووفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، فقد سئم الناس من حكم حماس، ويعربون عن رغبة متزايدة في الهجرة خارج القطاع. إن إعادة دمج هؤلاء السكان تحت حكومة دمية مُبيَّضة في منطقة غير صالحة للسكن يُعد جريمة بحق السكان أنفسهم، ويتنافى مع المثل الليبرالية الغربية.

٢. قطاع غزة حالياً منطقة ملوثة مليئة بالأنقاض والأنفاق. من المستحيل إعادة بناء شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي في ظل وجود مليوني شخص مكتظين في مخيمات خيام داخل مواقع البناء نفسها. تتطلب إعادة إعمار القطاع بشكل فعلي إجلاء السكان من المناطق المتضررة.

توصيات لإسرائيل

ظاهرياً، مع بيان مجلس السلام الذي عرقل المناورة التي قامت بها جماعة "النظام القديم"، تحقق الإنجاز (إلى حين تكراره). لكن سيكون من الخطأ النظر إلى هذه المحاولة من منظور ضيق يقتصر على غزة فقط.

إن الحرب بأكملها تطول، بما في ذلك على الجبهة الإيرانية، بسبب محاولات مماثلة من قبل العصابة لتخريب المجهود الحربي بشكل متكرر، والأهم من ذلك، بسبب رؤية الولايات المتحدة لنظام إقليمي جديد.

حان الوقت لأن تُقرّ الولايات المتحدة بهذا الأمر، وأن تبدأ إسرائيل بالتحدث عنه مع المسؤولين الحكوميين. ويمكن استخدام المناورة الأخيرة كمثالٍ نموذجي، وكوسيلة ضغط لوقف هذا الاستعراض.

قد يكون من المناسب مطالبة إدارة ترامب (الطلب نفسه مهم) بالتوقف عن استخدام وساطة الدول التي حاولت إضفاء الشرعية على نظام حماس المتخفي، والتي كانت شريكة في هذه العملية أيضاً ضد الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، من الصحيح أن إسرائيل ستعمل على استبدال الوسطاء الحاليين بوسطاء من دول لديها مصلحة حقيقية في القضاء على الإسلام الراديكالي وإقامة نظام إقليمي جديد: الهند، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، واليونان.

يمكن أن يكون التمرين الأخير بمثابة ورقة ضغط في يد إسرائيل لتجديد المطالبة بنفي قيادة حماس (على غرار نموذج منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت عام 1982)، ولإسماع صوت غزة في حملة تهدف بوضوح إلى الضغط من أجل خروج منظم وهجرة طوعية للسكان إلى دول مستقبلة.

خلاصة القول هي أن قطاع غزة لن يُصنع على غرار لبنان، ومن الجيد أن المؤامرة قد تم إحباطها، ولكن سيكون من الصواب استخدام التمرين الأخير كنقطة انطلاق لدفع جماعة النظام القديم من مواقع السلطة التي تسمح لهم بتخريب الرؤية الأمريكية لنظام جديد والمجهود الحربي باستمرار.

اخبار ذات صلة