انطلقت في ولاية ميشيغان الأمريكية عمليات فرز الأصوات عقب إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، والتي توصف بأنها محطة مفصلية لتحديد موازين القوى داخل الكونغرس.
وتتركز الأنظار على السباق الخاص بمقعد مجلس الشيوخ، حيث يواجه الطبيب عبد الرحمن السيد، ممثل الجناح التقدمي، النائبة هيلي ستيفنز التي تعبر عن التيار الوسطي في الحزب.
شهدت هذه الجولة الانتخابية ضخاً مالياً غير مسبوق، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أنفقت وحدها نحو 30 مليون دولار لدعم حملة ستيفنز.
ووصل إجمالي التمويل الذي تلقته المرشحة من الجماعات المؤيدة لإسرائيل إلى أكثر من 60 مليون دولار، في محاولة لترجيح كفتها أمام منافسها التقدمي.
في المقابل، يستند عبد الرحمن السيد إلى قاعدة دعم قوية من رموز اليسار الأمريكي، وعلى رأسهم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
ويُعرف السيد بمواقفه الصريحة الداعمة للحقوق الفلسطينية وانتقاداته المستمرة للسياسات الإسرائيلية، مما جعله هدفاً رئيساً لحملات التمويل الضخمة من جماعات الضغط.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذا السباق يمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المال السياسي وجماعات الضغط على توجيه بوصلة الحزب الديمقراطي.
وتأتي هذه المواجهة بعد سلسلة من المعارك الانتخابية في ولايات أخرى مثل نيويورك، حيث تسعى القوى التقليدية لكبح جماح الصعود التقدمي المدعوم من فئة الشباب.
وتعد ولاية ميشيغان من الولايات المتأرجحة والحاسمة في الخارطة السياسية الأمريكية، حيث تضم أكثر من ثمانية ملايين ناخب مسجل.
ورغم أن الديمقراطيين يشكلون الأغلبية بنسبة 53%، إلا أن التنوع الأيديولوجي داخل الحزب يجعل النتائج مفتوحة على كافة الاحتمالات وتؤثر بشكل مباشر على الاستحقاقات الوطنية القادمة.
تعكس هذه المنافسة الانقسام العميق داخل البيت الديمقراطي بين تيار تقليدي يستند إلى الناخبين الأكبر سناً والتمويل الضخم، وجناح تقدمي يراهن على التغيير الجذري وقضايا العدالة الاجتماعية والدولية.
وستحدد الساعات القادمة ما إذا كان نفوذ 'أيباك' المالي سينجح في حسم المعركة أم أن القاعدة الشعبية للتيار التقدمي ستحدث المفاجأة.
